الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  معلومات الكتاب

                                                                  موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

                                                                  القاسمي - محمد جمال الدين القاسمي

                                                                  كِتَابُ آدَابِ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ قَدِ امْتَنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ بِنَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ ، وَكِتَابِهِ الْمُنَزَّلِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ حَتَّى اتَّسَعَ عَلَى أَهْلِ الِافْتِكَارِ طَرِيقُ الِاعْتِبَارِ بِمَا فِيهِ مِنَ الْقَصَصِ وَالْأَخْبَارِ ، وَاتَّضَحَ بِهِ سُلُوكُ الْمَنْهَجِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ، بِمَا فَصَّلَ فِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، فَهُوَ الضِّيَاءُ وَالنُّورُ ، وَبِهِ النَّجَاةُ مِنَ الْغُرُورِ ، وَفِيهِ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ ، مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ فَقَدْ هُدِيَ ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ فَقَدْ فَازَ . قَالَ تَعَالَى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [ الْحَجْرِ : 9 ] . وَمِنْ أَسْبَابِ حِفْظِهِ فِي الْقُلُوبِ وَالْمَصَاحِفِ اسْتِدَامَةُ تِلَاوَتِهِ وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَى دِرَاسَتِهِ مَعَ الْقِيَامِ بِآدَابِهِ وَشُرُوطِهِ ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الْبَاطِنَةِ وَالْآدَابِ الظَّاهِرَةِ ، وَذَلِكَ مَا لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ وَتَفْصِيلِهِ . فَضْلُ الْقُرْآنِ وَأَهْلِهِ وَذَمُّ الْمُقَصِّرِينَ فِي تِلَاوَتِهِ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ثُمَّ رَأَى أَحَدًا أُوتِيَ أَفْضَلَ مِمَّا أُوتِيَ فَقَدِ اسْتَصْغَرَ مَا عَظَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى " . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَفْضَلُ عِبَادَةِ أُمَّتِي تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ " . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ " . وَقَالَ " ابْنُ مَسْعُودٍ " : " إِذَا أَرَدْتُمُ الْعِلْمَ فَانْثُرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ " . وَقَالَ " عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ " : " مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَقَدْ أُدْرِجَتِ النُّبُوَّةُ بَيْنَ جَنْبَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُوحَى إِلَيْهِ " . وَقَدْ جَاءَ فِي ذَمِّ تِلَاوَةِ الْغَافِلِينَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ " . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اقْرَأِ الْقُرْآنَ مَا نَهَاكَ فَإِنْ لَمْ يَنْهَكَ فَلَسْتَ تَقْرَؤُهُ " . وَقَالَ أنس : " رُبَّ تَالٍ لِلْقُرْآنِ وَالْقُرْآنُ يَلْعَنُهُ " . وَقَالَ " ابْنُ مَسْعُودٍ : " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ لِيَعْمَلُوا بِهِ فَاتَّخَذُوا دِرَاسَتَهُ عَمَلًا ، إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَقْرَأُ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ مَا يُسْقِطُ مِنْهُ حَرْفًا وَقَدْ أَسْقَطَ الْعَمَلَ بِهِ " . وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَيَلْعَنُ نَفْسَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ يَقُولُ : ( أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) [ هُودٍ : 18 ] وَهُوَ ظَالِمٌ نَفْسَهُ أَلَا : ( لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) [ آلِ عِمْرَانَ : 61 ] وَهُوَ مِنْهُمْ .

                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                  الخدمات العلمية