الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
حِوَارٌ بَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عِكْرِمَةَ الضَّبِّيُّ عَامِرُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْعُتْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ إِلَى الْكُوفَةِ اجْتَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ ، قَالَ : فَضَرَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى جَنْبِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَتَمَثَّلَ : يَا لَكِ مِنْ قُبَّرَةٍ بِمَعْمَرٍ خَلَا لَكِ الْجَوُّ فَبِيضِي وَاصْفَرِّي وَنَقِّرِي مَا شِئْتِ أَنْ تُنَقِّرِي خَلَا وَاللَّهِ يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ الْحِجَازَ وَصَارَ الْحُسَيْنُ إِلَى الْعِرَاقِ؛ قَالَ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِابْنِ عَبَّاسٍ : وَاللَّهِ مَا تَرَوْنَ إِلَّا أَنَّكُمْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا يَرَى مَنْ كَانَ فِي شَكٍّ ، فَأَمَّا نَحْنُ فَمِنْ ذَلِكَ عَلَى يَقِينٍ ، وَلَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنْ نَفْسِكَ : لِمَ زَعَمْتَ أَنَّكَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ؟ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : لِشَرَفِي عَلَيْهِمْ قَدِيمًا لَا يُنْكِرُونَهُ ، قَالَ : فَأَيُّمَا أَشْرَفُ أَنْتَ أَمْ مَنْ شَرُفْتَ بِهِ؟ قَالَ : إِنَّ الَّذِي شَرُفْتُ بِهِ زَادَنِي شَرَفًا . قَالَ : وَعَلَتْ أَصْوَاتُهُمَا ، فَقَالَ ابْنُ أَخٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ دَعْنَا مِنْ قَوْلِكَ فَو اللَّهِ لَا تُحِبُّونَا يَا بَنِي هَاشِمٍ أَبَدًا ، قَالَ : فَخَفَقَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بِالنَّعْلِ وَقَالَ : أَتَتَكَلَّمُ وَأَنَا حَاضِرٌ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : لِمَ ضَرَبْتَ الْغُلَامَ وَمَا اسْتَحَقَّ الضَّرْبَ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الضَّرْبَ مَنْ مَرَقَ وَمَذَقَ؟ قَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَا تُرِيدُ أَنْ تَعْفُوَ عَنْ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ؟ قَالَ : إِنَّمَا نَعْفُو عَنْ مَنْ أَقَرَّ فَأَمَّا مَنْ هَرَّ فَلَا؛ قَالَ : فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : فَأَيْنَ الْفَضْلُ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : عِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَا نَضَعُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَنَنْدَمَ ، وَلَا نَزْوِيهِ عَنْ أَهْلِهِ فَنَظْلِمَ ، قَالَ : أَوَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ قَالَ : بَلَى إِنْ نَبَذْتَ الْحَسَدَ وَلَزِمْتَ الْجَدَدَ؛ قَالَ : فَاعْتَرَضَ بَيْنَهُمَا رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَسْكَتُوهُمَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية