الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ" . حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ثَنَا عَفَّانُ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَابْنُ عَائِشَةَ قَالُوا ثَنَا حَمَّادٌ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ عَمِّهِ. قَوْلُهُ: اسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ يُرِيدُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- مَا شَرَطَهُ لَهُنَّ فِي كَلِمَتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَقَدْ تَتَصَرَّفُ الْكَلِمَةُ عَلَى وُجُوهٍ جِمَاعُهَا مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَدَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ فَقَالَ: أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ .. الْآيَةَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ . فَإِنَّ الْمُفَسِّرِينَ يَذْكُرُونَ أَنَّهَا عَشْرُ خِصَالٍ فِي الطَّهَارَةِ أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِنَّ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ وَخَمْسٌ فِي سَائِرِ الْجَسَدِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ فَفَرْقُ الرَّأْسِ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَالسِّوَاكُ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَأَمَّا الَّتِي فِي الْجَسَدِ فَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَالِاسْتِنْجَاءُ وَالِاخْتِتَانُ. فَأَتَمَّهُنَّ أَيْ وَفَّاهُنَّ ثُمَّ قَالَ: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَيْ أَدَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَبَيَانُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا الْآيَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا فَإِنَّهَا أَرْبَعُ كَلِمَاتٍ تَكَلَّمَ بِهَا عِيسَى فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا: قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ إِلَى قَوْلِهِ: مَا دُمْتُ حَيًّا وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي فَكَلِمَاتُهُ عِلْمُهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ فَإِنَّهُ يُرِيدُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُ أَوْجَدَهُ بِالْكَلِمَةِ وَكَوَّنَهُ بِهَا وَهِيَ قَوْلُهُ: كُنْ مِنْ غَيْرِ تَوْلِيدٍ مِنْ فَحْلٍ أَوْ تَنْسِيلٍ مِنْ ذَكَرٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ وَلَمْ يُرِدْ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ عِيسَى هُوَ الْكَلِمَةُ نَفْسُهَا أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ وَلَوْ أَرَادَ الْكَلِمَةَ لَقَالَ اسْمُهَا الْمَسِيحُ. فَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: "أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ" فَإِنَّ كَلِمَتَهُ الْقُرْآنُ وَصَفَةُ بِالتَّمَامِ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ أَنْ يَلْحَقَهُ نَقْصٌ أَوْ عَيْبٌ كَمَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ . وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهَذَا الْخَبَرِ مَنْ يَرَى أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِلَفْظِ النِّكَاحِ أَوِ التِّزْوِيجِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية