الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
          جزء صفحة
          الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا وَرَدَ مِنْ صَحِيحِ الْأَخْبَارِ ، وَمَشْهُورِهَا بِعَظِيمِ قَدْرِهِ عِنْدَ رَبِّهِ ، وَمَنْزِلَتِهِ ، وَمَا خَصَّهُ بِهِ فِي الدَّارَيْنِ مِنْ كَرَامَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَصْلًا مُقَدِّمَةُ الْبَابِ الثَّالِثِ لَا خِلَافَ أَنَّهُ أَكْرَمُ الْبَشَرِ ، وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ، وَأَفْضَلُ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ ، وَأَعْلَاهُمْ دَرَجَةً ، وَأَقْرَبُهُمْ زُلْفَى . وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا ، وَقَدِ اقْتَصَرْنَا مِنْهَا عَلَى صَحِيحِهَا ، وَمُنْتَشِرِهَا ، وَحَصَرْنَا مَعَانِيَ مَا وَرَدَ مِنْهَا فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَصْلًا . الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : مَكَانَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا وَرَدَ مِنْ ذِكْرِ مَكَانَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ ، وَالِاصْطِفَاءِ ، وَرِفْعَةِ الذِّكْرِ ، وَالتَّفْضِيلِ ، وَسِيَادَةِ وَلَدِ آدَمَ ، وَمَا خَصَّهُ بِهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَزَايَا الرُّتَبِ ، وَبَرَكَةِ اسْمِهِ الطَّيِّبِ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْعَدْلُ إِذْنًا بِلَفْظِهِ . [ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْفَرْغَانِيُّ ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ الْقَاسِمِ بِنْتُ أَبِي بَكْرِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ أَبِيهَا ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ وَهُوَ ابْنُ عَقِيلٍ ، عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رَبْعِيٍّ ] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ الْخَلْقَ قِسْمَيْنِ ، فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهِمْ قِسْمًا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : أَصْحَابُ الْيَمِينِ وَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ فَأَنَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، وَأَنَا خَيْرُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ . ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَيْنِ أَثْلَاثًا ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا ثُلُثًا ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ . وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ فَأَنَا مِنَ السَّابِقِينَ ، وَأَنَا خَيْرُ السَّابِقِينَ ، ثُمَّ جَعَلَ الْأَثْلَاثَ قَبَائِلَ ، فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهَا قَبِيلَةً ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ [ الْحُجُرَاتِ : 13 ] الْآيَةَ . فَأَنَا أَتْقَى وَلَدِ آدَمَ ، وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ ، وَلَا فَخْرَ . ثُمَّ جَعَلَ الْقَبَائِلَ بُيُوتًا ، فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهَا بَيْتًا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [ الْأَحْزَابِ : 33 ] الْآيَةَ . وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ ؟ قَالَ : وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ ، وَالْجَسَدِ . وَعَنْ ، وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ . وَاصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ ، وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ . وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي ، وَلَا فَخْرَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَا أَكْرَمُ الْأَوَّلِينَ ، وَالْآخِرِينَ ، وَلَا فَخْرَ . وَعَنْ عَائِشَةَ ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتَانِي جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : قَلَّبْتُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ ، وَمَغَارِبَهَا فَلَمْ أَرَ رَجُلًا أَفْضَلَ مِنْ مُحَمَّدٍ ، وَلَمْ أَرَ بَنِي أَبٍ أَفْضَلَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ . وَعَنْ أَنَسٍ : - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِالْبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ ، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : بِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا ؟ فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ ، فَارْفَضَّ عَرَقًا وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَهْبَطَنِي فِي صُلْبِهِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَجَعَلَنِي فِي صُلْبِ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ ، وَقَذَفَ بِي فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنِي فِي الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ حَتَّى أَخْرَجَنِي بَيْنَ أَبَوَيَّ لَمْ يَلْتَقِيَا عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ . وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِقَوْلِهِ : مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلَالِ ، وَفِي مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ ثُمَّ هَبَطْتَ الْبِلَادَ لَا بَشَرٌ أَنْتَ ، وَلَا مُضْغَةٌ ، وَلَا عَلَقُ بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِينَ ، وَقَدْ أَلْجَمَ نَسْرًا ، وَأَهْلَهُ الْغَرَقُ تُنْقَلُ مِنْ صَالِبٍ إِلَى رَحِمٍ إِذَا مَضَى عَالِمٌ بَدَا طَبَقُ ثُمَّ احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهَيْمَنُ مِنْ خِنْدَفٍ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ ، وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الْأَرْ ضُ ، وَضَاءَتْ بِنُورِكَ الْأُفُقُ فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضِّيَاءِ ، وَفِي النُّـ ، ورِ ، وَسُبُلِ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ يَا بَرْدَ نَارِ الْخَلِيلِ يَا سَبَبًا لِعِصْمَةِ النَّارِ وَهْيَ تَحْتَرِقُ وَرَوَى عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو ذَرٍّ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : أُعْطِيتُ خَمْسًا ، وَفِي بَعْضِهَا سِتًّا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي : نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا ، وَطَهُورًا ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ ، وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ قَبْلِي ، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ . وَفِي رِوَايَةٍ بَدَلَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ : وَقِيلَ لِي : سَلْ تُعْطَهُ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : وَعُرِضَ عَلَيَّ أُمَّتِي فَلَمْ يَخْفَ عَلَيَّ التَّابِعُ مِنَ الْمَتْبُوعِ . وَفِي رِوَايَةٍ : بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ . قِيلَ : السُّودُ : الْعَرَبُ ، لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَلْوَانِهِمُ الْأُدْمَةُ ، فَهُمْ مِنَ السُّودِ . وَالْحُمْرُ : الْعَجَمُ ، وَقِيلَ : الْبِيضُ ، وَالسُّودُ مِنَ الْأُمَمِ ، وَقِيلَ : الْحُمْرُ : الْإِنْسُ . وَالسُّودُ : الْجِنُّ . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ جِيءَ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ : وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ . وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ . وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ . وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي ، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَنَا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ ، لَا نَبِيَّ بَعْدِي ، أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ ، وَخَوَاتِمَهُ ، وَعُلِّمْتُ خَزَنَةَ النَّارِ ، وَحَمَلَةَ الْعَرْشِ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ : بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ . وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : سَلْ يَا مُحَمَّدُ . فَقُلْتُ : مَا أَسْأَلُ يَا رَبِّ ؟ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ، وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيمًا ، وَاصْطَفَيْتَ نُوحًا ، وَأَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ، فَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : مَا أَعْطَيْتُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ، أَعْطَيْتُكَ الْكَوْثَرَ ، وَجَعَلْتُ اسْمَكَ مَعَ اسْمِي ، يُنَادَى بِهِ فِي جَوْفِ السَّمَاءِ ، وَجَعَلْتُ الْأَرْضَ طَهُورًا لَكَ ، وَلِأُمَّتِكَ ، وَغَفَرْتُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ، وَمَا تَأَخَّرَ ، فَأَنْتَ تَمْشِي فِي النَّاسِ مَغْفُورًا لَكَ ، وَلَمْ أَصْنَعْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ ، وَجَعَلْتُ قُلُوبَ أُمَّتِكَ مَصَاحِفَهَا ، وَخَبَّأْتُ لَكَ شَفَاعَتَكَ ، وَلَمْ أُخَبِّئْهَا لِنَبِيٍّ غَيْرِكَ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : رَوَاهُ حُذَيْفَةُ : بَشَّرَنِي - يَعْنِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، مَعِي مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا لَيْسَ عَلَيْهِمْ حِسَابٌ ، وَأَعْطَانِي أَلَّا تَجُوعَ أُمَّتِي ، وَلَا تُغْلَبَ ، وَأَعْطَانِي النَّصْرَ ، وَالْعِزَّةَ ، وَالرُّعْبَ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْ أُمَّتِي شَهْرًا ، وَطَيَّبَ لِي وَلِأُمَّتِي الْمَغَانِمَ ، وَأَحَلَّ لَنَا كَثِيرًا مِمَّا شَدَّدَ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا ، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْنَا فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . مَعْنَى هَذَا عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ بَقَاءُ مُعْجِزَتِهِ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا ، وَسَائِرُ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ ذَهَبَتْ لِلْحِينِ ، وَلَمْ يُشَاهِدْهَا إِلَّا الْحَاضِرُ لَهَا ، وَمُعْجِزَةُ الْقُرْآنِ يَقِفُ عَلَيْهَا قَرْنٌ بَعْدَ قَرْنٍ عَيَانًا لَا خَبَرًا إِلَى الْقِيَامَةِ . وَفِيهِ كَلَامٌ يَطُولُ هَذَا نُخْبَتُهُ . وَقَدْ بَسَطْنَا الْقَوْلَ فِيهِ ، وَفِيمَا ذُكِرَ فِيهِ سِوَى هَذَا آخِرَ بَابِ الْمُعْجِزَاتِ . وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كُلُّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ وُزَرَاءَ رُفَقَاءَ مِنْ أُمَتِّهِ ، وَأُعْطِيَ نَبِيُّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَجِيبًا ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَمَّارٌ . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ ، وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ . وَعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ، وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ ، وَعِدَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، وَبِشَارَةُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ ، وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - ، قَالُوا : فَمَا فَضْلُهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ ؟ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - قَالَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ : وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [ الْأَنْبِيَاءِ : 29 ] الْآيَةَ . وَقَالَ لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [ الْفَتْحِ : 1 ] الْآيَةَ . قَالُوا : فَمَا فَضْلُهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ؟ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - قَالَ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ [ إِبْرَاهِيمَ : 4 ] الْآيَةَ . وَقَالَ لِمُحَمَّدٍ : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ [ سَبَأٍ : 28 ] . وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ . وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي قَوْلَهُ : رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ [ الْبَقَرَةِ : 129 ] . وَبَشَّرَ بِي عِيسَى . وَرَأَتْ أُمِّي حِينَ حَمَلَتْ بِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَ لَهُ قُصُورُ بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ ، وَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ، فَبَيْنَا أَنَا مَعَ أَخٍ لِي خَلْفَ بُيُوتِنَا نَرْعَى بُهْمًا لَنَا إِذْ جَاءَنِي رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : ثَلَاثَةُ رِجَالٍ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ ثَلْجًا ، وَأَخَذَانِي فَشَقَّا بَطْنِي . قَالَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : مِنْ نَحْرِي إِلَى مِزَاقِ بَطْنِي ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَا مِنْهُ قَلْبِي ، فَشَقَّاهُ ، فَاسْتَخْرَجَا مِنْهُ عَلَقَةً سَوْدَاءَ فَطَرَحَاهَا ، ثُمَّ غَسَلَا قَلْبِي ، وَبَطْنِي بِذَلِكَ الثَّلْجِ حَتَّى أَنْقَيَاهُ . قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : ثُمَّ تَنَاوَلْ أَحَدُهُمَا شَيْئًا فَإِذَا بِخَاتَمٍ فِي يَدِهِ مِنْ نُورٍ يَحَارُ النَّاظِرُ دُونَهُ ، فَخَتَمَ بِهِ قَلْبِي ، فَامْتَلَأَ إِيمَانًا ، وَحِكْمَةً ، ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ وَأَمَرَّ الْآخَرُ يَدَهُ عَلَى مَفْرَقِ صَدْرِي فَالْتَأَمَ . وَفِي رِوَايَةٍ : إِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ : قَلْبٌ وَكِيعٌ ، أَيْ سَدِيدٌ ، فِيهِ عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ وَأُذُنَانِ سَمِيعَتَانَ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : زِنْهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَوَزَنَنِي فَرَجَحْتُهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : زِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَوَزَنْتُهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : زِنْهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَوَزَنْتُهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : دَعْهُ عَنْكَ ، فَلَوْ وَزَنْتَهُ بِأُمَّتِهِ لَوَزَنَهَا . قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : ثُمَّ ضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي ، وَمَا بَيْنَ عَيْنَيَّ ، ثُمَّ قَالُوا : يَا حَبِيبُ ، كَمْ تُرَعْ ، إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنَاكَ . وَفِي بَقِيَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِمْ : مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ ! إِنَّ اللَّهَ مَعَكَ ، وَمَلَائِكَتَهُ . قَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : فَمَا هُوَ إِلَّا أَنَّ وَلَّيَا عَنِّي ، فَكَأَنَّمَا أَرَى الْأَمْرَ مُعَايَنَةً . وَحَكَى أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ ، أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا أَنَّ آدَمَ عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ قَالَ : [ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي ] . وَيُرْوَى : تَقَبَّلْ تَوْبَتِي . فَقَالَ لَهُ اللَّهُ : [ مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ مُحَمَّدًا ؟ فَقَالَ : رَأَيْتُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ] . وَيُرْوَى : مُحَمَّدٌ عَبْدِي ، وَرَسُولِي ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ أَكْرَمُ خَلْقِكَ عَلَيْكَ ، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَغَفَرَ لَهُ . وَهَذَا عِنْدَ قَائِلِهِ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ - تَعَالَى - : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ [ الْبَقَرَةِ : 37 ] . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَقَالَ آدَمُ : لَمَّا خَلَقْتَنِي رَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى عَرْشِكَ فَإِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْظَمُ قَدْرًا عِنْدَكَ مِمَّنْ جَعَلْتَ اسْمَهُ مَعَ اسْمِكَ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : وَعِزَّتِي ، وَجَلَالِي ، إِنَّهُ لَآخِرُ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ ، وَلَوْلَاهُ مَا خَلَقْتُكَ . قَالَ : وَكَانَ آدَمُ يُكَنَّى بِأَبِي مُحَمَّدٍ ، وَقِيلَ بِأَبِي الْبَشَرِ . وَرُوِيَ عَنْ سُرَيْجِ بْنِ يُونُسَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ عِبَادَتُهَا كُلُّ دَارٍ فِيهَا أَحْمَدُ ، أَوْ مُحَمَّدٌ ، إِكْرَامًا مِنْهُمْ لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَى ابْنُ قَانِعٍ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ إِذَا عَلَى الْعَرْشِ مَكْتُوبٌ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ . وَفِي التَّفْسِيرِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا [ الْكَهْفِ : 82 ] . قَالَ : لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ : عَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَنْصَبُ ! عَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ كَيْفَ يَضْحَكُ ! عَجَبًا لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا ، وَتَقَبَّلَهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا ! أَنَا اللَّهُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا ، مُحَمَّدٌ عَبْدِي ، وَرَسُولِي . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبٌ : إِنِّي أَنَا اللَّهُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، لَا أُعَذِّبُ مَنْ قَالَهَا . وَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ عَلَى الْحِجَارَةِ الْقَدِيمَةِ مَكْتُوبٌ : مُحَمَّدٌ تَقِيٌّ مُصْلِحٌ ، وَسَيِّدٌ أَمِينٌ . وَذَكَرَ السِّمِنْطَارِيُّ أَنَّهُ شَاهَدَ فِي بَعْضِ بِلَادِ خُرَاسَانَ مَوْلُودًا وُلِدَ عَلَى أَحَدِ جَنْبَيْهِ مَكْتُوبٌ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَعَلَى الْآخَرِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ . وَذَكَرَ الْأَخْبَارِيُّونَ أَنَّ بِبِلَادِ الْهِنْدِ ، وَرْدًا أَحْمَرَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ بِالْأَبْيَضِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ . وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ : أَلَا لِيَقُمْ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ ، فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ لِكَرَامَةِ اسْمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِهِ ، وَابْنُ وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ ، عَنْ مَالِكٍ : سَمِعْتُ أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُونَ : مَا مِنْ بَيْتٍ فِيهِ اسْمُ مُحَمَّدٍ إِلَّا نَمَا وَرُزِقُوا وَرُزِقَ جِيرَانُهُمْ . وَعَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا ضَرَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِهِ مُحَمَّدٌ ، وَمُحَمَّدَانِ وَثَلَاثَةٌ . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى قُلُوبِ الْعِبَادِ ، وَاخْتَارَ مِنْهَا قَلْبَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ ، فَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ . وَحَكَى النَّقَّاشُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا نَزَلَتْ : وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا [ الْأَحْزَابِ : 53 ] قَامَ خَطِيبًا ، فَقَالَ يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - فَضَّلَنِي عَلَيْكُمْ تَفْضِيلًا ، وَفَضَّلَ نِسَائِي عَلَى نِسَائِكُمْ تَفْضِيلًا . . . الْحَدِيثَ .

          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


          الخدمات العلمية