الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قِصَّةٌ عَجِيبَةٌ فِي الْبَرَاعَةِ فِي عِلْمِ النُّجُومِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبِرْتِيُّ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ كَانَ مَوْلُودًا بِحَدِّ السَّرَطَانِ، فَلَمَّا أَنَّ كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَمَعَ أَهْلَ بَيْتِهِ، فَقَالَ: إِنِّي مَوْلُودٌ بِحَدِّ السَّرَطَانِ، وَإِنَّ طَالِعَ السَّنَةِ السَّرَطَانُ، وَإِنَّ الْقَمَرَ اللَّيْلَةَ يَنْكَسِفُ فِي السَّرَطَانِ وَهِيَ لَيْلَةُ الْأَحَدِ، فَإِنْ نَجَوْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَسَأَبْقَى سِنِينَ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَإِنِّي مَيِّتٌ لَا مَحَالَةَ. فَقَالُوا لَهُ: بَلْ يُطِيلُ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ دَعَا غُلَامًا لَهُ، كَانَ قَدْ عَلَّمَهُ النُّجُومَ، فَأَصْعَدَهُ إِلَى قُبَّةٍ لَهُ فَأَعْطَاهُ بَنَادِقَ وَاصْطِرْلَابًا، وَقَالَ لَهُ: خُذِ الطَّالِعَ فَكُلَّمَا مَضَى مِنَ انْكِسَافِ الْقَمَرِ دَقِيقَةٌ فَاقْذِفْ إِلَيَّ بِبُنْدُقَةٍ حَتَّى أَعْلَمَ ذَلِكَ. وَجَلَسَ مُحَمَّدٌ مَعَ أَصْحَابِهِ فَجَعَلَ الْغُلَامُ كُلَّمَا مَضَى مِنَ انْكِسَافِ الْقَمَرِ دَقِيقَةٌ رَمَى إِلَيْهِ بِبُنْدُقَةٍ، فَلَمَّا انْكَسَفَ مِنَ الْقَمَرِ ثُلُثُهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: مَا تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ قَاعِدٍ مَعَكُمْ يَقْضِي وَيَمْضِي وَقَدْ ذَهَبَ ثُلُثُ عُمُرِهِ، وَقَالُوا لَهُ: بَلْ يُطِيلُ اللَّهُ تَعَالَى عُمُرَكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ. فَلَمَّا مَضَى مِنَ الْقَمَرِ ثُلُثَاهُ عَمَدَ إِلَى جَوَارِيهِ فَأَعْتَقَ مِنْهُنَّ مَنْ أَحَبَّ، وَوَقَفَ مِنْ ضِيَاعِهِ مَا وَقَفَ، وَقَالَ لَهُمْ: " مَا تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ مُعَلِّمٍ يَقْضِي وَيَمْضِي، وَقَدْ ذَهَبَ ثُلُثَا عُمُرِهِ، فَقَالُوا لَهُ: بَلْ يُطِيلُ اللَّهُ عُمُرَكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ، فَلَمَّا مَضَى مِنَ الثَّالِثِ دَقِيقَتَانِ قَالَ لَهُمْ مُحَمَّدٌ إِذَا اسْتَغْرَقَ الْقَمَرُ فَأَمْضُوا إِلَى أَخِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ، ثُمَّ قَامَ فَاغْتَسَلَ وَلَبِسَ أَكْفَانَهُ وَتَحَفَّظَ وَدَخَلَ إِلَى بَيْتٍ لَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ الْبَابَ وَاضْطَجَعَ، فَلَمَّا اسْتَغْرَقَ الْقَمَرُ فِي الِانْكِسَافِ فَاضَتْ نَفْسُهُ، فَدَخَلُوا إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ، فَانْطَلَقُوا إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ أَخِيهِ لِيُعْلِمُوهُ فَإِذَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَخُوهُ فِي طَيَّارَةٍ عَلَى الْبَابِ قَدْ سَبَقَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: أَمَاتَ أَخِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: مَا زِلْتُ آخُذُ لَهُ الطَّالِعَ حَتَّى اسْتَغْرَقَ الْقَمَرُ فِي الْكُسُوفِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ قُبِضَ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَكَبَّ عَلَى أَخِيهِ بَاكِيًا طَوِيلًا ثُمَّ خَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: هُدَّ رُكْنُ الْخِلَافَةِ الْمَوْطُودُ زَالَ عَنْهَا السُّرَادِقُ الْمَمْدُودُ حَطَّ فُسْطَاطُهَا الْمُحِيطُ عَلَيْهَا هَوَتْ أَطْنَابُهَا فَمَالَ الْعَمُودُ يَا كُسُوفَيْنِ لَيْلَةَ الْأَحَدِ النَّحْ سِ أَضَلَّتْكُمَا النُّجُومُ السُّعُودُ أَحَدٌ كَانَ حَدَّهُ، مِنْ نُحُوسٍ جَمَعَتْ حَدَّهَا إِلَيْهِ الْأُحُودُ أَحَدٌ كَانَ حَدُّهُ مِثْلَ حَدِّ السَّيْ فِ وَالنَّارُ شَبَّ فِيهَا الْوَقُودُ كَسَفَ الْبَدْرُ وَالْأَمِيرُ جَمِيعًا فَانْجَلَى الْبَدْرُ وَالْأَمِيرُ عَمِيدُ عَاوَدَ الْبَدْرُ نُورَهُ لِتَجَلِّيهِ وَنُورُ الْأَمِيرِ لَا يَعُودُ أَظْلَمَتْ بَعْدَهُ الْخِلَافَةُ وَالدُّنْ يَا عَلَيْهَا كَآبَةٌ وَجُمُودُ لِأُمُورٍ قَدْ كَانَ دَبَرَ مِنْهَا مُبْرَمًا وَقَدْ مَضَى وَمِنْهَا عَنِيدُ قَدْ بَكَاهُ الْعِرَاقُ وَالشَّرْقُ وَالْغَرْ بُ فَمِنْهُمَا تَهَائِمٌ وَنَجُودُ وَبَكَى حَاسِدُوهُ حُزْنًا عَلَيْ هِـ وَبَكَى بَعْدَهُ الْعَدُوُّ الْحَقُودُ يَا ابْنَ عَبْدِ الْإِلَهِ لَمْ يَكُ لِلْمَوْ تِ إِلَى مَنْ سِوَاكَ عَنْكَ مَحِيدُ قَالَ: فَلَمَّا حُمِلَ عَلَى السَّرِيرِ أَنْشَأَ يَقُولُ: تَدَاوَلَهُ الْأَكُفُّ عَلَى سِرِّي أَلَا لِلَّهِ مَا حَمَلَ السَّرِيرُ أَكُفٌّ لَوْ تُمَدُّ إِلَيْهِ حَيًّا إِذَا رَجَعَتْ وَأَطْوَلُهَا قَصِيرُ تَبَاشَرَتِ الْقُبُورُ بِهِ وَأَضْحَى تَبْكِيهِ الْأَرَامِلُ وَالْفَقِيرُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية