الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَإِنْ تَطَهَّرَ ) مَنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا ( فَأَحْدَثَ ) قَبْلَ الصَّلَاةِ ( أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمَ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ ) قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا فَظَنَّ إدْرَاكَ الصَّلَاةِ بِطَهَارَةٍ أُخْرَى فَفَعَلَ فَخَرَجَ الْوَقْتُ فَالْقَضَاءُ فِي الْأُولَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الثَّانِيَةِ عِنْدَ سَحْنُونٍ عَمَلًا بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِغَيْرِهِ فِي الْأُولَى ( أَوْ ) تَطَهَّرَ وَ ( ذَكَرَ مَا يُرَتِّبُ ) مَعَ الْحَاضِرَةِ مِنْ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ أَيْ مَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحَاضِرَةِ فَقَدَّمَهُ فَخَرَجَ الْوَقْتُ ( فَالْقَضَاءُ ) عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِغَيْرِهِ ( وَأُسْقِطَ عُذْرٌ حَصَلَ ) أَيْ طَرَأَ مِنْ الْأَعْذَارِ السَّابِقَةِ الْمُتَصَوَّرَةِ الطُّرُوِّ فَلَا يُرَدُّ الصِّبَا ( غَيْرُ نَوْمٍ وَنِسْيَانِ ) الْفَرْضِ ( الْمُدْرَكِ ) مَفْعُولُ أَسْقَطَ أَيْ أَسْقَطَ الْعُذْرَ مَا يُدْرَكُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى تَقْدِيرِ زَوَالِهِ فَكَمَا تُدْرِكُ الْحَائِضُ مَثَلًا الظُّهْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ بِطُهْرِهَا لِخَمْسٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَالثَّانِيَةُ فَقَطْ لِطُهْرِهَا لِدُونِ ذَلِكَ كَذَلِكَ يَسْقُطَانِ أَوْ تَسْقُطُ الثَّانِيَةُ وَتَبْقَى الْأُولَى عَلَيْهَا إنْ حَاضَتْ لِذَلِكَ التَّقْدِيرِ وَلَوْ أَخَّرَتْ الصَّلَاةَ عَامِدَةً وَلَا يُقَدَّرُ الطُّهْرُ فِي جَانِبِ السُّقُوطِ عَلَى الْمُتَعَمَّدِ بِخِلَافِهِ فِي جَانِبِ الْإِدْرَاكِ وَأَمَّا النَّوْمُ وَالنِّسْيَانُ فَلَا يُسْقِطَانِ الصَّلَاةَ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَطَهَّرَ مَنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُمَا ) أَيْ مَنْ زَالَ عُذْرُهُ وَظَنَّ إدْرَاكَهُمَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَأَحْدَثَ ) أَيْ عَمْدًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا وَقَوْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَيْ الَّتِي ظَنَّ إدْرَاكَهَا ( قَوْلُهُ : أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ ) بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي تَوَضَّأَ فِيهِ مُضَافٌ أَوْ نَجِسٌ ( قَوْلُهُ : فَظَنَّ إدْرَاكَ الصَّلَاةِ بِطَهَارَةٍ أُخْرَى إلَخْ ) هَذَا الْقَيْدُ أَصْلُهُ لِلتَّوْضِيحِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي تَقَدَّمَ تَقْدِيرُهُ لَا يُشْتَرَطُ بَقَاؤُهُ حَتَّى تُصَلِّي بِهِ الصَّلَاةَ وَلَا كَوْنُهُ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ فَمَتَى حَصَلَ الطُّهْرُ ثُمَّ انْتَقَضَ أَوْ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ فَقَدْ تَقَرَّرَ وُجُوبُهَا وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ وَأَمَّا أَنَّهَا تَتَيَمَّمُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ تَغْتَسِلُ إذَا ظَنَّتْ اتِّسَاعَهُ فَهَذَا أَمْرٌ زَائِدٌ ا هـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا زَائِدًا لَكِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِأَجْلِ حُكْمِ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ فَالْقَضَاءُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ تَعَيُّنُهُ إلَّا بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ إذْ لَوْ عَلِمَتْ أَوْ ظَنَّتْ عَدَمَ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ بِطَهَارَةٍ أُخْرَى لَوَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَيَمَّمَ عَلَى الرَّاجِحِ فَتَقَعُ الصَّلَاةُ أَدَاءً فَتَأَمَّلْ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ : فَالْقَضَاءُ فِي الْأُولَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ) أَيْ اعْتِبَارًا بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اسْتَغْرَقَ الْوَقْتَ مِنْ الطَّهَارَةِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ حَيْثُ قَالَ بِسُقُوطِ الْقَضَاءِ فِيهَا لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ لَهُ طُهْرٌ ثَانٍ ( قَوْلُهُ : وَلِغَيْرِهِ فِي الْأُولَى ) أَيْ وَخِلَافًا لِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَازِرِيُّ فِي الْأُولَى حَيْثُ قَالَ بِسُقُوطِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ لَهُ طُهْرٌ ثَانٍ ( قَوْلُهُ : فَالْقَضَاءُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ) أَيْ اعْتِبَارًا بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اسْتَغْرَقَ الْوَقْتَ مِنْ الْفَوَائِتِ وَقَوْلُهُ فَالْقَضَاءُ أَيْ لِلْمُدْرِكِ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : بِطُهْرِهَا لِخَمْسٍ أَوْ أَرْبَعٍ ) هَذَا نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ فَالْحَائِضُ تُدْرِكُ الظُّهْرَيْنِ إذَا طَهُرَتْ وَكَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَتُدْرِكُ الْعِشَاءَيْنِ بِطُهْرِهَا لِأَرْبَعٍ وَتُدْرِكُ الثَّانِيَةَ مِنْ الظُّهْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ إذَا طَهُرَتْ لِثَلَاثٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةٍ ( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ يَسْقُطَانِ إلَخْ ) فَإِذَا حَاضَتْ وَالْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ خَمْسَ رَكَعَاتٍ فَأَكْثَرَ سَقَطَ الظُّهْرَانِ وَسَقَطَ الْعِشَاءَانِ إنْ حَاضَتْ وَالْبَاقِي لِلْفَجْرِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَإِنْ حَاضَتْ وَكَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةٍ سَقَطَتْ الثَّانِيَةُ مِنْ الظُّهْرَيْنِ وَمِنْ الْعِشَاءَيْنِ وَتَقَرَّرَتْ الْأُولَى فِي ذِمَّتِهَا فَتَقْضِيهَا بَعْدَ طُهْرِهَا ( قَوْلُهُ : وَلَا يُقَدَّرُ الطُّهْرُ فِي جَانِبِ السُّقُوطِ ) بَلْ مَتَى حَاضَتْ وَكَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَلَوْ بِدُونِ تَقْدِيرِ طُهْرٍ سَقَطَتْ الْأَخِيرَةُ وَإِنْ حَاضَتْ وَالْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَلَوْ بِدُونِ تَقْدِيرِ طُهْرٍ سَقَطَتَا مَعًا ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمُعْتَمَدِ ) أَيْ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَاخْتَارَهُ عج مِنْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ تَقْدِيرُ الطُّهْرِ فِي جَانِبِ السُّقُوطِ كَجَانِبِ الْإِدْرَاكِ فَإِذَا حَاضَتْ قَبْلَ الْمَغْرِبِ بِخَمْسِ دَقَائِقَ إنْ لَمْ يُقَدَّرْ الطُّهْرُ وَلِثَلَاثٍ إنْ قُدِّرَ فَعَلَى مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ تَسْقُطُ عَنْهَا الثَّانِيَةُ فَقَطْ وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ يَسْقُطُ عَنْهَا الظُّهْرَانِ مَعًا وَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ضَعِيفٌ وَإِنْ عَبَّرَ عَنْهُ عج بِأَنَّهُ الْمَذْهَبُ فَقَدْ تَعَقَّبَهُ فِي ذَلِكَ طفى قَائِلًا أَنَّهُ لَمَّا نَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ اعْتِبَارَ الطُّهْرِ فِي جَانِبِ السُّقُوطِ قَالَ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِ اللَّخْمِيِّ وَكَذَا ابْنُ فَرْحُونٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ فَكَيْفَ يَكُونُ الْمَذْهَبُ مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ فَقَطْ وَقَدْ قَالَ عِيَاضٌ لِلَّخْمِيِّ اخْتِيَارَاتٌ خَرَجَ بِكَثِيرٍ مِنْهَا عَنْ الْمَذْهَبِ ا هـ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ فِي جَانِبِ الْإِدْرَاكِ ) أَيْ بِخِلَافِ الطُّهْرِ فِي جَانِبِ الْإِدْرَاكِ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ اتِّفَاقًا فَإِذَا طَهُرَتْ وَالْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ شَيْءٌ قَلِيلٌ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ الطُّهْرَ وَرَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَجَبَتْ الْأَخِيرَةُ وَإِنْ كَانَ يَسَعُ الطُّهْرَ وَخَمْسَ رَكَعَاتٍ وَجَبَتَا مَعًا ( قَوْلُهُ : فَلَا يُسْقِطَانِ الصَّلَاةَ ) أَيْ وَلَوْ اسْتَغْرَقَ النَّوْمُ أَوْ النِّسْيَانُ جَمِيعَ الْوَقْتِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية