الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَقَطَعَهُ ) أَيْ الْقَصْرَ أَحَدُ أُمُورٍ خَمْسَةٍ أَوَّلُهَا ( دُخُولُ بَلَدِهِ ) الرَّاجِعِ هُوَ إلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ وَطَنَهُ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ إنْ دَخَلَ اخْتِيَارًا بَلْ ( وَإِنْ ) دَخَلَ مَغْلُوبًا ( بِرِيحٍ ) مِنْ بَحْرٍ بِخِلَافِ رَدِّهِ بِغَاصِبٍ فَلَا قَطْعَ لِإِمْكَانِ الْخَلَاصِ مِنْهُ بِخِلَافِ الرِّيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ ) مِنْ الْبِلَادِ يَعْنِي مُقِيمًا بِهَا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ كَالْمُجَاوِرِينَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ بِمَكَّةَ وَلَوْ قَالَ إلَّا مُقِيمًا بِبَلَدٍ كَانَ أَوْضَحَ ( رَفَضَ سُكْنَاهَا ) وَخَرَجَ مِنْهَا لِلتَّوَطُّنِ بِغَيْرِهَا عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ ( وَرَجَعَ ) لَهَا بَعْدَ سَيْرِ الْمَسَافَةِ أَوْ دُونَهَا ( نَاوِيًا السَّفَرَ ) فَيَقْصُرُ فِي إقَامَتِهِ بِهَا إقَامَةً غَيْرَ قَاطِعَةٍ وَمِثْلُ نِيَةِ السَّفَرِ خُلُوُّ الذِّهْنِ فَالْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْقَاطِعَةِ ثَانِيهَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( وَقَطَعَهُ ) أَيْضًا ( دُخُولُ وَطَنِهِ ) الْمَارِّ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ بِمَحَلٍّ غَيْرِ وَطَنِهِ وَسَافَرَ مِنْهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَوَطَنُهُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَلَمَّا مَرَّ عَلَيْهِ دَخَلَهُ فَإِنَّهُ يُتِمُّ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ وَقَطَعَهُ دُخُولُ بَلَدِهِ ثَالِثُهَا قَوْلُهُ . ( أَوْ ) دُخُولُ ( مَكَانِ زَوْجَةٍ دَخَلَ بِهَا فَقَطْ ) قَيْدٌ فِي " دَخَلَ " إذْ مَا بِهِ سُرِّيَّةٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي زَوْجَةٍ أَيْضًا يَحْتَرِزُ بِهِ عَنْ الْأَقَارِبِ كَأُمٍّ أَوْ أَبٍ وَإِنَّمَا كَانَ مَكَانُ الزَّوْجَةِ قَاطِعًا لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْوَطَنِ ( وَإِنْ ) كَانَ دُخُولُهُ ( بِرِيحٍ غَالِبَةٍ ) أَلْجَأَتْهُ لِذَلِكَ ( وَ ) رَابِعُهَا ( نِيَّةُ دُخُولِهِ ) وَطَنَهُ أَوْ مَكَانَ زَوْجَتِهِ الَّذِي فِي أَثْنَاءِ طَرِيقِهِ ( وَلَيْسَ بَيْنَهُ ) أَيْ بَيْنَ الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ ( وَبَيْنَهُ ) أَيْ بَيْنَ الْمَحَلِّ الْمَنْوِيِّ دُخُولُهُ ( الْمَسَافَةُ ) الشَّرْعِيَّةُ كَمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ وَوَطَنُهُ أَوْ مَكَانُ زَوْجَتِهِ الْجِعْرَانَةِ مَثَلًا وَسَافَرَ مِنْ مَكَّةَ لِلْمَدِينَةِ وَنَوَى حِينَ خُرُوجِهِ أَنْ يَدْخُلَ الْجِعْرَانَةِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْجِعْرَانَةِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ الْمَسَافَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِهَا ثُمَّ إذَا خَرَجَ اعْتَبَرَ بَاقِيَ سَفَرِهِ فَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ قَصَرَ وَإِلَّا أَتَمَّ أَيْضًا فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَحَلِّ النِّيَّةِ وَالْمَكَانِ الْمَسَافَةُ قَصَرَ وَاعْتَبَرَ بَاقِيَ سَفَرِهِ أَيْضًا فَالْأَقْسَامُ أَرْبَعَةٌ وَقَوْلُنَا أَيْ بَيْنَ الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا طَرَأَتْ نِيَّةُ الدُّخُولِ أَثْنَاءَ السَّفَرِ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَى الْقَصْرِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ مَحَلِّ النِّيَّةِ وَالْمَحَلِّ الْمَنْوِيِّ دُخُولَهُ أَقَلُّ مِنْ الْمَسَافَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ . ( وَ ) خَامِسُهَا ( نِيَّةُ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ ) مَعَ وُجُوبِ عِشْرِينَ صَلَاةً فِي مُدَّةِ الْإِقَامَةِ فَمَنْ دَخَلَ قَبْلَ فَجْرِ السَّبْتِ مَثَلًا وَنَوَى أَنْ يُقِيمَ إلَى غُرُوبِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ وَيَخْرُجَ قَبْلَ الْعِشَاءِ لَمْ يَنْقَطِعْ حُكْمُ سَفَرِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَيَّامُ صِحَاحًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ صَلَاةً وَمَنْ دَخَلَ قَبْلَ عَصْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَنَوَى الِارْتِحَالَ بَعْدَ صُبْحِ الْخَامِسِ لَمْ يَنْقَطِعْ حُكْمُ سَفَرِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِشْرُونَ صَلَاةً إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إلَّا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ صِحَاحٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَاعْتَبَرَ سَحْنُونٌ الْعِشْرِينَ فَقَطْ هَذَا إذَا كَانَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ بَلْ ( وَلَوْ ) حَدَثَتْ ( بِخِلَالِهِ إلَّا الْعَسْكَرَ ) يَنْوِي إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ وَهُوَ ( بِدَارِ الْحَرْبِ ) فَلَا يَنْقَطِعُ حُكْمُ سَفَرِهِ ( أَوْ الْعِلْمُ بِهَا ) أَيْ بِإِقَامَةِ الْأَرْبَعَةِ فِي مَحَلٍّ ( عَادَةً ) فَيَتِمُّ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الشَّكِّ فِيهَا فَيَسْتَمِرُّ عَلَى قَصْرِهِ ( لَا الْإِقَامَةُ ) الْمُجَرَّدَةُ عَنْ نِيَّةِ مَا يَرْفَعُهُ كَإِقَامَتِهِ لِحَاجَةٍ يَظُنُّ قَضَاءَهَا قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ فَلَا يَقْطَعُ الْقَصْرَ . ( وَإِنْ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ وَإِنْ نَوَاهَا ) أَيْ الْإِقَامَةَ الْقَاطِعَةَ ( بِصَلَاةٍ ) أَحْرَمَ بِهَا سَفَرِيَّةً ( شَفَعَ ) بِأُخْرَى نَدْبًا إنْ عَقَدَ رَكْعَةً وَجَعَلَهَا نَافِلَةً ( وَلَمْ تُجْزِ حَضَرِيَّةٌ ) إنْ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا لِعَدَمِ دُخُولِهِ عَلَيْهَا ( وَلَا سَفَرِيَّةٌ ) لِتَغَيُّرِ نِيَّتِهِ فِي أَثْنَائِهَا ( وَ ) إنْ نَوَاهَا ( بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِهَا ( أَعَادَ ) حَضَرِيَّةً نَدْبًا ( فِي الْوَقْتِ ) الْمُخْتَارِ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ وَقَطَعَهُ دُخُولُ بَلَدِهِ ) الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَارِحُنَا تَبَعًا لح وَابْنِ غَازِيٍّ وطفى أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّخُولِ هُنَا الدُّخُولُ النَّاشِئُ عَنْ الرُّجُوعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَرَجَعَ إلَخْ وَفِي الْآتِيَةِ بِالدُّخُولِ النَّاشِئِ عَنْ الْمُرُورِ فَلَا تَكْرَارَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ فِي الْأَوَّلِ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ إلَى مَحَلِّ الْبَدْءِ خِلَافًا لِلْمَوَّاقِ وعبق وَحَيْثُ حَمَلَا عَلَى دُخُولِ الْمُرُورِ فِيهِمَا فَلَزِمَهُمْ التَّكْرَارُ وَمَا دَفَعُوهُ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِبَلَدِهِ بَلَدُهُ أَصَالَةً وَبِوَطَنِهِ مَحَلٌّ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِنِيَّةِ السَّكَنِ فِيهِ عَلَى التَّأْبِيدِ إلَخْ بَعِيدٌ مَعَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَى مَا لِابْنِ غَازِيٍّ فَالرِّيحُ هُنَا أَلْجَأَتْهُ لِدُخُولِ الرُّجُوعِ وَفِي الَّتِي بَعْدُ أَلْجَأَتْهُ لِدُخُولِ الْمُرُورِ وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ وعبق الرِّيحُ أَلْجَأَتْهُ لِدُخُولِ الْمُرُورِ فِيهِمَا ثُمَّ إنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ رُجُوعُهُ بَعْدَ أَنْ سَارَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ بِدَلِيلِ إسْنَادِهِ الْقَطْعَ لِلدُّخُولِ أَيْ فَلَا يَزَالُ فِي رُجُوعِهِ يَقْصُرُ إلَى أَنْ يَدْخُلَ فَيَنْقَطِعَ الْقَصْرُ خِلَافًا لِمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ ح مِنْ أَنَّ مُرَادَهُ الرُّجُوعُ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَأَنَّ مُجَرَّدَ الْأَخْذِ فِي الرُّجُوعِ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ وَفِيهِ التَّكْرَارُ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا رَاجِعَ لِدُونِهَا . ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ وَطَنُهُ ) أَيْ مُقِيمًا فِيهَا بِنِيَّةِ التَّأْبِيدِ كَانَتْ بَلَدُهُ الْأَصْلِيَّةُ أَوْ غَيْرَهَا وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ بِأَنْ مَكَثَ فِيهَا مُدَّةً طَوِيلَةً لَا بِنِيَّةِ التَّأْبِيدِ وَبِهَذَا التَّعْمِيمِ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامٌّ لِصُورَتَيْنِ وَالْمُسْتَثْنَى إحْدَى الصُّورَتَيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ دُخُولُ الْبَلَدِ قَاطِعًا لِلْقَصْرِ لِأَنَّ دُخُولَ الْبَلَدِ مَظِنَّةٌ لِلْإِقَامَةِ فَإِذَا كَفَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي قَطْعِ الْقَصْرِ فَالْفِعْلُ الْمُحَصِّلُ لَهَا بِالظَّنِّ أَوْلَى . ( قَوْلُهُ وَإِنْ بِرِيحٍ ) بَالَغَ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى سَحْنُونٍ الْقَائِلِ بِجَوَازِ الْقَصْرِ لِمَنْ غَلَبَتْهُ الرِّيحُ وَرَدَّتْهُ لِبَلَدِهِ وَمِثْلُ الرِّيحِ جُمُوحُ الدَّابَّةِ . ( قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ الْخَلَاصِ مِنْهُ ) أَيْ بِحِيلَةٍ كَأَنْ يَهْرَبَ مِنْهُ أَوْ يَسْتَشْفِعَ بِآخَرَ أَوْ يَسْتَعِينَ عَلَيْهِ بِأَعْلَى مِنْهُ فَهُوَ بِمَظِنَّةِ عَدَمِ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ حِينَئِذٍ عَلَى حُكْمِ السَّفَرِ بِخِلَافِ الرِّيحِ فَإِنَّهَا لَا تَنْفَعُ مَعَهَا حِيلَةٌ . ( قَوْلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ) أَيْ فِي هَذَا الْفَرْقِ الَّذِي فَرَّقُوا بِهِ بَيْنَ الرِّيحِ وَالْغَاصِبِ هَلْ هُوَ مُفِيدٌ لِلْمَقْصُودِ أَوْ لِعَكْسِهِ كَمَا ادَّعَاهُ شب قَالَ شَيْخُنَا وَلَمْ يَظْهَرْ لِي كَوْنُهُ مُفِيدِ الْعَكْسِ الْمَقْصُودِ كَمَا ادَّعَاهُ شب . ( قَوْلُهُ إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ إلَخْ ) حَمَلَهُ ح وَالْمَوَّاقُ وَغَيْرُهُمَا عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا وَمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ وَأَقَامَ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَوْطَنَهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجُحْفَةِ ثُمَّ يَعُودَ إلَى مَكَّةَ وَيُقِيمَ بِهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجَ مِنْهَا فَقَالَ مَالِكٌ يُتِمُّ فِي يَوْمَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَقْصُرُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ ا هـ وَوَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْإِقَامَةَ فِيهَا أَكْسَبَتْهَا حُكْمَ الْوَطَنِ وَوَجَّهَ الثَّانِيَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ وَطَنَهُ حَقِيقَةً وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ حَمَلَ طفى كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ لَكِنْ اعْتَرَضَ قَوْلَهُ رَفَضَ سُكْنَاهَا بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَسْأَلَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهِيَ مَا إذَا خَرَجَ مِنْ وَطَنِ سُكْنَاهُ لِمَوْضِعٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ رَافِضًا سُكْنَى وَطَنِهِ ثُمَّ رَجَعَ لَهُ غَيْرَ نَاوٍ الْإِقَامَةَ كَانَ نَاوِيًا لِلسَّفَرِ أَوْ خَالِيَ الذِّهْنِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فَإِنْ لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَاهُ أَتَمَّ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَنَقَلَهُ طفى وَغَيْرُهُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّوَطُّنُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ رَفَضَ سُكْنَاهَا شَرْطًا مُعْتَبَرًا ا هـ بْن . ( قَوْلُهُ يَعْنِي مُقِيمًا بِهَا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ ) أَيْ فَالتَّوَطُّنُ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي حَمْلَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ عَلَى هَذَا لَا يَكُونُ قَوْلُهُ رَفَضَ سُكْنَاهَا مُحْتَاجًا إلَيْهِ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ جَعْلُ التَّوَطُّنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَحَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى فَرْعِ ابْنُ الْمَوَّازِ . ( قَوْلُهُ أَوْ دُونَهَا ) لَا يُقَالُ هَذَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ وَلَا رَاجِعٌ لِدُونِهَا لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَى الرَّاجِعِ إلَيْهَا كَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَرَدَّهُ طفى بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا رَجَعَ بَعْدَ سَيْرِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ إذْ لَوْ رَجَعَ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَأَتَمَّ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا رَاجِعٌ لِدُونِهَا ( قَوْلُهُ فَالْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ ) أَيْ فَإِنْ رَجَعَ نَاوِيًا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ دُخُولَ بَلَدِهِ أَوْ وَطَنِهِ يَقْطَعُ الْقَصْرَ وَلَوْ كَانَ نَاوِيًا لِلسَّفَرِ حَيْثُ لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَاهَا فَإِنْ رَفَضَ سُكْنَاهَا فَلَا يَكُونُ دُخُولُهُ مُوجِبًا لِلْإِمَامِ إلَّا إذَا نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الرَّفْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا أَهْلٌ حِينَ الرَّفْضِ فَإِنْ كَانَ بِهَا لَهُ أَهْلٌ أَيْ زَوْجَةٌ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ . ( قَوْلُهُ وَقَطَعَهُ دُخُولُ وَطَنِهِ أَوْ مَكَانُ زَوْجَةٍ ) أَيْ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْمُرُورِ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ فَلَا يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَلَوْ حَاذَاهُ وَلِذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنَّمَا يَمْنَعُ الْمُرُورُ بِشَرْطِ دُخُولِهِ أَوْ نِيَّةِ دُخُولِهِ لَا إنْ اجْتَازَ وَالْمُرَادُ بِمَكَانِ الزَّوْجَةِ الْبَلَدُ الَّتِي هِيَ بِهَا لَا خُصُوصُ الْمَنْزِلِ الَّتِي هِيَ بِهِ . ( قَوْلُهُ فَلَا يَتَكَرَّرُ ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا دُخُولُ مُرُورٍ وَمَا مَرَّ دُخُولٌ نَاشِئٌ عَنْ الرُّجُوعِ . ( قَوْلُهُ دَخَلَ بِهَا ) أَيْ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَتَّخِذْهُ وَطَنًا أَيْ مَحَلَّ إقَامَةٍ عَلَى الدَّوَامِ ( قَوْلُهُ قَيْدٌ فِي دَخَلَ ) أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَفِي المج أَنَّ الزَّوْجَةَ النَّاشِزَةَ لَا عِبْرَةَ بِهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ دُخُولُ بَلَدِهَا قَاطِعًا لِلْقَصْرِ . ( قَوْلُهُ إذْ مَا بِهِ سُرِّيَّةٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ كَذَلِكَ ) رَدَّ بِهِ عَلَى الشَّارِحِ بَهْرَامَ فِي الْوَسَطِ مِنْ إخْرَاجِ السُّرِّيَّةِ قَالَ ح وَقَدْ نَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ عَلَى إلْحَاقِهَا بِالزَّوْجَةِ اُنْظُرْ بْن . ( قَوْلُهُ يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ الْأَقَارِبِ ) أَيْ لَا عَنْ السُّرِّيَّةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ . ( قَوْلُهُ وَنِيَّةُ دُخُولِهِ ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ جَعْلَ نِيَّةِ الدُّخُولِ قَاطِعَةً لِلْقَصْرِ يَقْتَضِي حُصُولَهُ قَبْلَهَا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ وَمَنَعَهُ نِيَّةُ دُخُولِهِ فَفِي التَّعْبِيرِ بِالْقَطْعِ تَسَمُّحٌ وَالضَّمِيرُ فِي دُخُولِهِ لِلْوَطَنِ وَمَكَانِ الزَّوْجَةِ كَمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ وَحِينَئِذٍ فَإِفْرَادُ الْمُصَنِّفِ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ . ( قَوْلُهُ أَيْ بَيْنَ الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ ) أَيْ وَنَوَى وَهُوَ فِيهِ الدُّخُولَ لِوَطَنِهِ أَوْ لِمَكَانِ الزَّوْجَةِ . ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ الْمَسَافَةَ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْجِعْرَانَةِ أَقَلُّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ) أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى نِيَّةِ دُخُولِهِ الْوَطَنَ أَوْ مَكَانَ الزَّوْجَةِ . ( قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا خَرَجَ ) أَيْ مِنْ الْجِعْرَانَةِ وَقَوْلُهُ اعْتَبَرَ بَاقِيَ سَفَرِهِ أَيْ لِلْمَدِينَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا . ( قَوْلُهُ مَحَلُّ النِّيَّةِ ) أَيْ وَهُوَ مَكَّةُ وَقَوْلُهُ وَالْمَكَانُ أَيْ الَّذِي نَوَى دُخُولَهُ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ الْمَسَافَةُ . ( قَوْلُهُ فَالْأَقْسَامُ أَرْبَعَةٌ ) الْأَوَّلُ أَنْ يَسْتَقِلَّ مَا قَبْلَ وَطَنِهِ وَمَا بَعْدَهُ بِالْمَسَافَةِ وَفِي هَذِهِ يَقْصُرُ قَبْلَ دُخُولِهِ لِوَطَنِهِ وَبَعْدَهُ الثَّانِي عَكْسُهُ وَالْمَجْمُوعُ مُسْتَقِلٌّ وَفِي هَذِهِ إنْ نَوَى دُخُولَهُ قَبْلَ سَيْرِهِ أَتَمَّ قَبْلَ دُخُولِهِ وَطَنَهُ وَبَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ دُخُولَهُ قَصَرَ وَإِنْ نَوَى دُخُولَهُ بَعْدَ سَيْرِهِ شَيْئًا فَفِي قَصْرِهِ قَوْلَا سَحْنُونٍ وَغَيْرِهِ ، الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ وَطَنِهِ أَقَلُّ مِنْ الْمَسَافَةِ وَبَعْدَهُ مَسَافَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَإِنْ نَوَى الدُّخُولَ قَبْلَ سَفَرِهِ فَلَا يَقْصُرُ قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الدُّخُولَ قَصَرَ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَقْصُرُ مُطْلَقًا وَلَوْ نَوَى دُخُولَهُ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ فَحَكَى فِي التَّوْضِيحِ فِي هَذِهِ قَوْلَيْنِ الْقَصْرَ لِسَحْنُونٍ وَالْإِتْمَامَ لِغَيْرِهِ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ وَطَنِهِ مَسَافَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَبَعْدَهُ أَقَلُّ مِنْهَا فَيَقْصُرُ قَبْلَ وَطَنِهِ مُطْلَقًا نَوَى الدُّخُولَ أَمْ لَا وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَقْصُرُ مُطْلَقًا . ( قَوْلُهُ وَنِيَّةُ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ إلَخْ ) الْأَوْلَى وَنُزُولٌ بِمَكَانٍ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ فِيهِ وَلَوْ بِخِلَالِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ يَنْقَطِعُ حُكْمُ السَّفَرِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ مَحَلِّهَا وَمَحَلِّ الْإِقَامَةِ الْمَسَافَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِذَا سَافَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي نَوَى بِهِ الْإِقَامَةَ الْمَذْكُورَةَ فَلَا يَقْصُرُ إلَّا إذَا وَصَلَ لِمَحَلِّ الْقَصْرِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِهِ لَا بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ عَلَى السَّفَرِ عَلَى أَقْوَى الطَّرِيقَتَيْنِ أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمَحَلٍّ وَرَجَعَ عَنْ النِّيَّةِ قَبْلَ دُخُولِهِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ مَعَ وُجُوبِ عِشْرِينَ صَلَاةً فِي مُدَّةِ الْإِقَامَةِ ) بِأَنْ دَخَلَ قَبْلَ فَجْرِ السَّبْتِ وَنَوَى الِارْتِحَالَ بَعْدَ عِشَاءِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ . ( قَوْلُهُ وَاعْتَبَرَ سَحْنُونٌ الْعِشْرِينَ فَقَطْ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ فَيُتِمُّ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ . ( قَوْلُهُ فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ ) أَيْ أَوْ فِي آخِرِهِ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ حَدَثَتْ بِخِلَالِهِ ) يَعْنِي أَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ مُعْتَبَرَةٌ فِي قَطْعِ الْقَصْرِ وَلَوْ حَدَثَتْ بِخِلَالِ السَّفَرِ أَيْ فِي أَثْنَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مُقَارِنَةً لِأَوَّلِهِ وَلَا لِآخِرِهِ وَرَدَّ بِهَذِهِ الْمُبَالَغَةِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ أَنَّ نِيَّةَ إقَامَةِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي انْتِهَاءِ السَّفَرِ أَوْ فِي ابْتِدَائِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي خِلَالِهِ فَلَا تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ فَلَهُ الْقَصْرُ إذَا خَلَّلَ الْمَسَافَةَ بِإِقَامَاتٍ وَكُلَّمَا سَافَرَ قَصَرَ وَلَوْ دُونَ الْمَسَافَةِ اُنْظُرْ بْن . ( قَوْلُهُ إلَّا الْعَسْكَرَ ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ الْعَسْكَرَ أَنَّ الْأَسِيرَ بِدَارِ الْحَرْبِ يُتِمُّ مَا دَامَ مُقِيمًا بِهَا فَإِنْ هَرَبَ لِلْجَيْشِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ بِنَاءِ الْبَلَدِ وَلَا بَسَاتِينِهَا لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ الْجَيْشِ وَهُوَ يَقْصُرُ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ وَإِنْ هَرَبَ لِغَيْرِ الْجَيْشِ قَصَرَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ أَوْ الْبِنَاءِ عَلَى مَا مَرَّ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ عَنْ أَبِي إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجِ . ( قَوْلُهُ وَهُوَ بِدَارِ الْحَرْبِ ) الْمُرَادُ بِهَا الْمَحَلُّ الَّذِي يَخَافُ فِيهِ الْعَدُوَّ سَوَاءٌ كَانَتْ دَارَ كُفْرٍ أَوْ إسْلَامٍ وَأَمَّا لَوْ أَقَامَ الْعَسْكَرُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَحَلُّ الَّذِي لَا يُخَافُ فِيهِ مِنْ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ يُتِمُّ . ( قَوْلُهُ أَوْ الْعِلْمَ بِهَا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عَادَةِ الْحَاجِّ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ مَكَّةَ يُقِيمُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَيُتِمُّ سَوَاءٌ نَوَى الْإِقَامَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَمْ لَا . ( قَوْلُهُ فَلَا يَقْطَعُ الْقَصْرَ ) أَيْ لِأَجْلِ تِلْكَ الْإِقَامَةِ وَلَوْ مَكَثَ مُدَّةً طَوِيلَةً . ( قَوْلُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ ) هُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ وَلَوْ طَالَتْ إقَامَتُهُ فَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ الْبَاجِيَّ وَلَوْ كَثُرَتْ إقَامَتُهُ وَفِي نُسْخَةٍ وَلَوْ بِآخِرِ سَفَرِهِ بِبَاءِ الْجَرِّ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْإِقَامَةُ الْمُجَرَّدَةُ بِآخِرِ سَفَرِهِ وَفِيهَا نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يَقْصُرُ فِي الْإِقَامَةِ الَّتِي فِي مُنْتَهَى سَفَرِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الرُّجُوعَ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ قَالَ ح أَوْ يَظُنَّ وَلَوْ تَخَلَّفَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا مَعَ الِاحْتِمَالِ وَقَدْ سُئِلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ سِرَاجٍ عَنْ الْمُسَافِرِ يُقِيمُ فِي الْبِلَادِ وَلَا يَدْرِي كَمْ يَجْلِسُ هَلْ يَبْقَى عَلَى قَصْرِهِ أَمْ لَا فَأَجَابَ إنْ كَانَ الْبَلَدُ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ قَصَرَ مُدَّةَ إقَامَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي مُنْتَهَاهُ أَتَمَّ وَحِينَئِذٍ فَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ لَا يُسَلَّمُ . ( قَوْلُهُ أَيْ الْإِقَامَةُ الْقَاطِعَةُ ) أَيْ وَهِيَ إقَامَةُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَمِثْلُ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا إذَا أَدْخَلَتْهُ الرِّيحُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا سَفَرِيَّةً مَحَلًّا يَقْطَعُ دُخُولُهُ حُكْمَ السَّفَرِ مِنْ وَطَنِهِ أَوْ مَحَلِّ زَوْجَةٍ بَنَى بِهَا . ( قَوْلُهُ شَفَعَ ) أَيْ ثُمَّ يَبْتَدِئُ صَلَاتَهُ حَضَرِيَّةً . ( قَوْلُهُ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً ) أَيْ وَإِلَّا قَطَعَهَا . ( قَوْلُهُ وَلَا سَفَرِيَّةً ) أَيْ إذَا لَمْ يُتِمَّهَا أَرْبَعًا وَاقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ . ( قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا أَعَادَ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ تَمَامِهَا سَفَرِيَّةً مِثْلَ مَا أَحْرَمَ بِهَا أَعَادَ إلَخْ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ وَقَعَتْ مُسْتَجْمِعَةً لِلشَّرَائِطِ قَبْلَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِلْإِعَادَةِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ تَرَدُّدٍ قَبْلَهَا فِي الْإِقَامَةِ وَعَدَمِهَا فَإِذَا جَزَمَ بِالْإِقَامَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَعَلَّهُ كَانَ عِنْدَ نِيَّتِهِ الصَّلَاةَ سَفَرِيَّةً عِنْدَهُ تَرَدُّدٌ فِي الْإِقَامَةِ وَعَدَمِهَا فَاحْتِيطَ لَهُ بِالْإِعَادَةِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية