الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الْمَجْلِسٌ الْحَادِي وَالسِّتُّونَ حَدِيثٌ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَخْبَرَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ فِي صَفَرَ سَنَةَ سَبْعَ عَشَرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ إِمْلَاءً مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْخَوَاتِيمِيُّ ، قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمٍ الْخَشَّابِ مَوْلًى لِبَنِي شَيْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا حَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ أَخَذَ بِحَلْقَتَيْ بَابِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ فَقَالُوا : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَدَتْكَ آبَاؤُنَا وَأُمَّهَاتُنَا ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى عَلَا انْتِحَابُهُ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أُخْبِرُكُمْ بِأَشْرَاطِ الْقِيَامَةِ ، إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ الْقِيَامَةِ إِمَاتَةَ الصَّلَوَاتِ وَاتِّبَاعَ الشَّهَوَاتِ وَالْمَيْلَ مَعَ الْهَوَى وَتَعْظِيمَ رَبِّ الْمَالِ ، قَالَ فَوَثَبَ سَلْمَانُ فَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟ قَالَ إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، عِنْدَهَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ مِمَّا يَرَى ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَ ، قَالَ سَلْمَانُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟ قَالَ إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَمْشِي بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ بِالْمَخَافَةِ ، قَالَسَلْمَانُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟ قَالَ : إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، عِنْدَهَا يَكُونُ الْمَطَرُ قَيْظًا وَالْوَلَدُ غَيْظًا ، تَفِيضُ اللِّئَامُ فَيْضًا ، يَغِيضُ الْكِرَامُ غَيْضًا ، قَالَ سَلْمَانُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟ قَالَ : إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَلْمُؤْمِنُ يَوْمَئِذٍ أَذَلُّ مِنَ الْأَمَةِ ، فَعِنْدَهَا يَكُونُ الْمُنْكَرُ مَعْرُوفًا وَالْمَعْرُوفُ مُنْكَرًا وَيُؤْتَمَنُ الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ الْأَمِينُ ، وَيُصَدَّقُ الْكَذَّابُ ، وَيُكَذَّبُ الصَّادِقُ ، قَالَ سَلْمَانُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟ قَالَ : إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، عِنْدَهَا يَكُونُ أُمَرَاءُ جَوَرَةٌ ، وَوُزَرَاءُ فَسَقَةٌ ، وَأُمَنَاءُ خَوَنَةٌ ، وَإِمَارَةُ النِّسَاءِ وَمُشَاوَرَةُ الْإِمَاءِ ، وَصُعُودُ الصِّبْيَانِ الْمَنَابِرَ ، قَالَ سَلْمَانُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟ قَالَ : إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ ، عِنْدَهَا يَلِيهِمْ أَقْوَامٌ إِنْ تَكَلَّمُوا قَتَلُوهُمْ وَإِنْ سَكَتُوا اسْتَبَاحُوهُمْ ، وَيَسْتَأْثِرُونَ بِفَيْئِهِمْ يَطَأُونَ حَرِيمَهُمْ وَيُجَارُ فِي حُكْمِهِمْ يَلِيهِمْ أَقْوَامٌ جُثَاهُمْ جُثَا النَّاسِ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ : هُوَ هَكَذَا فِي الْكِتَابِ ، وَالصَّوَابُ جُثَثُهُمْ جُثَثُ النَّاسِ وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ لَا يُوَقِّرُونَ كَبِيرًا وَلَا يَرْحَمُونَ صَغِيرًا قَالَ سَلْمَانُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟ قَالَ : إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، يَا سَلْمَانُ ، عِنْدَهَا تُزَخْرَفُ الْمَسَاجِدُ كَمَا تُزَخْرَفُ الْكَنَائِسُ وَالْبِيَعُ ، وَتُحَلَّى الْمَصَاحِفُ ، وَيُطِيلُونَ الْمَنَابِرَ ، وَتَكْثُرُ الصُّفُوفُ ، قُلُوبُهُمْ مُتَبَاغِضَةٌ وَأَهْوَاؤُهُمْ جَمَّةٌ وَأَلْسِنَتُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ ، قَالَ سَلْمَانُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّيٌّ وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟ قَالَ : إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، عِنْدَهَا يَأْتِي سَبْيٌ مِنَ الْمَشْرِقِ يَلُونَ أُمَّتِي فَوَيْلٌ لِلضُّعَفَاءِ مِنْهُمْ ، وَوَيْلٌ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ، قَالَ سَلْمَانُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟ قَالَ : إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، عِنْدَهَا يَكُونُ الْكَذِبُ ظُرْفًا وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا ، وَتَظْهَرُ الرِّشَا ، وَيَكْثُرُ الرِّبَا ، وَيَتَعَامَلُونَ بِالْعِينَةِ ، وَيَتَّخِذُونَ الْمَسَاجِدَ طُرُقًا ، قَالَ سَلْمَانُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟ قَالَ : إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ ، عِنْدَهَا تُتَّخَذُ جُلُودُ النُّمُورِ صِفَاقًا ، وَتَتَحَلَّى ذُكُورُ أُمَّتِي بِالذَّهَبِ وَيَلْبَسُونَ الْحَرِيرَ ، وَيَتَهَاوَنُونَ بِالدِّمَاءِ ، وَتَظْهَرُ الْخُمُورُ وَالْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ ، وَتُشَارِكُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي التِّجَارَةِ؛ قَالَ سَلْمَانُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟ قَالَ : إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ ، عِنْدَهَا يَطْلُعُ كَوْكَبُ الذَّنَبِ وَتَكْثُرُ السِّيجَانُ وَيَتَكَلَّمُ الرُّوَيْبِضَةُ ، قَالَ سَلْمَانُ : وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ يَتَكَلَّمُ فِي الْعَامَّةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَتَكَلَّمُ ، وَيُحْتَضَنُ الرَّجُلُ لِلسِّمْنَةِ ، وَيُتَغَنَّى بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُتَّخَذُ الْقُرْآنُ مَزَامِيرَ ، وَتُبَاعُ الْحِكَمُ وَتَكْثُرُ الشُّرَطُ؛ قَالَ سَلْمَانُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟ قَالَ : إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، عِنْدَهَا يَحُجُّ أُمَرَاءُ النَّاسِ لَهْوًا وَتَنَزُّهًا ، وَأَوْسَاطُ النَّاسِ لِلتِّجَارَةِ ، وَفُقَرَاءُ النَّاسِ لِلْمَسْأَلَةِ ، وَقُرَّاءُ النَّاسِ لِلرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ؛ قَالَ سَلْمَانُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟ قَالَ : إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، عِنْدَهَا يُغَارُ عَلَى الْغُلَامِ كَمَا يُغَارُ عَلَى الْجَارِيَةِ الْبِكْرِ ، وَيُخْطَبُ الْغُلَامُ كَمَا تُخْطَبُ الْمَرْأَةُ ، وَيُهَيَّأُ كَمَا تُهَيَّأُ الْمَرْأَةُ ، وَتَتَشَبَّهُ النِّسَاءُ بِالرِّجَالِ وَتَتَشَبَّهُ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ ، وَيَكْتَفِي الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ ، وَتَرْكَبُ ذَوَاتُ الْفُرُوجِ السُّرُوجَ فَعَلَيْهِنِّ مِنْ أُمَّتِي لَعْنَةُ اللَّهِ ، قَالَ سَلْمَانُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟ قَالَ : إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، عِنْدَهَا يَظْهَرُ قُرَّاءٌ عِبَادَتُهُمُ التَّلَاوُمُ بَيْنَهُمْ ، أُولَئِكَ يُسَمَّوْنَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ الْأَنْجَاسَ وَالْأَرْجَاسَ؛ قَالَ سَلْمَانُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟ قَالَ : إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، تَتَشَبَّبُ الْمَشْيَخَةُ ، قَالَ قُلْتُ : وَمَا تَشَبُّبُ الْمَشْيَخَةِ؟ قَالَ : أَحْسَبُهُ ذَهَبَ مِنْ كِتَابِي إِنَّ الْحُمْرَةَ هَذَا الْحَرْفُ وَحْدَهُ خِضَابُ الْإِسْلَامِ وَالصُّفْرَةُ خِضَابُ الْإِيمَانِ وَالسَّوَادُ خِضَابُ الشَّيْطَانِ قَالَ سَلْمَانُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟ قَالَ : إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، عِنْدَهَا يُوضَعُ الدِّينُ وَتُرْفَعُ الدُّنْيَا وَيُشَيَّدُ الْبِنَاءُ وَتُعَطَّلُ الْحُدُودُ وَيُمِيتُونَ سُنَّتِي ، فَعِنْدَهَا يَا سَلْمَانُ لَا تَرَى إِلَّا ذَامًّا وَلَا يَنْصُرُهُمُ اللَّهُ ، قَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَهُمْ يَوْمَئِذٍ مُسْلِمُونَ كَيْفَ لَا يُنْصَرُونَ؟ قَالَ : يَا سَلْمَانُ إِنَّ نُصْرَةَ اللَّهِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ النُّكْرِ ، وَإِنَّ أَقْوَامًا يَذُمُّونَ اللَّهَ تَعَالَى وَمَذَمَّتُهُمْ إِيَّاهُ أَنْ يَشْكُوهُ وَذَلِكَ عِنْدَ تَقَارُبِ الْأَسْوَاقِ ، قَالَ : وَمَا تَقَارُبُ الْأَسْوَاقِ؟ قَالَ عِنْدَ كَسَادِهَا كُلٌّ يَقُولُ : مَا أَبِيعُ وَلَا أَشْتَرِي وَلَا أَرْبَحُ ، وَلَا رَازِقَ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ سَلْمَانُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟ قَالَ : إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، عِنْدَهَا يَعُقُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ وَيَجْفُو صَدِيقَهُ ، وَيَتَحَالَفُونَ بِغَيْرِ اللَّهِ وَيَحْلِفُ الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَحْلَفَ وَيَتَحَالَفُونَ بِالطَّلَاقِ ، يَا سَلْمَانُ لَا يَحْلِفُ بِهَا إِلَّا فَاسِقٌ ، وَيَفْشُو الْمَوْتُ مَوْتُ الْفُجَاءَةِ وَيُحَدِّثُ الرَّجُلَ سَوْطُهُ؛ قَالَ سَلْمَانُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟ قَالَ : إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، عِنْدَهَا تَخْرُجُ الدَّابَّةُ ، وَتَطْلُعُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ وَرِيحٌ حَمْرَاءُ ، وَيَكُونُ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهَدْمُ الْكَعْبَةِ ، وَتَمُورُ الْأَرْضُ ، وَإِذَا ذُكِرَ الرَّجُلُ رُؤِيَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية