الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
عَبْسِيٌّ شَدِيدُ التَّعَصُّبِ لِعَنْتَرَةَ حَدَّثَنَا يَزْدَادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى ، قَالَ حَدَّثَنَا الْقَحْذَمِيُّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ ابْنِ دَأْبٍ قَالَ : جَاءَنِي أَعْرَابِيٌّ مِنْ عَبْسٍ مَا رَأَيْتُ قَطُّ أَشَدَّ عَصَبِيَّةً مِنْهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا الْوَلِيدِ مَا شَيْءٌ بَلَغَنِي عَنْكَ؟ قَالَ قُلْتُ : وَمَا هُوَ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ إِنَّ عَنْتَرَةَ فُقِئَتْ عَيْنُهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ، قَالَ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : وَمَنْ فَقَأَهَا؟ قَالَ قُلْتُ : غُلَامٌ مِنْ بَنِي قُبَالٍ ، قَالَ : عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ شَاهِدٌ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَنْشَدَنِيهِ ، فَأَنْشَدْتُهُ : غَزَا ثُمَّ آبَ الْعَبْدُ خَائِبَ جَدِّهِ إِلَى ضَخْمَةِ الْأُذُنَيْنِ وَالْكَفُّ شَهْبَرَهْ فَبَاتَ إِلَيْهَا كَاسِرًا شَقَّ عَيْنِهِ فَقَالَتْ لَهُ مِنْ عَارِ عَيْنِكَ عَنْتَرَةْ فَقَالَ لَهَا لَا ضَيْرَ إِنَّ مُلِمَّةً أَلَمَّتْ وَإِنَّ الدَّهْرَ يَقْلِبُ أَعْصُرَهْ وَإِنَّ غُلَامًا مِنْ قُبَالٍ أَصَابَهُمْ وَمَا كَانَ عَنْ كَفِّ الْقُبَالِيِّ أَهْدَرَهْ قَالَ فَقَالَ لِي : أَمَعَكَ غَيْرُ هَذَا؟ قَالَ قُلْتُ : نَعَمْ . أَمَّا بَنُو عَبْسٍ فَإِنَّ دَعِيَّهُمْ وَلَّتْ فَوَارِسُهُ وَأَفْلَتَ أَعْوَرًا سَمِعَ التَّذَامُرَ وَالتَّوَاصِيَ بَيْنَهُمْ لَا يَفْلِتَنَّ الْعَبْدُ عَنْتَرُ عَنْتَرًا قَالَ فَقَالَ لِي : يَا أَبَا الْوَلِيدِ قَدْ صَحَّ هَذَا عِنْدَكَ؟ قَالَ قُلْتُ : قَدْ حَدَّثْتُكَ الْحَدِيثَ وَأَنْشَدْتُكَ الشِّعْرَ ، قَالَ : وَاللَّهِ مَا تَفَقَتْ عَيْنُهُ فِي قَبْرِهِ ، كَيْفَ تَزْعُمُ أَنَّهَا تَفَقَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ؟! تَعْلِيقٌ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ قَالَ الْقَاضِي : قَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ فِي ذِكْرِ عَنْتَرَةَ مَحَبَّتَهُ رُؤْيَةَ عَنْتَرَةَ وَأَنَّهُ قَالَ : لَوْ أَدْرَكْتُهُ نَفَعْتُهُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ إِلَى ضَخْمَةِ الْأُذُنَيْنِ وَالْكَفُّ شَهْبَرَةٌ الشَّهْبَرَةُ : الْعَجُوزُ الْمُوَلِّيَةُ ، وَيُقَالُ شَهْوَرَةٌ وَيُنْشَدُ فِي هَذَا : أُمُّ الْحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْوَرَهْ وَجَاءَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ لَا تَتَزَوَّجْ خَمْسًا ، فَذَكَرَ فِيهِنَّ الشَّهْبَرَةَ . وَيُقَالُ أَيْضًا عَجُوزٌ شَهْرَبَةٌ وَأَنْشَدُوا فِي هَذَا : أُمُّ الْحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ تَرْضَى مِنَ اللَّحْمِ بِعَظْمِ الرَّقَبَهْ وَقَوْلُهُ : وَمَا كَانَ عَنْ كَفِّ الْقُبَالِيِّ أَهْدَرَهُ يُقَالُ أَهْدَرَ دَمَ فُلَانٍ إِذَا طَلَّ وَلَمْ يَثْأَرْ بِهِ وَأَسْقَطَ الْقِصَاصَ وَالْعَقْلَ عَنْهُ . وَقَوْلُ الشَّاعِرِ فِي الشِّعْرِ الثَّانِي : لَا يَفْلِتَنَّ الْعَبْدُ عَنْتَرُ عَنْتَرًا فِيهِ إِغْرَاءٌ بِهِ ، كَأَنَّهُ قَالَ عَلَيْكَ عَنْتَرَةُ أَوِ اقْتُلْ عَنْتَرَةَ ، كَمَا تَقُولُ : الطَّرِيقَ الطَّرِيقَ فَأَضْمَرَ الْفِعْلَ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُكَ لِمَنْ رَأَيْتَهُ يَضْرِبُ رَجُلًا أَوْ يَتَهَيَّأُ لِضَرْبِهِ : رَأَسَهُ؛ وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ مَعْرُوفٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ يُضْمَرُ الْفِعْلَ فِيهِ اكْتِفَاءً بِمَا حَضَرَ أَوْ ظَهَرَ مِنَ الْأَحْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى الْعَامِلِ الْمَنَوِيِّ وَالْمَتْرُوكِ . وَأَمَّا قَوْلُ الْعَبْسِيِّ : " تَفَقَتْ عَيْنُهُ " فَإِنَّهُ تَرَكَ الْهَمْزَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَهُوَ أَصْلٌ فِيهَا ، قَالَ الشَّاعِرُ : تَفْقَأُ فَوْقَهُ قَلْعُ السَّوَارِي وَجُنَّ الْخَازِبَازُ بِهِ جُنُونًا وَقَدْ يُتْرَكُ الْهَمْزُ كَثِيرًا وَخَاصَّةً فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : وَكُنْتَ أَبَا سِتَّةَ كَالْبُدُورِ أُفْقِي بِهِمْ أَعْيُنَ الْحَاسِدِينَا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية