الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَإِنْ أَتَمَّ مُسَافِرٌ نَوَى إتْمَامًا ) عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ( أَعَادَ ) صَلَاتَهُ سَفَرِيَّةً إنْ لَمْ يُحْضِرْ وَحَضَرِيَّةً إنْ حَضَرَ ( بِوَقْتٍ ) وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ أَتَمَّهَا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا أَوْ سَهْوًا لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ حَيْثُ نَوَى الْإِتْمَامَ وَقَوْلُهُ أَعَادَ بِوَقْتٍ هُوَ ثَابِتٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَسَاقِطٌ فِي أَكْثَرِهَا فَيَجِبُ تَقْدِيرُهُ ( وَإِنْ ) نَوَى الْإِتْمَامَ ( سَهْوًا ) عَنْ كَوْنِهِ فِي سَفَرٍ أَوْ عَنْ كَوْنِ الْمُسَافِرِ يَقْصُرُ وَأَتَمَّهَا سَهْوًا أَوْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا ( سَجَدَ ) فِي الْأَرْبَعِ مُرَاعَاةً لِحُصُولِ السَّهْوِ فِي نِيَّتِهِ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ وَلَا يُعِيدُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ( وَالْأَصَحُّ إعَادَتُهُ ) كَالنَّاوِي عَمْدًا ( كَمَأْمُومِهِ ) لِتَبَعِيَّتِهِ لَهُ ( بِوَقْتٍ ) وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا ( وَالْأَرْجَحُ ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ الْوَقْتَ هُنَا ( الضَّرُورِيُّ ) وَقِيلَ الِاخْتِيَارِيُّ وَمَحَلُّ إعَادَةِ مَأْمُومِهِ بِوَقْتٍ فِي عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا وَسُجُودُ السَّهْوِ مَعَهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ ( إنْ تَبِعَهُ فِي الْإِتْمَامِ ) . ( وَإِلَّا ) يَتْبَعُهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ إمَامَهُ ( كَأَنْ قَصَرَ ) الْمُسَافِرُ صَلَاتَهُ ( عَمْدًا ) مُرَادُهُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْجَهْلَ وَالتَّأْوِيلَ بَعْدَ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ وَلَوْ سَهْوًا فَتَبْطُلُ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ ( وَ ) الْمُقْصِرُ ( السَّاهِي ) عَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ مُطْلَقًا ( كَأَحْكَامِ السَّهْوِ ) الْحَاصِلُ لِلْمُقِيمِ يُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ طَالَ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بَطَلَتْ وَإِنْ قَرُبَ جَبَرَهَا وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَعَادَ بِالْوَقْتِ كَمُسَافِرٍ أَتَمَّ ( وَكَأَنْ أَتَمَّ ) الْمُسَافِرُ ( وَ ) تَبِعَهُ ( مَأْمُومُهُ ) فِي الْإِتْمَامِ أَوْ لَمْ يَتْبَعْهُ ( بَعْدَ نِيَّةِ قَصْرٍ عَمْدًا ) مَعْمُولُ أَتَمَّ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَأْمُومِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ نِيَّةِ الْقَصْرِ ( وَ ) إنْ أَتَمَّ ( سَهْوًا أَوْ جَهْلًا ) وَأَوْلَى تَأْوِيلًا وَقَدْ نَوَى الْقَصْرَ ( فَفِي الْوَقْتِ ) وَالتَّأْوِيلُ هُنَا هُوَ مُرَاعَاةٌ لِمَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ جَوَازِ الْقَصْرِ أَوْ أَنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ عَنْ كَوْنِهِ فِي سَفَرٍ أَوْ عَنْ كَوْنِ الْمُسَافِرِ يَقْصُرُ ) كَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَمِثْلُهُ فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ مَالِكٍ فَقَوْلُ ابْنِ عَاشِرٍ الصَّوَابُ أَنَّ السَّهْوَ هُنَا إنَّمَا هُوَ عَنْ السَّفَرِ غَيْرُ ظَاهِرٍ . ( قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ ) أَيْ فِي السُّجُودِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ بِالسُّجُودِ ( قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إعَادَتُهُ إلَخْ ) هَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَرَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ سَحْنُونٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ لَكَانَ عَلَيْهِ فِي عَمْدِهِ أَنْ يُعِيدَ أَبَدًا وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالْأَصَحِّ لِكَلَامِ سَحْنُونٍ . ( قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا ) أَيْ بِالْإِعَادَةِ . ( قَوْلُهُ وَالْأَرْجَحُ الضَّرُورِيُّ ) فِي جَامِعِ ابْنِ يُونُسَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْوَقْتُ فِي ذَلِكَ النَّهَارُ كُلُّهُ وَقَالَ الْأَبْيَانِيُّ الْوَقْتُ فِي ذَلِكَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ ا هـ مِنْهُ بِلَفْظِهِ . ( قَوْلُهُ فِي عَمْدِهِ ) أَيْ إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ عَمْدًا وَقَوْلُهُ وَسَهْوِهِ أَيْ إذَا نَوَاهُ سَهْوًا . ( قَوْلُهُ إنْ تَبِعَهُ فِي الْإِتْمَامِ ) أَيْ بِأَنْ نَوَى الْمَأْمُومُ الْإِتْمَامَ كَمَا نَوَاهُ إمَامُهُ . ( قَوْلُهُ وَإِلَّا يَتْبَعُهُ ) بِأَنْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ ظَانًّا أَنَّ إمَامَهُ أَحْرَمَ كَذَلِكَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ نَوَى الْإِتْمَامَ فَلَمْ يَتْبَعْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْإِمَامِ نِيَّةً وَفِعْلًا . ( قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا وَقَصَرَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا . ( قَوْلُهُ وَالسَّاهِي إلَخْ ) أَيْ أَنَّهُ إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا ثُمَّ قَصَرَهَا سَهْوًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ يُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ سَهْوًا ( قَوْلُهُ وَكَأَنْ أَتَمَّ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ قَصَرَ عَمْدًا وَهَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّهُ فِي السَّابِقَةِ نَوَى الْإِتْمَامَ ثُمَّ قَصَرَ وَهُنَا نَوَى الْقَصْرَ ثُمَّ أَتَمَّ ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ تَقْتَضِي أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا أَتَمَّ كَالْإِمَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَبْطُلُ مُطْلَقًا أَتَمَّ أَمْ لَا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ وَلِذَا خَبَطَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ أَوْ لَمْ يَتْبَعْهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ إلَخْ ) اُنْظُرْ مَنْ ذَكَرَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ أَقِفْ فِي الْقَصْرِ إلَّا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ : الْفَرْضِيَّةُ وَالسُّنِّيَّةُ وَالِاسْتِحْبَابُ وَالْإِبَاحَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ بْن وَقَدْ يُقَالُ لَعَلَّ الشَّارِحَ أَرَادَ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ وَلَوْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ فَفِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَنَّ بَعْضَ السَّلَفِ كَانَ يَرَى أَنَّ الْقَصْرَ مُقَيَّدٌ بِالْخَوْفِ مِنْ الْكُفَّارِ كَمَا فِي الْآيَةِ وَكَانَتْ عَائِشَةُ لَا تَقْصُرُ وَرُبَّمَا احْتَجَّتْ بِأَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فَجَمِيعُ الْأَرْضِ وَطَنٌ لَهَا فَتَأَمَّلْ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية