الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الْمَجْلِسُ الرَّابِعَ عَشَرَ الصَّاحِبُ مَسْئُولٌ عَنْ صَاحِبِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، أَبُو حَامِدٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَحِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحِبًا فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْضَةً فَقَطَعَ غُصْنَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَعْوَجُ وَالْآخَرُ مُسْتَقِيمٌ، فَدَفَعَ إِلَى صَاحِبِهِ الْمُسْتَقِيمَ وَأَمْسَكَ الْأَعْوَجَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا، فَقَالَ: "كَلَّا، مَا مِنْ صَاحِبٍ يَصْحَبُ صَاحِبًا إِلَّا وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ". حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ الْبَلَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ حَمْوَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ غَيْضَةً وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَأَخَذَ مِنْهَا مِسْوَاكَيْنِ أَرَاكًا، أَحَدُهُمَا مُسْتَقِيمٌ وَالْآخَرُ مُعْوَجٌّ، فَأَعْطَى صَاحِبَهُ الْمُسْتَقِيمَ وَحَبَسَ الْمُعْوَجَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْتَ أَحَقُّ بِالْمُسْتَقِيمِ مِنِّي، قَالَ: "كَلَّا، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَاحِبٍ يُصَاحِبُ صَاحِبًا وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ إِلَّا سَأَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُصَاحَبَتِهِ إِيَّاهُ، فَأَحْبَبْتُ أَلَّا أَسْتَأْثِرَ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ". الْعِبْرَةُ مِنَ الْحَدِيثِ قَالَ الْقَاضِي: تَأَمَّلُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - مَا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنْ ذِكْرِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ أَخْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّرِيفَةِ الْعَلِيَّةِ، وَعِشْرَتِهِ لِمَنْ صَاحَبَهُ الْكَرِيمَةِ الرَّضِيَّةِ، وَالْإِفْضَالِ وَالْإِيثَارِ، وَعُزُوفِهِ عَنِ الِاسْتِبْدَادِ وَالِاسْتِئْثَارِ، وَمَنْ أَوْلَى بِذَلِكَ مِمَّنِ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ أَدَبُهُ، وَمُنْزِلُ الْوَحْيِ الْحَكِيمِ مُؤَدِّبُهُ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سُئِلَتْ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ. قَالَ الْقَاضِي: وَأَعْظِمْ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ نُبْلًا وَمَجْدًا وَفَضْلًا وَجِدًّا، وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَثَرِ أَنَّهُ كَانَ أَحْيَا مِنْ عَذْرَاءَ فِي خِدْرِهَا، وَأَنَّهُ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ فِيمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَرْضَى أَحْسَنَ الرِّضَا حِينَ التَّوَاضُعِ، وَيُعْطِي أَجْزَلَ الْعَطَاءِ عِنْدَ السَّمَاحَةِ وَالِاسْتِرْفَادِ، وَيَغْضَبُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَشَدَّ الْغَضَبِ عِنْدَ ظُهُورِ الْغَيِّ وَالْعِنَادِ، وَالْعَبَثِ وَالْفَسَادِ، وَكَانَ فِي أَمْرِ رَبِّهِ وَنُصْرَةِ دِينِهِ كَالْحُسَامِ الْبَاتِرِ، وَالضِّرْغَامِ الْخَادِرِ، فَأَكْرِمْ بِنَفْسِهِ السَّمْحَةِ الزَّكِيَّةِ الشَّرِيفَةِ الْأَبِيَّةِ، وَسَجَايَاهُ السَّهْلَةِ الرَّضِيَّةِ، وَعَطَايَاهُ الْفَاضِلَةِ السَّنِيَّةِ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى تَوْفِيقِكَ إِيَّانَا لِتَصْدِيقِهِ، وَهِدَايَتِكَ لَنَا بِهِ، اللَّهُمَّ فَأَسْعِدْنَا بِاتِّبَاعِ أَوَامِرِهِ، وَالْوُقُوفِ عِنْدَ زَوَاجِرِهِ، وَالِاسْتِمْرَارِ عَلَى سُنَّتِهِ، وَالسَّعَادَةِ بِشَفَاعَتِهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية