الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
عَلِيٌّ يُرْسِلُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي أَمْرِ الْبَيْعَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَزِيدٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْنٍ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ قَالَ : بَعَثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يَأْمُرُهُ أَنْ يُبَايِعَ هُوَ وَمَنْ قِبَلَهُ؛ قَالَ : فَخَرَجْتُ لَا أَرَى أَحَدًا سَبَقَنِي إِلَيْهِ ، حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَإِذَا هُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُمْ حَوْلَهُ يَبْكُونَ حَوْلَ قَمِيصِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مُعَلَّقٌ فِي رُمْحٍ ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ كِتَابَ عَلِيٍّ ، وَمَثُلَ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي كَانَ يَسِيرُ بِمَسِيرِي وَيُقِيمُ بِمُقَامِي لَا أَشْعُرُ بِهِ ، فَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ : إِنَّ بَنِي عَمِّكَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ هُمْ قَتَلُوا شَيْخَكُمْ غَيْرَ كَذِبْ وَأَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِالْوَثْبِ فَثِبْ وَاغْضَبْ مُعَاوِيَ لِلْإِلَهِ وَارْتَقِبْ بَادِرْ بِخَيْلِ الْأُمَّةِ الْغَابِ النَّشِبْ بِجَمْعِ أَهْلِ الشَّامِ تَرْشُدُ وَتَصِبْ وَسِرْ مَسِيرَ الْمُحْزَئِلِّ الْمُتْلَئِبْ وَهَزْهِزِ الصَّعْدَةَ لِلشَّأْسِ الشَّغِبْ قَالَ : ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابًا مِنَ الْوَلِيدِ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ أَخِي عُثْمَانَ لِأُمِّهِ ، فَإِذَا فِيهِ : مُعَاوِيَ إِنَّ الْمُلْكَ قَدْ جُبَّ غَارِبُهْ وَأَنْتَ بِمَا فِي كَفِّكَ الْيَوْمَ صَاحِبُهْ أَتَاكَ كِتَابٌ مِنْ عَلِيٍّ بِخَصْلَةٍ هِيَ الْفَصْلُ فَاخْتَرْ سَلْمَهُ أَوْ تُحَارِبُهُ وَإِنْ كُنْتَ تَنْوِي أَنْ تُجِيبَ كِتَابَهُ فَقُبِّحَ مُمْلِيهِ وَقُبِّحَ كَاتِبُهْ وَإِنْ كُنْتَ تَنْوِي تَرْكَ رَجْعِ جَوَابِهِ فَأَنْتَ بِأَمْرٍ لَا مَحَالَةَ رَاكِبُهْ فَأَلْقِ إِلَى الْحَيِّ الْيَمَانَيْنِ كَلِمَةً تَنَالُ بِهَا الْأَمْرَ الَّذِي أَنْتَ طَالِبُهْ تَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَصَابَهُ عَدُوٌّ وَمَا لَا هُمْ عَلَيْهِ أَقَارِبُهْ وَكُنْتَ أَمِيرًا قَبْلُ بِالشَّامِ فِيكُمُ وَحَسْبِي مِنَ الْحَقِّ الَّذِي هَوَاجِبُهُ يُجِيبُوا وَمَنْ أَرْسَى ثَبِيرًا مَكَانَهُ تُدَافِعُ بِحَرٍّ لَا تُرَدُّ غَوَارِبُهْ فَأَكْثِرْ أَوْ أَقْلِلْ مَالَهَا الدَّهْرُ صَاحِبُ سِوَاكَ فَصَرِّحْ لَسْتَ مِمَّنْ تُوَارِبُهُ قَالَ ، فَقَالَ : أَقِمْ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ نَفَرُوا عَنْهُ لِمَقْتَلِ عُثْمَانَ حَتَّى يَسْكُنُوا؛ قَالَ : فَأَقَمْتُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ جَاءَهُ كِتَابٌ آخَرُ مِنَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ فِيهِ : أَلَا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْبٍ فَإِنَّكَ مِنْ أَخِي ثِقَةٍ مُلِيمُ قَطَعْتَ الدَّهْرَ كَالسَّدِمِ الْمُعَنَّى تُهَدَّرُ فِي دِمَشْقَ وَمَا تَرِيمُ فَإِنَّكَ وَالْكِتَابَ إِلَى عَلِيٍّ كَدَابِغَةٍ وَقَدْ حَلَمَ الْأَدِيمُ فَلَوْ كُنْتَ الْقَتِيلَ وَكَانَ حَيًّا لَشَمَّرَ لَا أَلْفٌ وَلَا سَؤُومُ فَلَمَّا جَاءَهُ كِتَابُهُ وَصَلَ مَا بَيْنَ طُومَارَيْنِ ثُمَّ طَوَاهُمَا أَبْيَضَيْنِ وَكَتَبَ عُنْوَانَهُمَا : مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَدَفَعَهُمَا إِلَيَّ وَبَعَثَ مَعِي رَجُلًا مِنْ عَبْسٍ وَلَا أَدْرِي مَا مَعَ الْعَبْسِيِّ؛ قَالَ : فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا الْكُوفَةَ ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَشُكُّونَ أَنَّهَا بَيْعَةُ أَهْلِ الشَّامِ ، فَلَمَّا فُتِحَ الْكِتَابُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَقَامَ الْعَبْسِيُّ فَقَالَ : مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَفْنَاءِ قَيْسٍ ؟ إِنِّي أَخُصُّ مِنْ قَيْسٍ غَطَفَانَ وَأَخُصُّ مِنْ غَطَفَانَ عَبْسًا ، وَإِنِّي أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتُ تَحْتَ قَمِيصِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفَ شَيْخٍ خَاضِبِينَ لِحَاهُمْ بِدُمُوعِ أَعْيُنِهِمْ ، مُتَعَاقِدِينَ مُتَحَالِفِينَ لَيَقْتُلُنَّ قَتَلَتَهُ ، وَإِنِّي أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَيَقْتَحِمَنَّهَا عَلَيْكُمُ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ مِنْ خِصْيَانِ الْخَيْلِ فَمَا ظَنُّكُمْ بَعْدُ بِمَا فِيهَا مِنَ الْفُحُولِ؟ فَقَالَ لَهُ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ : يَا أَخَا عَبْسٍ لَا نُبَالِي بِخِصْيَانِ خَيْلِكَ وَلَا بِبُكَاءِ كُهُولِكَ ، وَلَا يَكُونُ بُكَاؤُهُمْ بُكَاءَ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ . ثُمَّ دَفَعَ الْعَبْسِيُّ كِتَابًا مِنْ مُعَاوِيَةَ فِيهِ : أَتَانِي أَمْرٌ فِيهِ لِلنَّاسِ غُمَّةٌ وَفِيهِ اجْتِدَاعٌ لِلْأُنُوفٍ أَصِيلُ مُصَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَهْدَةٌ تَكَادُ لَهَا صُمُّ الْجِبَالِ تَزُولُ فَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِثْلَ هَالِكٍ أُصِيبَ بِلَا ذَنْبٍ وَذَاكَ جَلِيلُ دَعَاهُمْ فَصَمُّوا عَنْهُ عِنْدَ دُعَائِهِ وَذَاكَ عَلَى مَا فِي النُّفُوسِ دَلِيلُ نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ تَبَعِ الْهَوَى وَحَسَبِيَ مِنْهُ حَسْرَةٌ وَعَوِيلُ سَأَنْعَى أَبَا عُمَرَ وَبِكُلِّ مُهَنَّدٍ وَبِيضٍ لَهَا فِي الدَّارِعِينَ صَلِيلُ فَأَمَّا الَّتِي فِيهَا الْمَوَدَّةُ بَيْنَنَا فَلَيْسَ إِلَيْهَا مَا حَيِيتُ سَبِيلُ سَأُلَقِّحُهَا حَرْبًا عَوانًا مُلِحَّةً وَإِنِّي بِهَا مِنْ عَامِهَا لَكَفِيلُ قَالَ : فَأَمَرَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ أَنْ يُجِيبَهُ عَنْ كِتَابِهِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ قَيْسٌ : مُعَاوِيُ لَا تَعْجَلْ عَلَيْنَا مُعَاوِيَا فَقَدْ هِجْتَ بِالرَّأْيِ السَّفِيهِ الْأَفَاعِيَا وَحَرَّكْتَ مِنَّا كُلَّ شَيْءٍ كَرِهْتَهُ وَأَبْقَيْتَ حَزَّاتِ النُّفُوسِ كَمَا هِيَا بَعَثْتَ بِقِرْطَاسَيْنِ صِفْرَيْنِ ضَلَّةَ إِلَى خَيْرِ مَنْ يَمْشِي بِنَعْلٍ وَحَافَيَا مَضَى أَبُو بَقِيٍّ بَعْدَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ سَلَامُ اللَّهِ عَوْدًا وَبَادِيَا أَلَا لَيْتَ شِعْرِي وَالْأَمَانِيَّ ضَلَّةٌ عَلَى أَيٍّ مَا تَنْوِي أَرَدْتَ الْأَمَانِيَا أَلَا لَيْتَ شِعْرِي وَالْأَمَانِيَّ ضَلَّةٌ عَلَى أَيٍّ مَا تَنْوِي أَرَدْتَ الْأَمَانِيَا عَلَى أَنَّ فِينَا لِلْمَوَارِبِ مَطْمَعًا وَأَنَّكَ مَتْرُوكٌ بِشَامِكَ عَاصِيَا أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنَّ ذَا غَيْرُ كَائِنٍ فَدَعْ عَنْكَ مَا مَنَّتْكَ نَفْسُكَ خَالِيَا وَأَكْثِرْ وَأَقْلِلْ إِنَّ شَامَكَ شَحْمَةٌ تَعَجَّلَهَا طَاهٍ يُبَادِرُ شَاوِيَا مِنَ الْعَامِ أَوْ مِنْ قَابِلٍ كُلُّ كَائِنٍ قَرِيبٌ ، وَأَبْعِدْ بِالَّذْيِ لَيْسَ جَائِيَا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية