الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا ) أَيْ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ كَسَلًا وَطُلِبَ بِفِعْلِهِ بِسَعَةٍ مِنْ الْوَقْتِ وَلَوْ الضَّرُورِيِّ وَتَكَرَّرَ الطَّلَبُ وَلَمْ يَمْتَثِلْ ( أُخِّرَ ) أَيْ أَخَّرَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ مَعَ التَّهْدِيدِ بِالْقَتْلِ وَيُضْرَبُ عَلَى الرَّاجِحِ ( لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ ) الْوَقْتِ ( الضَّرُورِيِّ ) إنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضٌ فَقَطْ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ اثْنَانِ مُشْتَرَكَانِ أُخِّرَ لِخَمْسٍ فِي الظُّهْرَيْنِ وَلِأَرْبَعٍ فِي الْعِشَاءَيْنِ بِحَضَرٍ وَلِثَلَاثٍ بِسَفَرٍ وَيُقَدَّرُ هُنَا بِالْأَخِيرَةِ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ وَتُعْتَبَرُ الرَّكْعَةُ مُجَرَّدَةً عَنْ فَاتِحَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ وَاعْتِدَالٍ وَيُقَدَّرُ لَهُ طَهَارَةٌ مَائِيَّةٌ إنْ كَانَ بِحَضَرٍ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا تَصِحُّ صَلَاةٌ بِدُونِهَا مُجَرَّدَةٌ عَنْ سُنَنٍ وَمَنْدُوبٍ وَتَدْلِيكٍ بَلْ بِقَدْرِ غَمْسِ الْفَرَائِضِ مَعَ تَقْدِيرِ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : أَيْ أَخَّرَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ) أَيْ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانُوا فِي سَفَرٍ لِأَنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبَهُ ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ تَأْخِيرِهِ وَقَتْلِهِ إنْ كَانَ مَاءً أَوْ صَعِيدًا وَإِلَّا فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ لِسُقُوطِهَا عَنْهُ ( قَوْلُهُ : وَيُضْرَبُ عَلَى الرَّاجِحِ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُضْرَبُ وَمَا فِي الشَّرْحِ نَحْوُهُ فِي تت وَتَعَقَّبَهُ طفى بِأَنَّ خِلَافَ مَالِكٍ وَأَصْبَغَ إنَّمَا هُوَ فِي الْجَاحِدِ فِي زَمَنِ اسْتِتَابَتِهِ هَلْ يُخَوِّفُ بِالضَّرْبِ ثُمَّ يُضْرَبُ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ أَوْ يُخَوِّفُ بِهِ فَقَطْ وَلَا يُضْرَبُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَكَذَا النَّقْلُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا التَّارِكُ لَهَا كَسَلًا فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُضْرَبُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا ضَرْبَهُ قَوْلُهُ : وَلِأَرْبَعٍ فِي الْعِشَاءَيْنِ بِحَضَرٍ ) قَالَ عج الصَّوَابُ أَنَّهُ يُؤَخَّرُ لِبَقَاءِ خَمْسٍ فِي الْعِشَاءَيْنِ بِحَضَرٍ اعْتِبَارًا بِكَوْنِ الْوَقْتِ إذَا ضَاقَ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّقْدِيرُ بِهَا وَقَدْ يُقَالُ الْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ التَّقْدِيرُ بِالْأَوْلَى وَلَا وَجْهَ لِلْعُدُولِ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ أَنْسَبُ بِصَوْنِ الدِّمَاءِ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ فِي السَّفَرِ لِلتَّقْدِيرِ بِثَلَاثٍ مُرَاعَاةً لِصَوْنِ الدِّمَاءِ ( قَوْلُهُ : وَلِثَلَاثٍ بِسَفَرٍ ) أَيْ فِي الظُّهْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ هُنَا بِالْأَخِيرَةِ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ كَمَا اخْتَارَهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ خِلَافًا لعبق حَيْثُ قَالَ يُؤَخَّرُ فِي الْعِشَاءَيْنِ لِأَرْبَعٍ حَضَرًا وَسَفَرًا ( قَوْلُهُ : وَتُعْتَبَرُ الرَّكْعَةُ مُجَرَّدَةً عَنْ فَاتِحَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ وَاعْتِدَالٍ ) أَيْ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ لِأَنَّنَا لَوْ اعْتَبَرْنَاهَا لَبُودِرَ بِالْقَتْلِ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ بِحَضَرٍ ) الْأَوْلَى إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَنْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا وَقَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا قُدِّرَ لَهُ الطَّهَارَةُ التُّرَابِيَّةُ هَذَا وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاخِ رَجَّحَ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ لَهُ الطَّهَارَةُ أَصْلًا صَوْنًا لِلدِّمَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ قَالَ وَهُوَ الظَّاهِرُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية