الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
249 - وَقَالَ "أَبُو عُبَيْدٍ" فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْثِهِ، وَنَفْخِهِ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا هَمْزُهُ، وَنَفْثُهُ، وَنَفْخُهُ؟ فَقَالَ: أَمَّا هَمْزَهُ فَالْمَوْتَةُ. وَأَمَّا نَفْثُهُ: فَالشِّعْرُ. وَأَمَّا نَفْخُهُ: فَالْكِبْرُ . ................................. . فَهَذَا تَفْسِيرٌ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِتَفْسِيرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) تَفْسِيرٌ أَيْضًا. فَالْمَوْتَةُ: الْجُنُونُ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ هَمْزًا، لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مِنَ النَّخْسِ وَالْغَمْزِ، وَكُلُّ شَيْءٍ دَفَعْتَهُ، فَقَدَ هَمَزْتَهُ. وَأَمَّا الشِّعْرُ، فَإِنَّهُ سَمَّاهُ نَفْثًا، لِأَنَّهُ كَالشَّيْءِ يَنْفُثُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ فِيهِ، مِثْلَ الرُّقْيَةِ وَنَحْوِهَا. وَلَيْسَ مَعْنَاهُ إِلَّا الشِّعْرَ الَّذِي كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَهُ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ، لِأَنَّهُ قَدْ رُوَيَتْ عَنْهُ رُخْصَةُ الشِّعْرِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الَّذِي قِيلَ فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ. وَأَمَّا الْكِبْرُ فَإِنَّمَا سُمِّي نَفْخًا، لِمَا يُوَسْوِسُ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ فِي نَفْسِهِ، فَيُعَظِّمُهَا عِنْدَهُ، وَيُحَقِّرُ النَّاسَ فِي عَيْنَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَهُ لِذَلِكَ الْكِبْرُ وَالتَّجَبُّرُ وَالزَّهْوُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية