الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
شَرْحُ غَرِيبِ النَّصِّ قَالَ الْقَاضِي : وَمَنْ أَبَّرَ فِيهَا هَوًى أَيْ لَقَّحَ يُقَالُ : أَبَّرْتُ النَّخْلَ وَأَبَرْتُهُ إِذَا أَلْقَحْتَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا ، وَقَوْلُهُ : سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ : لَا تَأْمَنَنَّ قَوْمًا وَتَرْتَهُمْ وَبَدَأَتْهُمْ بِالْغَشْمِ وَالظُّلْمِ أَنْ يَأْبَرُوا نَخْلًا لِغَيْرِهِمْ وَالشَّيْءَ تَحْقِرُهُ وَقَدْ يُنَمِّي وَقَوْلُهُ : فَأَمْلَسُ مَعْنَاهُ زَالَ عَنْ مَوْضِعِهِ بِسُهُولَةٍ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمَلَاسَةِ ، يُقَالُ : أَمْلَسَ مِنْ كَذَا وَتَمَلَّسَ أَيْ زَالَ بِسُرْعَةٍ لِمَلَاسَةِ مَوْضِعِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَجْزَاءٌ لَهَا نُتُوءٌ وَنُبُوٌّ وَتَضْرِيسٌ . وَيُقَالُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَمْلَصَ وَتَمَلَّصَ فَكَأَنَّهُ مِنَ الدَّحْضِ وَالزَّلَقِ ، وَيُقَالُ إِنَّ هَذَا الْوَجْهَ أَفْصَحُ الْكَلَامَيْنِ ، وَمِنْهُ أَمَلَصَتِ الْمَرْأَةُ فَأَزْلَقَتْ إِذَا أَسْقَطَتْ جَنِينَهَا ، وَمِنْهُ الْخَبَرُ الْوَارِدُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي إِمْلَاصِ امْرَأَةِ بِغِرَّةٍ : عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ وَذَلِكَ إِذَا ضُرِبَتْ فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا مَيِّتًا . وَهَذَا الْخَبَرُ مِمَّا يُنَبِّهُ عَلَى الْحَذَرِ مِنْ غُرُورِ الدُّنْيَا ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية