الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
نَصِيحَةُ وَصَيْفٍ وَتَرَدُّدُ ابْنُ بُلْبُلٍ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ بُنَانٍ الْمُنْقِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ الْفُرَاتِ ، وَقَدْ جَرَى ذِكْرُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بُلْبُلٍ وَأَيَّامِهِ ، فَقَالَ : كُنْتُ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَدْ وَرَدَ عَلَيْهِ خَبَرُ النَّاصِرِ وَدُخُولِهِ قَرْمَاسِنِينَ ، فَرَأَيْتُهُ قَدْ أَطَالَ الْفِكْرَ ثُمَّ قَالَ لِأَحْمَدَ الْحَاجِبِ : وَجِّهْ إِلَى أَبِي عَلِيٍّ وَصَيْفٍ إِلَى مُوسَى ابْنِ أُخْتِ مُفْلِحٍ ، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ حَضَرَا ثُمَّ قَالَ : وَجِّهْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَتْحِ ، فَقَالَ لَهُ وَصِيفٌ : أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تُوَجِّهَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَتْحِ ، فَقَالَ : قُلْ ، فَكَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ بِسَبَبِ مَنْ حَضَرَ الْمَجْلِسَ ، فَقَالَ أَبُو الصَّقْرِ : نَحْتَاجُ أَنْ نَخْلُوَ ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْحَضْرَةِ إِلَّا أَرْبَعَةٌ أَنَا خَامِسُهُمْ : أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ أَخُو أَبِي صَخْرَةَ ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ الَّذِي كَانَ يَكْتُبُ لِلطَّائِيِّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ ثَابِتٍ الزَّغْلُ ، وَابْنُ فِرَاسٍ وَقَدْ كَانَ اسْتَكْتَبَهُ لِلْعَبْدِيِّ ، فَقُمْنَا ، فَقَالَ : مَكَانَكَ يَا أَحْمَدُ ، فَجَلَسْتُ نَاحِيَةً وَبَيْنَ يَدَيَّ أَعْمَالٌ أَنْظُرُ فِيهَا ، وَقَالَ لِوَصِيفٍ : قُلْ ، فَقَالَ لَهُ : إِنْ كُنْتَ تُوَجِّهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَتْحِ تُشَاوِرُهُ فِي أَمْرٍ وَرَدَّ عَلَيْكَ وَتَظُنُّ أَنَّهُ لَكَ مِثْلُ مَنْ حَضَرَ فَلَا تَظُنَّ ذَاكَ ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ بِمِصْرَ يَقُولُ : لَيْسَ لِي صَلَاةٌ مَا دُمْتُ مَعَ ابْنِ طُولُونَ لِأَنَّ النَّاصِرَ لَيْسَ بِرَاضٍ عَنْهُ ، وَهُوَ الْآنَ إِنَّمَا هُوَ مَعَكَ عَلَى أَنَّ النَّاصِرَ يَسْتَنْصِحُكَ وَيَرْضَى بِكَ فِيمَا وَلَّاكَ مِنْ أَمْرِهِ ، فَإِنْ وَقَفَ عَلَى تَدْبِيرٍ تُدَبِّرُهُ عَلَى غَيْرِ مَا يُوَافِقُ النَّاصِرُ رَأَى أَنَّ دَمَكَ حَلَالٌ ، فَأَفْكَرَ أَبُو الصَّقْرِ سَاعَةً وَقَامُوا مَعَهُ فَدَخَلُوا مَجْلِسًا وَأُسْبِلَتِ السُّتُورُ دُونَهُمْ ، وَمَعَهُمْ خَادِمٌ لِأَبِي الصَّقْرِ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ صَنْدَلٌ حَسَنُ الْفِكْرِ؛ فَلَمَّا قَدِمَ النَّاصِرُ وَنَكَبَ إِسْمَاعِيلُ وَتَخَلَّصْنَا مِنَ النَّكْبَةِ وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ كَانَ الْخَادِمُ يَجِيئُنِي كَثِيرًا ، فَسَأَلَتْهُ عَمَّا جَرَى فِي تِلْكَ الْخَلْوَةِ فَقَالَ لِي : لَا تَلِدُ النِّسَاءُ مِثْلَ وَصِيفٍ الْخَادِمِ ، وَلَا يُرَى فِي الدُّوَلِ مِثْلُهُ ، قَالَ مَوْلَايَ لَهُمَا يُعِينُ وَصِيفًا وَمُوسَى : قَدْ قَرُبَ هَذَا الرَّجُلُ وَلَمْ يَبْقَ فِي بُيُوتِ الْأَمْوَالِ شَيْءٌ وَلَا وَاللَّهِ مَا وَرَائِي مَا أُرْضِيهِ بِهِ ، وَنَحْنُ فِي عُدَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ أَنْفَقْتُ الْأَمْوَالَ عَلَيْهَا لِأَدْفَعَ بِهَا عَنْ نَفْسِي ، وَقَدْ أَفْكَرْتُ فِي أَنْ أُوَجِّهَ وَأَقْطَعَ جِسْرَ النَّهْرَوَانِ وَأُوَجِّهَ بِأَكْثَرِ الْجَيْشِ إِلَيْهِ مَعَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمَادْرَائِيِّ ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : الرَّأْيُ لِسَيِّدِنَا وَنَحْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي كُلِّ مَا نَهَضْنَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ لِوَصِيفٍ : مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَلِيٍّ ؟ فَقَالَ : أَرَى لَكَ رَأْيًا لَا يَخْلُصُ لَكَ غَيْرُهُ ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ ابْنَهُ وَتَأْخُذَ مَعَكَ مِنَ الْجَيْشِ مَنْ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَكَ نَاصِحٌ ، وَتُقَيِّدَ مَنْ تَتَّهِمُهُ ، وَتَخْرُجَ فِي الْجُمْلَةِ الَّتِي تَثِقُ بِهَا حَتَّى تُوَافِيَ الْمَدَائِنَ ، فَتَأْخُذَ الْمُعْتَمَدَ وَأَوْلَادَهُ وَتُخَلِّفَنِي بِوَاسِطَ وَتَصِيرَ أَنْتَ إِلَى الصُّرَّةِ ، وَالْخَلِيفَةُ وَأَوْلَادُهُ مَعَكَ ، وَيَكُونُ أَبُو الْعَبَّاسِ وَمَنْ قَدْ قَيَّدْتَهُ مَعَكَ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ إِذَا رَأَوُا الْخَلِيفَةَ حَارَبَ دُونَكَ رِجَالُهُمْ وَخَوَّلَهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ ، وَيَكُونُ مَالُ الْأَهْوَازِ وَوَاسِطَ وَالْبَصْرَةِ فِي يَدَيْكَ ، وَتُحَدِّرُ مَعَكَ الشَّذَاءَاتِ وَالْحَرَّاقَاتِ وَالزَّلَّالَاتِ وَالطَّيَّارَاتِ ، وَتُكَاتِبُ عَمْرَو بْنَ اللَّيْثِ فَإِنَّهُ عَدُوُّهُ ، فَإِنْ كُفِيتَ أَمْرَهُ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ الَّتِي يُقَالُ إِنَّهُ فِيهَا رَجَعْتَ إِلَى بَغْدَادَ وَأَنْتَ أَعَزُّ النَّاسِ ، وَإِنْ عَاشَ كُنْتَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ تَخْلَعْ وَلَمْ تُحْدِثْ فِي أَمْرِهِ حَادِثَةً تُزِيلُ إِمَامَتَهُ ، وَمَعَكَ وَلِيُّ عَهْدٍ مُقَدَّمٌ عَلَى أَخِيهِ وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ طَاعَةٍ ، فَالنَّاسُ كُلُّهُمْ مَعَكَ ، وَقَاتَلْنَاهُ أَشَدَّ قِتَالٍ ، وَلَعْنَتُهُ عَلَى الْمَنَابِرِ ، وَكَانَ ابْنُهُ فِي يَدَيْكَ وَأَنْتَ مُسْتَظْهِرٌ بِهِ وَبِابْنِهِ الْآخَرِ ، وَأَوْلَادُكَ وَحَاشِيَتُكَ مَعَكَ . وَإِذَا نَظَرَ الْأَوْلِيَاءُ إِلَى جُودِكَ وَبُخْلِهِ وَاسْتِنْقَاذِكَ خَلِيفَةً مَظْلُومًا وَقِيَامِكَ بِنُصْرَتِهِ نَاصَحُوكَ وَبَذَلُوا مَجْهُودَهُمْ لَكَ ، وَإِنْ خَالَفْتَ هَذَا فَأَنْتَ وَاللَّهِ مَأْخُوذٌ مَقْتُولٌ ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ . فَقَالَ لَهُ : الْقَوْلُ مَا قُلْتَ ، وَهَذَا هُوَ التَّدْبِيرُ ، وَأَنَا آخُذُ فِي هَذَا وَأَعْمَلُ بِهِ ، وَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ . فَبَلَغَ وَصِيفًا أَنَّ مَوْلَايَ عَرَضَ دَوَابَّهُ وَبِغَالَهُ لِاسْتِقْبَالِ النَّاصِرِ ، وَأَنَّهُ أَنْفَذَ كِتَابًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ ابْنِ أُخْتِهِ ، وَكَانَ مَعَ النَّاصِرِ ، لِيَعْرِضَهُ عَلَى النَّاصِرِ لِيَجِدَ لَهُ مَوْضِعًا فِي اسْتِقْبَالِهِ ، وَوَرَدَ الْكِتَابُ بِدُخُولِ النَّاصِرِ حُلْوَانَ ، فَجَاءَهُ وَصِيفٌ فَقَالَ : مَا عَزْمُ سَيِّدِنَا الْوَزِيرِ؟ قَدْ كَادَ مَا جَرَى أَنْ يَفُوتَ ، فَقَالَ : اللَّيْلَةَ أَنْظُرُ فِي هَذَا ، فَقَالَ : فَإِلَى أَنْ تَنْظُرَ أَتَقَدَّمُ أَنَا إِلَى وَاسِطَ لِأَكُونَ هُنَاكَ إِلَى أَنْ تُوَافِيَ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ ، الرَّجُلُ قَدْ كَتَبَ إِلَى ابْنِ أُخْتِي أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِيهِ مِنَ الرُّوحِ مَا يُدْخِلُ بَغْدَادَ ، فَمَا مَعْنَى الِانْزِعَاجِ وَتَنْبِيهِ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى الْمُطَالَبَةِ بِالشُّخُوصِ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنْ دَخَلَ النَّاصِرُ بَغْدَادَ فِي تَابُوتٍ لَيَخْرُجَنَّ الْمَحْبُوسُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِكَ ، لَيَجْتَمِعَنَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ لَهُ ، وَلَيَنْقَلِبَنَّ عَنْكَ كُلُّ مَنِ اصْطَنَعْتَهُ ، فَإِنْ كُنْتَ لَا تُطِيعُنِي فِيمَا أَشَرْتُ بِهِ فَدَعْنِي حَتَّى أَكْبِسَ الْحُسَنِيَّ كَأَنِّي قَدْ عَاصِيْتُكَ ، وآخُذَ الْمَحْبُوسَ مَعِي ، وَآخُذَ الْمَحْبُوسَ مَعِي ، وَآخُذَ الْخَلِيفَةَ مِنَ الْمَدَائِنِ مَعِي كَأَنَّهُ عَنْ غَيْرِ أَمْرِكَ ، فَإِنَّهُ يَتَهَيَّأُ لَكَ إِنْ وَقَعْتَ عَلَى شَيْءٍ يُخَالِفُ مَحَبَّتَكَ أَنْ تَتَخَلَّصَ حَتَّى تَلْحَقَ بِي أَوْ تَسْتَتِرَ إِلَى أَنْ تَجِدَ الْفُرْصَةَ بِالتَّخَلُّصِ ، فَقَالَ لَهُ : إِلَى أَنْ يَقْفِلَ ذَاكَ مِنْ حُلْوَانَ رُبَّمَا يَنْجَلِي الْمُرُّ ، فَقَالَ لَهُ : أَمَّا أَنَا فَمَا أُقِيمُ سَاعَةً أَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ وَأَنَا بِوَاسِطَ إِلَى أَنْ يَأْتِيَنِي أَمْرُكَ إِنْ بَقِيَ لَكَ أَمْرٌ ، وَوَدَّعَهُ وَخَرَجَ ، فَخَلَا بِهِ الْمَادْرَائِيُّ وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ هَذَا فَلَمْ يَفْعَلْهُ ، وَدَخَلَ النَّاصِرُ ، وَكَانَتِ الْكَائِنَةُ وَالْجَلَاءُ الَّذِي لَمْ يُرَ مِثْلُهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية