( فصل ) :
ومنها ، وجوب
nindex.php?page=treesubj&link=11366_11365_11364_11363_11359_17947العدل بين النساء في حقوقهن .
وجملة الكلام فيه أن الرجل لا يخلو إما أن يكون له أكثر من امرأة واحدة وإما إن كانت له امرأة واحدة ، فإن كان له أكثر من امرأة ، فعليه العدل بينهن في حقوقهن من القسم والنفقة والكسوة ، وهو التسوية بينهن في ذلك حتى لو كانت تحته امرأتان حرتان أو أمتان يجب عليه أن يعدل بينهما في المأكول والمشروب والملبوس والسكنى والبيتوتة .
والأصل فيه قوله عز وجل {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=3فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة } عقيب قوله تعالى {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=3، فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع } أي : إن خفتم أن لا تعدلوا في القسم والنفقة في نكاح المثنى ، والثلاث ، والرباع ، فواحدة ندب سبحانه وتعالى إلى نكاح الواحدة عند خوف ترك العدل في الزيادة ، وإنما يخاف على ترك الواجب ، فدل أن العدل بينهن في القسم والنفقة واجب ، وإليه أشار في آخر الآية بقوله {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=3ذلك أدنى أن لا تعولوا } أي : تجوروا ، والجور حرام ، فكان العدل واجبا ضرورة ; ولأن العدل مأمور به لقوله عز وجل {
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=90إن الله يأمر بالعدل والإحسان } على العموم والإطلاق إلا ما خص أو قيد بدليل .
وروي عن
nindex.php?page=showalam&ids=12134أبي قلابة {
nindex.php?page=hadith&LINKID=4175أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعدل بين نسائه في القسمة ، ويقول اللهم هذه قسمتي فيما أملك ، فلا تؤاخذني فيما تملك أنت ، ولا أملك } ، وعن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=113931من كان له امرأتان ، فمال إلى إحداهما دون الأخرى جاء يوم القيامة ، وشقه مائل } ، ويستوي في القسم البكر ، والثيب والشابة والعجوز ، والقديمة والحديثة والمسلمة والكتابية ; لما ذكرنا من الدلائل من غير فصل ; ولأنهما يستويان في سبب وجوب القسم ، وهو النكاح ، فيستويان في وجوب القسم ، ولا قسم للمملوكات بملك اليمين أي : لا ليلة لهن ، وإن كثرن لقوله عز وجل {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=3فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم } قصر الإباحة في النكاح على عدد لتحقق الجور في الزيادة ، ثم ندب سبحانه وتعالى إلى نكاح الواحدة عند خوف الجور في الزيادة ، وأباح من ملك اليمين من غير عدد ، فدل أنه ليس فيه خوف الجور ، وإنما لا يكون إذا لم يكن لهن قسم إذ لو كان لكان فيه خوف الجور كما في المنكوحة ; ولأن سبب الوجوب هو النكاح ، ولم يوجد .
nindex.php?page=treesubj&link=11361_11359ولو كانت إحداهما حرة ، والأخرى أمة ، فللحرة يومان ، وللأمة يوم لما روي عن
nindex.php?page=showalam&ids=8علي رضي الله عنه موقوفا عليه ، ومرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : {
للحرة ثلثان من القسم ، وللأمة الثلث } ; ولأنهما ما استويا في سبب الوجوب ، وهو النكاح ، فإنه لا يجوز نكاح الأمة بعد نكاح الحرة ، ولا مع نكاحها .
وكذا لا يجوز
nindex.php?page=treesubj&link=10993_10990_10991للعبد أن يتزوج بأكثر من اثنتين ، وللحر أن يتزوج بأربع نسوة ، فلم يتساويا في السبب ، فلا يتساويان في الحكم بخلاف المسلمة مع الكتابية ; لأن الكتابية يجوز نكاحها قبل المسلمة وبعدها ، ومعها .
وكذا للذمي أن يجمع بين أربع نسوة كالحر المسلم ، فتساويا في سبب الوجوب ، فيتساويان في الحكم ; ولأن الحرية تنبئ عن الكمال ، والرق يشعر بنقصان الحال ، وقد ظهر أثر النقصان في الشرع في المالكية وحل المحلية والعدة والحد وغير ذلك ، فكذا في القسم ، وهذا التفاوت في السكنى ، والبيتوتة يسكن عند الحرة ليلتين .
وعند الأمة ليلة .
nindex.php?page=treesubj&link=11364_11365_11366فأما في المأكول [ ص: 333 ] والمشروب ، والملبوس ، فإنه يسوي بينهما ; لأن ذلك من الحاجات اللازمة ، فيستوي فيه الحرة والأمة والمريض في وجوب القسم عليه كالصحيح لما روي {
nindex.php?page=hadith&LINKID=5497أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن نساءه في مرض موته أن يكون في بيت nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة رضي الله عنها } ، فلو سقط القسم بالمرض لم يكن للاستئذان معنى ، ولا قسم على
nindex.php?page=treesubj&link=11367الزوج إذا سافر حتى
nindex.php?page=treesubj&link=11367لو سافر بإحداهما ، وقدم من السفر ، وطلبت الأخرى أن يسكن عندها مدة السفر ، فليس لها ذلك ; لأن مدة السفر ضائعة بدليل أن له أن يسافر وحده دونهن لكن الأفضل أن يقرع بينهن ، فيخرج بمن خرجت قرعتها تطييبا لقلوبهن دفعا لتهمة الميل عن نفسه هكذا كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد السفر أقرع بين نسائه .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي : إن سافر بها بقرعة ، فكذلك .
فأما إذا سافر بها بغير قرعة ، فإنه يقسم للباقيات ، وهذا غير سديد ; لأن بالقرعة لا يعرف أن لها حقا في حالة السفر أو لا ، فإنها لا تصلح لإظهار الحق أبدا لاختلاف عملها في نفسها ، فإنها لا تخرج على وجه واحد بل مرة هكذا ، ومرة هكذا ، والمختلف فيه لا يصلح دليلا على شيء .
nindex.php?page=treesubj&link=23519ولو وهبت إحداهما قسمها لصاحبتها أو رضيت بترك قسمها ; جاز ; لأنه حق ثبت لها ، فلها أن تستوفي ، ولها أن تترك ، وقد روي أن
سودة بنت زمعة رضي الله عنها لما كبرت ، وخشيت أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت يومها
nindex.php?page=showalam&ids=25لعائشة رضي الله عنها ، وقيل فيها نزل قوله تعالى {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=128، وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير } ، والمراد من الصلح هو الذي جرى بينهما كذا قاله
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس رضي الله عنهما
nindex.php?page=treesubj&link=23519فإن رجعت عن ذلك ، وطلبت قسمها ، فلها ذلك ; لأن ذلك كله كان إباحة منها ، والإباحة لا تكون لازمة كالمباح له الطعام أنه يملك المبيح منعه ، والرجوع عن ذلك .
nindex.php?page=treesubj&link=25624_11359ولو بذلت واحدة منهن مالا للزوج ; ليجعل لها في القسم أكثر مما تستحقه لا يحل للزوج أن يفعل ، ويرد ما أخذه منها ; لأنه رشوة ; لأنه أخذ المال لمنع الحق عن المستحق ، وكذلك
nindex.php?page=treesubj&link=27069_27070لو بذل الزوج لواحدة منهن مالا لتجعل نوبتها لصاحبتها أو بذلت هي لصاحبتها مالا لتترك نوبتها لها لا يجوز شيء من ذلك ، ويسترد المال ; لأن هذا معاوضة القسم بالمال ، فيكون في معنى البيع ، وأنه لا يجوز كذا هذا ، هذا إذا كان له امرأتان أو أكثر من ذلك .
فأما إذا كانت له امرأة واحدة ; فطالبته بالواجب لها ذكر
القدوري رواية
الحسن عن
nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة أنه قال :
nindex.php?page=treesubj&link=11361إذا تشاغل الرجل عن زوجته بالصيام أو بالصلاة أو بأمة اشتراها قسم لامرأته من كل أربعة أيام يوما ، ومن كل أربع ليال ليلة ، وقيل له تشاغل ثلاثة أيام ، وثلاث ليال بالصوم أو بالأمة ، وهكذا كان
nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي يقول : إنه يجعل لها يوما واحدا يسكن عندها وثلاثة أيام ولياليها يتفرغ للعبادة ، وأشغاله ( وجه ) هذا القول ما ذكره
nindex.php?page=showalam&ids=16908محمد في كتاب النكاح أن امرأة رفعت زوجها إلى
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر رضي الله عنه وذكرت أنه يصوم النهار ، ويقوم الليل ، فقال :
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر رضي الله عنه ما أحسنك ثناء على بعلك ، فقال :
كعب يا أمير المؤمنين إنها تشكو إليك زوجها ، فقال
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر رضي الله عنه : وكيف ذلك ؟ فقال :
كعب إنه إذا صام النهار ، وقام الليل ، فكيف يتفرغ لها ، فقال
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر رضي الله عنه
لكعب احكم بينهما ، فقال : أراها إحدى نسائه الأربع يفطر لها يوما ، ويصوم ثلاثة أيام ، فاستحسن ذلك منه
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر رضي الله عنه وولاه قضاء
البصرة ذكر
nindex.php?page=showalam&ids=16908محمد هذا في كتاب النكاح ، ولم يذكر أنه يأخذ بهذا القول .
وذكر
nindex.php?page=showalam&ids=14330الجصاص أن هذا ليس مذهبنا ; لأن المزاحمة في القسم إنما تحصل بمشاركات الزوجات ، فإذا لم يكن له زوجة غيرها لم تتحقق المشاركة ، فلا يقسم لها ، وإنما يقال له لا تداوم على الصوم ، ووف المرأة حقها كذا قاله
nindex.php?page=showalam&ids=14330الجصاص
وذكر
القاضي في شرحه مختصر
nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي أن
nindex.php?page=showalam&ids=11990أبا حنيفة كان يقول : أولا كما روى
الحسن عنه لما أشار إليه
كعب ، وهو أن للزوج أن يسقط حقها عن ثلاثة أيام بأن يتزوج ثلاثا أخر سواها ، فلما لم يتزوج ، فقد جعل ذلك لنفسه ، فكان الخيار له في ذلك ، فإن شاء ; صرف ذلك إلى الزوجات ، وإن شاء ; صرفه إلى صيامه ، وصلاته ، وأشغاله ، ثم رجع عن ذلك .
وقال : هذا ليس بشيء ; لأنه لو تزوج أربعا ، فطالبن بالواجب منه يكون لكل واحدة منهن ليلة من الأربع ، فلو جعلنا هذا حقا لكل واحدة منهن لا يتفرغ لأعماله ، فلم يوقت في هذا وقتا .
nindex.php?page=treesubj&link=11361وإن كانت المرأة أمة ; فعلى قول
nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة أخيرا إن صح الرجوع لا شك أنه لا يقسم لها كما يقسم للحرة من طريق الأولى ، وعلى قوله الأول ، وهو قول
nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي يجعل لها ليلة من كل سبع ليال ; لأن للزوج حق إسقاط حقها عن ستة أيام ، والاقتصار على يوم
[ ص: 334 ] واحد بأن يتزوج عليها ثلاث حرائر ; لأن للحرة ليلتين ، وللأمة ليلة واحدة ، فلما لم يتزوج ، فقد جعل ذلك لنفسه فكان بالخيار إن شاء ; صرف ذلك إلى الزوجات ، وإن شاء ; صرفه إلى الصوم والصلاة ، وإلى أشغال نفسه ، والإشكال عليه ما نقل عن
nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة ، وما ذكره
nindex.php?page=showalam&ids=14330الجصاص أيضا ، والله عز وجل الموفق .
( فَصْلٌ ) :
وَمِنْهَا ، وُجُوبُ
nindex.php?page=treesubj&link=11366_11365_11364_11363_11359_17947الْعَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ فِي حُقُوقِهِنَّ .
وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِمَّا إنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ امْرَأَةٍ ، فَعَلَيْهِ الْعَدْلُ بَيْنَهُنَّ فِي حُقُوقِهِنَّ مِنْ الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ ، وَهُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَتَانِ حُرَّتَانِ أَوْ أَمَتَانِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَالْمَلْبُوسِ وَالسُّكْنَى وَالْبَيْتُوتَةِ .
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=3فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً } عَقِيبَ قَوْله تَعَالَى {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=3، فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } أَيْ : إنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تَعْدِلُوا فِي الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ فِي نِكَاحِ الْمَثْنَى ، وَالثَّلَاثِ ، وَالرُّبَاعِ ، فَوَاحِدَةً نَدَبَ سُبْحَانَهُ وَتُعَالَى إلَى نِكَاحِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ خَوْفِ تَرْكِ الْعَدْلِ فِي الزِّيَادَةِ ، وَإِنَّمَا يُخَافُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ ، فَدَلَّ أَنَّ الْعَدْلَ بَيْنَهُنَّ فِي الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ وَاجِبٌ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي آخِرِ الْآيَةِ بِقَوْلِهِ {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=3ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لَا تَعُولُوا } أَيْ : تَجُورُوا ، وَالْجَوْرُ حَرَامٌ ، فَكَانَ الْعَدْلُ وَاجِبًا ضَرُورَةً ; وَلِأَنَّ الْعَدْلَ مَأْمُورٌ بِهِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=90إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ } عَلَى الْعُمُومِ وَالْإِطْلَاقِ إلَّا مَا خُصَّ أَوْ قُيِّدَ بِدَلِيلٍ .
وَرُوِيَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=12134أَبِي قِلَابَةَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=4175أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْدِلُ بَيْنَ نِسَائِهِ فِي الْقِسْمَةِ ، وَيَقُولُ اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ ، فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِيمَا تَمْلِكُ أَنْتَ ، وَلَا أَمْلِكُ } ، وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=113931مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ ، فَمَالَ إلَى إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَشِقُّهُ مَائِلٌ } ، وَيَسْتَوِي فِي الْقَسْمِ الْبِكْرُ ، وَالثَّيِّبُ وَالشَّابَّةُ وَالْعَجُوزُ ، وَالْقَدِيمَةُ وَالْحَدِيثَةُ وَالْمُسْلِمَةُ وَالْكِتَابِيَّةُ ; لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ ; وَلِأَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي سَبَبِ وُجُوبِ الْقَسْمِ ، وَهُوَ النِّكَاحُ ، فَيَسْتَوِيَانِ فِي وُجُوبِ الْقَسْمِ ، وَلَا قَسْمَ لِلْمَمْلُوكَاتِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَيْ : لَا لَيْلَةَ لَهُنَّ ، وَإِنْ كَثُرْنَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=3فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } قَصَرَ الْإِبَاحَةَ فِي النِّكَاحِ عَلَى عَدَدٍ لِتَحَقُّقِ الْجَوْرِ فِي الزِّيَادَةِ ، ثُمَّ نَدَبَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إلَى نِكَاحِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ خَوْفِ الْجَوْرِ فِي الزِّيَادَةِ ، وَأَبَاحَ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ خَوْفُ الْجَوْرِ ، وَإِنَّمَا لَا يَكُونُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ قَسْمٌ إذْ لَوْ كَانَ لَكَانَ فِيهِ خَوْفُ الْجَوْرِ كَمَا فِي الْمَنْكُوحَةِ ; وَلِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ هُوَ النِّكَاحُ ، وَلَمْ يُوجَدْ .
nindex.php?page=treesubj&link=11361_11359وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا حُرَّةً ، وَالْأُخْرَى أَمَةً ، فَلِلْحُرَّةِ يَوْمَانِ ، وَلِلْأَمَةِ يَوْمٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَمَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : {
لِلْحُرَّةِ ثُلُثَانِ مِنْ الْقَسْمِ ، وَلِلْأَمَةِ الثُّلُثُ } ; وَلِأَنَّهُمَا مَا اسْتَوَيَا فِي سَبَبِ الْوُجُوبِ ، وَهُوَ النِّكَاحُ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ بَعْدَ نِكَاحِ الْحُرَّةِ ، وَلَا مَعَ نِكَاحِهَا .
وَكَذَا لَا يَجُوزُ
nindex.php?page=treesubj&link=10993_10990_10991لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ ، وَلِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ ، فَلَمْ يَتَسَاوَيَا فِي السَّبَبِ ، فَلَا يَتَسَاوَيَانِ فِي الْحُكْمِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمَةِ مَعَ الْكِتَابِيَّةِ ; لِأَنَّ الْكِتَابِيَّةَ يَجُوزُ نِكَاحُهَا قَبْلَ الْمُسْلِمَةِ وَبَعْدَهَا ، وَمَعَهَا .
وَكَذَا لِلذِّمِّيِّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ كَالْحُرِّ الْمُسْلِمِ ، فَتَسَاوَيَا فِي سَبَبِ الْوُجُوبِ ، فَيَتَسَاوَيَانِ فِي الْحُكْمِ ; وَلِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ تُنْبِئُ عَنْ الْكَمَالِ ، وَالرِّقُّ يُشْعِرُ بِنُقْصَانِ الْحَالِ ، وَقَدْ ظَهَرَ أَثَرُ النُّقْصَانِ فِي الشَّرْعِ فِي الْمَالِكِيَّةِ وَحِلِّ الْمَحَلِّيَّةِ وَالْعِدَّةِ وَالْحَدِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَكَذَا فِي الْقَسْمِ ، وَهَذَا التَّفَاوُتُ فِي السُّكْنَى ، وَالْبَيْتُوتَةِ يَسْكُنُ عِنْدَ الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ .
وَعِنْدَ الْأَمَةِ لَيْلَةً .
nindex.php?page=treesubj&link=11364_11365_11366فَأَمَّا فِي الْمَأْكُولِ [ ص: 333 ] وَالْمَشْرُوبِ ، وَالْمَلْبُوسِ ، فَإِنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْحَاجَاتِ اللَّازِمَةِ ، فَيَسْتَوِي فِيهِ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ وَالْمَرِيضُ فِي وُجُوبِ الْقَسْمِ عَلَيْهِ كَالصَّحِيحِ لِمَا رُوِيَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=5497أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَأْذَنَ نِسَاءَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ nindex.php?page=showalam&ids=25عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا } ، فَلَوْ سَقَطَ الْقَسْمُ بِالْمَرَضِ لَمْ يَكُنْ لِلِاسْتِئْذَانِ مَعْنًى ، وَلَا قَسْمَ عَلَى
nindex.php?page=treesubj&link=11367الزَّوْجِ إذَا سَافَرَ حَتَّى
nindex.php?page=treesubj&link=11367لَوْ سَافَرَ بِإِحْدَاهُمَا ، وَقَدِمَ مِنْ السَّفَرِ ، وَطَلَبَتْ الْأُخْرَى أَنْ يَسْكُنَ عِنْدَهَا مُدَّةَ السَّفَرِ ، فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ ; لِأَنَّ مُدَّةَ السَّفَرِ ضَائِعَةٌ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ وَحْدَهُ دُونَهُنَّ لَكِنْ الْأَفْضَلُ أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ ، فَيَخْرُجُ بِمِنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِنَّ دَفْعًا لِتُهْمَةِ الْمَيْلِ عَنْ نَفْسِهِ هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيُّ : إنْ سَافَرَ بِهَا بِقُرْعَةٍ ، فَكَذَلِكَ .
فَأَمَّا إذَا سَافَرَ بِهَا بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ، فَإِنَّهُ يَقْسِمُ لِلْبَاقِيَاتِ ، وَهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ ; لِأَنَّ بِالْقُرْعَةِ لَا يُعْرَفُ أَنَّ لَهَا حَقًّا فِي حَالَةِ السَّفَرِ أَوْ لَا ، فَإِنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِإِظْهَارِ الْحَقِّ أَبَدًا لِاخْتِلَافِ عَمَلِهَا فِي نَفْسِهَا ، فَإِنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ بَلْ مَرَّةٌ هَكَذَا ، وَمَرَّةٌ هَكَذَا ، وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا عَلَى شَيْءٍ .
nindex.php?page=treesubj&link=23519وَلَوْ وَهَبَتْ إحْدَاهُمَا قَسْمَهَا لِصَاحِبَتِهَا أَوْ رَضِيَتْ بِتَرْكِ قَسْمِهَا ; جَازَ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لَهَا ، فَلَهَا أَنْ تَسْتَوْفِيَ ، وَلَهَا أَنْ تَتْرُكَ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ
سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا كَبُرَتْ ، وَخَشِيَتْ أَنْ يُطَلِّقَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَتْ يَوْمَهَا
nindex.php?page=showalam&ids=25لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَقِيلَ فِيهَا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=128، وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } ، وَالْمُرَادُ مِنْ الصُّلْحِ هُوَ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا كَذَا قَالَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
nindex.php?page=treesubj&link=23519فَإِنْ رَجَعَتْ عَنْ ذَلِكَ ، وَطَلَبَتْ قَسْمَهَا ، فَلَهَا ذَلِكَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَانَ إبَاحَةً مِنْهَا ، وَالْإِبَاحَةُ لَا تَكُونُ لَازِمَةً كَالْمُبَاحِ لَهُ الطَّعَامُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْمُبِيحُ مَنْعَهُ ، وَالرُّجُوعَ عَنْ ذَلِكَ .
nindex.php?page=treesubj&link=25624_11359وَلَوْ بَذَلَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ مَالًا لِلزَّوْجِ ; لِيَجْعَلَ لَهَا فِي الْقَسْمِ أَكْثَرَ مِمَّا تَسْتَحِقُّهُ لَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَفْعَلَ ، وَيَرُدَّ مَا أَخَذَهُ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ ; لِأَنَّهُ أَخَذَ الْمَالَ لِمَنْعِ الْحَقِّ عَنْ الْمُسْتَحِقِّ ، وَكَذَلِكَ
nindex.php?page=treesubj&link=27069_27070لَوْ بَذَلَ الزَّوْجُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَالًا لِتَجْعَلَ نَوْبَتَهَا لِصَاحِبَتِهَا أَوْ بَذَلَتْ هِيَ لِصَاحِبَتِهَا مَالًا لِتَتْرُكَ نَوْبَتَهَا لَهَا لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَيُسْتَرَدُّ الْمَالُ ; لِأَنَّ هَذَا مُعَاوَضَةُ الْقَسْمِ بِالْمَالِ ، فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا هَذَا ، هَذَا إذَا كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ .
فَأَمَّا إذَا كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ; فَطَالَبَتْهُ بِالْوَاجِبِ لَهَا ذَكَرَ
الْقُدُورِيُّ رِوَايَةَ
الْحَسَنِ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=11990أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ :
nindex.php?page=treesubj&link=11361إذَا تَشَاغَلَ الرَّجُلُ عَنْ زَوْجَتِهِ بِالصِّيَامِ أَوْ بِالصَّلَاةِ أَوْ بِأَمَةٍ اشْتَرَاهَا قَسَمَ لِامْرَأَتِهِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِ لَيَالٍ لَيْلَةً ، وَقِيلَ لَهُ تَشَاغَلْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَثَلَاثَ لَيَالٍ بِالصَّوْمِ أَوْ بِالْأَمَةِ ، وَهَكَذَا كَانَ
nindex.php?page=showalam&ids=14695الطَّحَاوِيُّ يَقُولُ : إنَّهُ يَجْعَلُ لَهَا يَوْمًا وَاحِدًا يَسْكُنُ عِنْدَهَا وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا يَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ ، وَأَشْغَالِهِ ( وَجْهُ ) هَذَا الْقَوْلِ مَا ذَكَرَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=16908مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ زَوْجَهَا إلَى
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَذَكَرَتْ أَنَّهُ يَصُومُ النَّهَارَ ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ ، فَقَالَ :
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا أَحْسَنَكِ ثَنَاءً عَلَى بَعْلِكِ ، فَقَالَ :
كَعْبٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّهَا تَشْكُو إلَيْكَ زَوْجَهَا ، فَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ :
كَعْبٌ إنَّهُ إذَا صَامَ النَّهَارَ ، وَقَامَ اللَّيْلَ ، فَكَيْفَ يَتَفَرَّغُ لَهَا ، فَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
لِكَعْبٍ اُحْكُمْ بَيْنَهُمَا ، فَقَالَ : أَرَاهَا إحْدَى نِسَائِهِ الْأَرْبَعِ يُفْطِرُ لَهَا يَوْمًا ، وَيَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مِنْهُ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَوَلَّاهُ قَضَاءَ
الْبَصْرَةِ ذَكَرَ
nindex.php?page=showalam&ids=16908مُحَمَّدٌ هَذَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِهَذَا الْقَوْلِ .
وَذَكَرَ
nindex.php?page=showalam&ids=14330الْجَصَّاصُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَذْهَبَنَا ; لِأَنَّ الْمُزَاحَمَةَ فِي الْقَسْمِ إنَّمَا تَحْصُلُ بِمُشَارَكَاتِ الزَّوْجَاتِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ غَيْرُهَا لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُشَارَكَةُ ، فَلَا يَقْسِمُ لَهَا ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ لَا تُدَاوِمْ عَلَى الصَّوْمِ ، وَوَفِّ الْمَرْأَةَ حَقَّهَا كَذَا قَالَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=14330الْجَصَّاصُ
وَذَكَرَ
الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ
nindex.php?page=showalam&ids=14695الطَّحَاوِيِّ أَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=11990أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ : أَوَّلًا كَمَا رَوَى
الْحَسَنُ عَنْهُ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ
كَعْبٌ ، وَهُوَ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْقِطَ حَقَّهَا عَنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ ثَلَاثًا أُخَرَ سِوَاهَا ، فَلَمَّا لَمْ يَتَزَوَّجْ ، فَقَدْ جَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ ، فَكَانَ الْخِيَارُ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ شَاءَ ; صَرَفَ ذَلِكَ إلَى الزَّوْجَاتِ ، وَإِنْ شَاءَ ; صَرَفَهُ إلَى صِيَامِهِ ، وَصَلَاتِهِ ، وَأَشْغَالِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ .
وَقَالَ : هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ أَرْبَعًا ، فَطَالَبْنَ بِالْوَاجِبِ مِنْهُ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَيْلَةٌ مِنْ الْأَرْبَعِ ، فَلَوْ جَعَلْنَا هَذَا حَقًّا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَا يَتَفَرَّغُ لِأَعْمَالِهِ ، فَلَمْ يُوَقِّتْ فِي هَذَا وَقْتًا .
nindex.php?page=treesubj&link=11361وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَمَةً ; فَعَلَى قَوْلِ
nindex.php?page=showalam&ids=11990أَبِي حَنِيفَةَ أَخِيرًا إنْ صَحَّ الرُّجُوعُ لَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَقْسِمُ لَهَا كَمَا يَقْسِمُ لِلْحُرَّةِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَعَلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ قَوْلُ
nindex.php?page=showalam&ids=14695الطَّحَاوِيِّ يَجْعَلُ لَهَا لَيْلَةً مِنْ كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ ; لِأَنَّ لِلزَّوْجِ حَقَّ إسْقَاطِ حَقِّهَا عَنْ سِتَّةِ أَيَّام ، وَالِاقْتِصَارَ عَلَى يَوْمٍ
[ ص: 334 ] وَاحِدٍ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ حَرَائِرَ ; لِأَنَّ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ ، وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةً وَاحِدَةً ، فَلَمَّا لَمْ يَتَزَوَّجْ ، فَقَدْ جَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَكَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ; صَرَفَ ذَلِكَ إلَى الزَّوْجَاتِ ، وَإِنْ شَاءَ ; صَرَفَهُ إلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ، وَإِلَى أَشْغَالِ نَفْسِهِ ، وَالْإِشْكَالُ عَلَيْهِ مَا نُقِلَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=11990أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَا ذَكَرَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=14330الْجَصَّاصُ أَيْضًا ، وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُوَفِّقُ .