الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
إِسْمَاعِيلُ الدَّيْلِمِيُّ اشْتَهَى حَلْوَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصٍ الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثْنَا كِرْدَانٌ قَالَ قَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ الدَّيْلَمِيُّ : اشْتَهَيْتُ حَلْوَى وَأَبْلَغْتُ شَهْوَتَهُ إِلَيَّ ، فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ بِاللَّيْلِ لِأَبُولَ فَإِذَا جَنَبَتَيِ الطَّرِيقِ أَخَاوِينُ حَلْوَى ، فَنُودِيتُ يَا إِسْمَاعِيلُ هَذَا الَّذِي اشْتَهَيْتَ وَإِنَّ تَرْكَهُ خَيْرٌ لَكَ ، فَتَرَكْتُهُ؛ قَالَ ابْنُ مَخْلَدٍ : وَقَدْ كَتَبْتُ أَنَا عَنْ كِرْدَانٍ وَكَانَ يَكُونُ فِي قَنْطَرَةِ بَنِي زُرَيْقٍ ، وَقَدْ رَأَيْتُ إِسْمَاعِيلَ الدَّيْلِمِيَّ فَكَانَ مَا شِئْتُ مِنْ رَجُلٍ ، رَأَيْتُهُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ إِشْكَابَ . قَالَ الْقَاضِي : إِسْمَاعِيلُ الدَّيْلِمِيُّ هَذَا مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالنَّاسُ يَزُورُونَ قَبْرَهُ ، وَقَبْرُهُ وَرَاءَ قَبْرِ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ ، بَيْنَهُمَا قُبُورٌ يَسِيرَةٌ ، وَهُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْمَعْرُوفِ بِمَسْجِدِ الْخُضْرِ وَقَدْ زُرْتُهُ مِرَارًا . وَحَدَّثَنِي بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ كَانَ حَافِظًا لِلْحَدِيثِ كَثِيرَ السَّمَاعِ وَأَنَّهُ كَانَ يُذَاكِرُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ . خُوَانٌ وَأَخْوِنَةٌ قَالَ الْقَاضِي : قَوْلُهُ : أَخَاوِينُ حَلْوَى يُقَالُ لِمَا يُجْعَلُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ قَبْلَ جَعْلِهِ خُوَانٌ فَإِذَا جُعِلَ الطَّعَامُ عَلَيْهِ فَهُوَ مَائِدَةٌ ، فَإِذَا رُفِعَ الطَّعَامَ عَنْهُ عَادَ إِلَى تَسْمِيَتِهِ خُوَانًا . وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَائِدَةَ إِنَّمَا تُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ إِذَا خَفَّ مَا عَلَيْهَا مِنَ الطَّعَامِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَمِيدُ . وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُهْدَى يَرْجِعُ إِذَا كَانَ فَارِغًا إِلَى اسْمِهِ الْأَوَّلِ فَيُقَالُ : طَبَقٌ وَقِنَاعٌ وَمِثْلُهُ عِنْدَهُ الْكَأْسُ تُسَمَّى كَأْسًا إِذَا كَانَ فِيهَا الشَّرَابُ ، فَإِذَا أُخِذَتْ مِنْهُ رَجَعَتْ إِلَى اسْمِهَا؛ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ : الْخُوَانُ بِالْكَسْرِ كَلَامُ الْعَرَبِ ، وَهُوَ خُوَانٌ بِالضَّمِّ بِاللِّسَانِ الْفَارِسِيِّ . وَرُوِيَ لَنَا عَنِ الْفَرَّاءِ الْكَسْرُ وَالضَّمُّ فِي الْخُوَانِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَجَمْعُهُ أَخَاوِينُ مِثْلَ سُوَارٍ وَأَسَاوِيرَ وَيُجْمَعُ السُّوَارُ أَيْضًا أَسْوِرَةٌ وَأَسَاوِرَةٌ ، وَالْهَاءُ فِي أَسَاوِرَةٍ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ فِي أَسَاوِيرَ . وَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا سِيبَوَيْهِ فِي زِنْدِيقٍ وَزَنَادِقَةٍ وَفِرْزَانٍ وَفَرَازِنَةٍ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ إِسْوَارٌ وَأَسْوِرَةٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ لِأَنَّهُ جَمْعُ أَسْوَارٍ وَأَسْوِرَةٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَسَاوِرَةٌ فَجَعَلَهُ جَمْعًا لِلْأَسْوِرَةِ وَأَرَادَ أَسَاوِيرَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، فَجَعَلَ الْهَاءَ عِوَضًا مِنَ الْيَاءِ الَّتِي فِي أَسَاوِيرَ . قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ : وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ ، وَقَالَ تَعَالَى : يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ فَأَتَى الْجَمْعُ هَاهُنَا عَلَى أَسَاوِرَ . وَحَكَى ثَعْلَبٌ أَنَّ الْفَرَّاءَ قَالَ : أَسْوِرَةٌ جَمَاعَةُ سِوَارٍ لِلَّذِي فِي الْيَدِ يُضَمُّ وَيُكْسَرُ بِلَا أَلِفٍ وَجَمْعُهُ أَسْوِرَةٌ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَسَاوِرَةٌ جَمْعَ أَسْوِرَةٍ كَمَا قِيلَ فِي الْأَسْقِيَةِ أَسَاقٍ ، وَالْأَسْوَارُ وَالْإِسْوَارُ الرَّامِي . وَقَدْ قِيلَ فِي سِوَارِ الْيَدِ إِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ إِسْوَارٌ وَأَسْوَارٌ ، فَيَجُوزُ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ أَنْ تَكُونَ أَسَاوِرَةٌ جَمْعَهُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِهِ فِي الْمَعَانِي : مَنْ قَرَأَ أَسَاوِرَةٌ جَعَلَ وَاحِدَهَا أَسْوَارًا ، وَمَنْ قَرَأَ سُورَةً فَوَاحِدُهَا سُوَارٌ وَقَدْ تَكُونُ الْأَسَاوِرَةُ جَمْعَ أَسْوِرَةٍ ، كَمَا يُقَالُ فِي جَمْعِ الْأَسْقِيَةِ النَّحْوِيِّينَ : فِي وَاحِدِ أَسَاوِرَ لُغَتَانِ : ضَمُّ السِّينِ وَكَسْرُهَا ، وَهُوَ عَلَى الْقِيَاسِ ، لِأَنَّ جَمْعَ فِعَالٍ وَفَعَالٍ أَفْعِلَةٌ ، فَأَمَّا أَسْوَارٌ بِمَعْنَى سَوَارٍ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فِي الْقِيَاسِ ، فَإِنْ كَانَتْ لُغَةً فَهِيَ شَاذَّةٌ ، وَلَا يَكُونُ جَمْعُهُ أَسْوِرَةً لِأَنَّ أَفْعَالًا لَا يُجْمَعُ عَلَى أَفْعِلَةٍ وَإِنَّمَا الْأَسْوَارُ عَلَى أَفْعَالٍ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ ، وَهُوَ اسْمُ الْفَارِسِ بِالْفَارِسِيَّةِ وَلَيْسَ بِاسْمِ الرَّامِي كَمَا زَعَمَ الْفَرَّاءُ . وَجَمْعُهُ أَسَاوِيرُ وَأَسَاوِرُ بِيَاءٍ وَبِلَا يَاءٍ ، وَأَسَاوِرَةٌ بِالْهَاءِ عِوَضًا عَنِ الْيَاءِ . وَلَيْسَتْ أَسَاوِرَةٌ مِثْلَ أَسَاقٍ لِأَنَّ أَسَاقِيَّ لَا هَاءَ فِيهَا فَهِيَ مِثْلُ أَسَاوِرَ . قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا الْقَوْلُ أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية