الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي بَاعَ لَهُ الْقَدَحَ وَالْحِلْسَ فِي مَنْ يَزِيدُ: "انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَلَا تَدَعْ حَاجًا وَلَا حَطَبًا وَلَا تَأْتِنِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا" . حَدَّثَنَاهُ الْأَصَمُّ نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ نَا الْأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. الْحَاجُ أَيْضًا جَمْعُ حَاجَةٍ قَالَ الرَّاعِي: مِنْ حَسَكِ التَّلْعَةِ أَوْ مِنْ حَاجِهَا . وَالْحَاجُ أَيْضًا: جَمْعُ حَاجَةٍ قَالَ الرَّاعِي: وَحَاجَةٍ غَيْرِ مُزْجَاةٍ مِنَ الْحَاجِ . فَأَمَّا الْحَوَائِجُ فَهِيَ جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ إِلَّا أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ فِي الْوَاحِدَةِ مِنْهَا حَائِجَةٌ فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ أَصَابَ الْقِيَاسَ فِي جَمْعِهَا عَلَى الْحَوَائِجِ ذَكَرُهُ أَبُو عُمَرَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٍ. فَأَمَّا حَدِيثُهُ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا تَرَكْتُ حَاجَةً وَلَا دَاجَةً إِلَّا أَتَيْتُهَا . حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ثَنَا مَسْتُورُ بْنُ عَبَّادٍ الْهُنَائِيُّ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَا جِئْتُكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْ حَاجَةً وَلَا دَاجَةً إِلَّا أَتَيْتُهَا فَقَالَ لَهُ: "أَلَيْسَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ"؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ: "فَإِنَّ اللَّهَ غَفَرَ لَكَ كُلَّ حَاجَةٍ وَدَاجَةٍ" . هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ بِالتَّخْفِيفِ ، وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَدَعْ شَيْئًا دَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَعَاصِي إِلَّا رَكِبَهُ ، قَالَ وَدَاجَةً إِتْبَاعٌ كَقَوْلِهِمْ: شَيْطَانٌ لَيْطَانٌ وَأَخَوَاتُهَا. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَرْفُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ مُثَقَّلًا وَفُسِّرَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى. حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْمَوْصِلِيُّ نَا أَبُو نَشِيطٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْمَرْوَزِيُّ أَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الطَّوِيلِ شَطْبٍ الْمَمْدُودِ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا عَمِلَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتْرُكُ حَاجَّةَ وَلَا دَاجَّةَ إِلَّا اقْتَطَعَهَا بِيَمِينِهِ هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ: "هَلْ أَسْلَمْتَ"؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: "نَعَمْ نَعَمْ فَاعْمَلِ الْخَيْرَاتِ بِتَرْكِ الشِّرَّاتِ يَجْعَلُهُنَّ اللَّهُ لَكَ خَيْرَاتٍ كُلَّهَا" . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ مُبَشِّرَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ الْحَاجَّةُ الْحُجَّاجُ إِذَا أَقْبَلُوا وَالدَّاجَّةُ إِذَا رَجَعُوا وَقَالَ غَيْرَهُ: الْحَاجَّةُ: الْقَاصِدُونَ الْبَيْتَ وَالدَّاجَّةُ مَنْ كَانَ فِي ضِمْنِهِمْ مِنْ مُكَارٍ وَتَاجِرٍ وَتَابِعٍ. وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا فِي الْحَجِّ لَهُمْ هَيْئَةٌ أَنْكَرَهَا فَقَالَ: هَؤُلَاءِ الدَّاجُّ فَأَيْنَ الْحَاجُّ؟ وَسُمُّوا دَاجًّا لِأَنَّهُمْ يَدُجُّونَ عَلَى الْأَرْضِ وَالدَّجَجَانُ الدَّبِيبُ فِي السَّيْرِ أَنْشَدَنِي بَعْضُهُمْ: عِصَابَةٌ إِنْ حَجَّ مُوسَى حَجُّوا وَإِنْ أَقَامَ بِالْعِرَاقِ دَجُّوا مَا هَكَذَا كَانَ يَكُونُ الْحَجُّ . يُرِيدُ مُوسَى بْنَ عِيسَى الْهَاشِمِيَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: يُقَالُ لَهُمُ الْحَاجُّ وَالدَّاجُّ وَالنَّاجُّ. فَالْحَاجُّ أَصْحَابُ النِّيَّاتِ وَالدَّاجُّ الْأَتْبَاعُ وَالنَّاجُّ الْمُرَاؤُونَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية