الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَ ) نُدِبَ صَوْمُ ( الْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ وَشَعْبَانَ ) وَكَذَا بَقِيَّةُ الْحُرُمِ الْأَرْبَعَةِ وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ فَرَجَبٌ فَذُو الْقَعْدَةِ وَالْحِجَّةِ ( وَ ) نُدِبَ ( إمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ لِمَنْ أَسْلَمَ ) لِتَظْهَرَ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْإِسْلَامِ بِسُرْعَةٍ ( وَ ) نُدِبَ ( قَضَاؤُهُ ) وَلَمْ يَجِبْ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ ( وَ ) نُدِبَ ( تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ ) لِمَا فَاتَ مِنْ رَمَضَانَ ; لِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ إلَى الطَّاعَةِ أَوْلَى وَإِبْرَاءَ الذِّمَّةِ مِنْ الْفَرَائِضِ أَوْلَى مِنْ النَّافِلَةِ ( وَتَتَابُعُهُ ) أَيْ الْقَضَاءِ ( كَكُلِّ صَوْمٍ لَمْ يَلْزَمْ تَتَابُعُهُ ) يُنْدَبُ تَتَابُعُهُ كَكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَتَمَتُّعٍ وَصِيَامِ جَزَاءٍ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ( وَ ) نُدِبَ ( بَدْءٌ بِكَصَوْمِ تَمَتُّعٍ ) وَقِرَانٍ وَكُلِّ نَقْصٍ فِي حَجٍّ عَلَى قَضَاءِ رَمَضَانَ أَيْ إذَا اجْتَمَعَ صَوْمٌ كَالتَّمَتُّعِ وَقَضَاءِ رَمَضَانِ نُدِبَ تَقْدِيمُ صِيَامِ التَّمَتُّعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ صَوْمِ الْقَضَاءِ لِجَوَازِ تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ لِشَعْبَانَ وَنُدِبَ الْبُدَاءَةُ بِمَا ذَكَرَ لِيَصِلَ سَبْعَةَ التَّمَتُّعِ بِالثَّلَاثَةِ الَّتِي صَامَهَا فِي الْحَجِّ فَلَوْ بَدَأَ بِقَضَاءِ رَمَضَانَ لِفَصْلٍ بَيْنَ جُزْأَيْ صَوْمِ التَّمَتُّعِ فَتَأَمَّلْ ( إنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ ) عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهُ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ وَرَجَبٍ ) اعْتَرَضَ ح رَجَبَ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي فِطْرِ رَجَبٍ وَلَا فِي صِيَامِهِ وَلَا فِي صِيَامِ شَيْءٍ مِنْهُ مُعَيَّنٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ يَصْلُحُ لِلْحُجَّةِ اُنْظُرْهُ وَلِذَا قَالَ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْمُحَرَّمِ وَشَعْبَانَ لَوَافَقَ الْمَنْصُوصَ ا هـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ تَبَعًا لعبق وَنُدِبَ بَقِيَّةُ الْأَرْبَعَةِ غَيْرُ الْمَنْصُوصِ قَالَ ح وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْأَشْهُرِ الْمُرَغَّبِ فِيهَا شَوَّالًا وَلَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ لَكِنْ وَقَفْت فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ عَلَى حَدِيثٍ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ وَنَصُّهُ { مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَشَوَّالًا وَالْأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ دَخَلَ الْجَنَّةَ } اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ وَنُدِبَ قَضَاؤُهُ ) اُنْظُرْ هَلْ نَدْبُ الْقَضَاءِ خَاصٌّ بِمَا إذَا أَمْسَكَ بَقِيَّتَهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْسِكْ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ أَوْ عَامٌّ فِيمَنْ أَمْسَكَ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ أَوْ أَفْطَرَ فِيهِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِبْ ) أَيْ الْإِمْسَاكُ مَعَ أَنَّ وُجُوبَ الْإِمْسَاكِ هُوَ مُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ وَزَوَالُ عُذْرٍ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ ; لِأَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ( قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ تَتَابُعُهُ ) أَيْ وَأَمَّا الصَّوْمُ الَّذِي يَلْزَمُ تَتَابُعُهُ فَتَتَابُعُ قَضَائِهِ وَاجِبٌ مَا عَدَا رَمَضَانَ ( قَوْلُهُ وَتَمَتُّعٍ ) سَيَأْتِي أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَلْزَمُهُ دَمٌ أَوْ صَوْمُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ثَلَاثَةٌ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٌ إذَا رَجَعَ لِبَلَدِهِ فَقَوْلُهُ وَثَلَاثَةٌ إلَخْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِإِغْنَاءِ التَّمَتُّعِ عَنْهَا ( قَوْلُهُ وَصِيَامِ جَزَاءٍ ) أَيْ إذَا قَتَلَ صَيْدًا ، وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ وَقَوَّمَ بِطَعَامٍ وَأَرَادَ أَنْ يَصُومَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ( قَوْلُهُ بِكَصَوْمِ تَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ ) أَيْ إذَا عَجَزَ عَنْ دَمِ التَّمَتُّعِ أَوْ الْقِرَانِ مَثَلًا وَأَرَادَ الصَّوْمَ قَدَّمَهُ عَلَى قَضَاءِ رَمَضَانَ ( قَوْلُهُ لِجَوَازِ تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ لِشَعْبَانَ ) أَيْ فَقَضَاءُ رَمَضَانَ مُوَسَّعٌ وَصَوْمُ التَّمَتُّعِ وَمَا مَعَهُ مُضَيَّقٌ وَالْقَاعِدَةُ تَقْدِيمُ الْمُضَيَّقِ عَلَى الْمُوَسَّعِ ( قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ ) أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ إنَّمَا تَجْرِي فِي صَوْمِ التَّمَتُّعِ ; لِأَنَّ فِي صَوْمِ الْقِرَانِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ فَفِيهَا قُصُورٌ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ فِيهَا شَيْءٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْفَصْلَ غَيْرُ مُضِرٍّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِيهِ الْفَصْلُ بِالرُّجُوعِ لِبَلَدِهِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية