الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مَصِيرُ عَبْدَةَ زَوْجِ هِشَامٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّبْعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَائِشَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : كَانَتْ عَبْدَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ سُودٌ رِقَاقٌ مِنْ هَذِهِ الَّتِي يَلْبَسُهَا النَّصَارَى يَوْمَ عِيدِهِمْ ، فَمَلَأَتْهُ سُرُورًا حِينَ نَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ تَأَمَّلَهَا فَقَطَّبَ ، فَقَالَتْ : مَا لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَكْرِهْتَ هَذِهِ ، أَلْبَسُ غَيْرَهَا؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ ، رَأَيْتُ هَذِهِ الشَّامَةَ الَّتِي عَلَى كَشْحُكِ مِنْ فَوْقِ الثِّيَابِ ، وَبِكِ يُذْبَحُ النِّسَاءُ وَكَانَتْ بِهَا الشَّامَةُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَمَا إِنَّهُمْ سَيُنْزِلُونَكِ عَنْ بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ يَعْنِي بَنِي الْعَبَّاسِ وَرْدَةً ، ثُمَّ يَذْبَحُونَكِ ذَبْحًا قَالَ وَقَوْلُهُ يُذْبَحُ بِكِ النِّسَاءُ يَعْنِي إِذَا كَانَتْ دَوْلَةً لِأَهْلِكِ ذَبَحُوا بِكِ مِنْ نِسَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ ذَبَحُوكِ فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَكَانَ مَعَهَا مِنَ الْجَوْهَرِ مَا لَا يُدْرَى مَا هُوَ ، وَمَعَهَا دِرْعُ يَوَاقِيتَ وَجَوْهَرٌ مَنْسُوجٌ بِالذَّهَبِ ، فَأَخَذَ مَا كَانَ مَعَهَا وَخَلَّى سَبِيلَهَا ، فَقَالَتْ فِي الظُّلْمَةِ : أَيُّ دَابَّةٍ تَحْتِي؟ قِيلَ لَهَا دَهْمَاءُ ، لِظُلْمَةِ اللَّيْلِ ، فَقَالَتْ : نَجَوْتَ ، قَالَ : فَأَقْبَلُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالُوا : مَا صَنَعْتَ؟ أَدْنَى مَا يَكُونُ يَبْعَثُ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَيْهَا فَتُخْبِرُهُ بِمَا أَخَذَتْ مِنْهَا فَيَأْخُذُهُ مِنْكِ . اقْتُلْهَا . فَبَعَثَ فِي أَثَرِهَا ، وَأَضَاءَ الصُّبْحُ فَإِذَا تَحْتَهَا بَغْلَةٌ شَهْبَاءُ ، وَرْدَةُ ، فَلَحِقَهَا الرَّسُولُ فَقَالَتْ : مَهْ ، قَالَ : أُمِرْنَا بِقَتْلِكِ ، قَالَتْ : هَذَا أَهْوَنُ عَلَيَّ ، فَنَزَلَتْ فَشَدَّتْ دِرْعَهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهَا وَكُمَّيْهَا عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهَا وَخِمَارِهَا فَمَا رُئِيَ مِنْ جَسَدِهَا شَيْءٌ ، وَالَّذِي لَحِقَهَا مَوْلًى لِآلِ الْعَبَّاسِ ، قَالَ ابْنُ عَائِشَةَ : فَرَأَيْتُ مَنْ يَدْخُلُ دُورَنَا يَطْلُبُ الْيَوَاقِيتَ لِلْمَهْدِيِّ لِيُتِمَّ بِهِ تِلْكَ الدُّرُوعَ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا كَانَتْ بُدْنًا يُغَطِّي الْمَرْأَةَ إِذَا قَعَدَتْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية