الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
248 - وَقَالَ "أَبُو عُبَيْدٍ" فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "فِي الْمُوضِحَةِ، وَمَا جَاءَ عَنْ عَيْرِهِ فِي الشِّجَاجِ" . قَالَ "الْأَصْمَعِيُّ" وَغَيْرُهُ: دَخَلَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ. [قَالُوا أَوْ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ] : أَوَّلُ الشِّجَاجِ الْحَارِصَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَحْرِصُ الْجِلْدَ، يَعْنِي الَّتِي تَشُقُّهُ قَلِيلًا. وَمِنْهُ قِيلَ: حَرَصَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ: إِذَا شَقَّهُ. وَقَدْ يُقَالُ لَهَا: الْحَرْصَةُ أَيْضًا . قَالَ ["أَبُو عُبَيْدٍ"] ، وَسَمِعْتُ "إِسْحَاقَ الْأَزْرَقَ" يُحَدِّثُ عَنْ "عَوْفٍ" قَالَ: شَهِدْتُ فُلَانًا، قَدْ سَمَّاهُ "إِسْحَاقُ ": يَعْنِي بَعْضَ قُضَاةِ أَهْلِ "الْبَصْرَةِ" قَضَى فِي حَرْصَتَيْنِ بِكَذَا وَكَذَا. ثُمَّ الْبَاضِعَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَشُقُّ اللَّحْمَ تَبْضَعُهُ بَعْدَ الْجِلْدِ. ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ: وَهِيَ الَّتِي [قَدْ] أَخَذَتْ فِي اللَّحْمِ، وَلَمْ تَبْلُغِ السِّمْحَاقَ. وَالسِّمْحَاقُ: جِلْدَةٌ، أَوْ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ بَيْنَ الْعَظْمِ وَاللَّحْمِ. قَالَ "الْأَصْمَعِيُّ ": "وَكُلُّ قِشْرَةٍ رَقِيقَةٍ [أَوْ جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ] فَهِي سِمْحَاقٌ. فَإِذَا بَلَغَتِ الشَّجَّةُ تِلْكَ الْقِشْرَةَ حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْنَ الْعَظْمِ وَبَيْنَ اللَّحْمِ غَيْرُهَا. فَتِلْكَ الشَّجَّةُ هِيَ السِّمْحَاقُ. وَقَالَ "الْوَاقِدِي ": هِيَ عِنْدَنَا الْمِلْطَى قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الْمِلْطَاةُ . قَالَ: وَهِيَ الَّتِي جَاءَ فِيهَا الْحَدِيثُ: "يُقْضَى فِي الْمِلْطَى بِدَمِهَا ". [قَالَ "أَبُو عُبَيْدٍ"] : ثُمَّ الْمُوضِحَةُ، وَهِيَ الَّتِي يُكْشَطُ عَنْهَا ذَلِكَ الْقِشْرُ، أَوْ يُشَقُّ حَتَّى يَبْدُوَ وَضَحُ الْعَظْمِ، فَتِلْكَ الْمُوضِحَةُ . وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الشِّجَاجِ قِصَاصٌ، إِلَّا فِي الْمُوضِحَةِ خَاصَّةً، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ لَهُ حَدٌّ يُنْتَهَى إِلَيْهِ سِوَاهَا. وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنَ الشِّجَاجِ، فَفِيهِ دِيَتُهَا ". ثُمَّ الْهَاشِمِيَّةُ، وَهِيَ الَّتِي تَهْشِمُ الْعَظْمَ. ثُمَّ الْمُنَقِّلَةُ، وَهِيَ الَّتِي يُنْقَلُ مِنْهَا فَرَاشُ الْعِظَامِ. ثُمَّ الْآمَّةُ، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: الْمَأْمُومَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَبْلُغُ أُمَّ الرَّأْسِ، يَعْنِي الدِّمَاغَ. قَالَ [".. أَبُو عُبَيْدٍ"] : يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: "يُقْضَى فِي الْمِلْطَى : بِدَمِهَا ": [يَعْنِي] أَنَّهُ إِذَا شَجَّ الشَّاجُّ حُكِمَ عَلَيْهِ لِلْمَشْجُوجِ بِمَبْلَغِ الشَّجَّةِ سَاعَةَ شُجَّ، وَلَا يُسْتَأْنَى بِهَا. قَالَ: وَسَائِرُ الشِّجَاجِ يُسْتَأْنَى بِهَا حَتَّى يُنْظَرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهَا، ثُمَّ يُحْكَمُ فِيهَا حِينَئِذٍ. قَالَ "أَبُو عُبَيْدٍ ": وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الشِّجَاجِ كُلِّهَا وَالْجِرَاحَاتِ كُلِّهَا أَنَّهُ يُسْتَأْنَى بِهَا. قَالَ: "حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ" عَنْ "حُصَيْنٍ "، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ": "مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ خُدُوشٌ فِيهَا صُلْحٌ ". قَالَ "أَبُو عُبَيْدٍ ": وَمِنَ الشِّجَاجِ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْنَا: الدَّامِيَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَدْمَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسِيلَ مِنْهَا دَمٌ : وَمِنْهَا الدَّامِعَةُ: وَهِيَ أَنْ يَسِيلَ مِنْهَا دَمٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية