الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
خَبَرُ وَضَّاحِ الْيَمَنِ حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْخُتَّلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ النَّسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَبَّانَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السِّرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: كَانَتْ عِنْدَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أُمُّ الْبَنِينَ بِنْتُ فُلَانٍ، وَكَانَ لَهَا مِنْ قَلْبِهِ مَوْضِعٌ قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْهِ مِنْ نَاحِيَةِ مِصْرَ بِجَوْهَرٍ لَهُ قِيمَةٌ وَقَدْرٌ قَالَ: فَدَعَا خَصِيًّا لَهُ فَقَالَ: اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى أُمِّ الْبَنِينَ وَقُلْ لَهَا: أَتَيْتُ بِهِ السَّاعَةَ فَبَعَثْتُ بِهِ إِلَيْكِ، قَالَ: فَأَتَاهَا الْخَادِمُ فَوَجَدَ عِنْدَهَا وَضَّاحَ الْيَمَنِ وَكَانَ مِنْ أَجْمَلِ الْعَرَبِ وَأَحْسَنِهَا وَجْهًا، فَعَشِقَتْهُ أُمُّ الْبَنِينَ فَأَدْخَلَتْهُ عَلَيْهَا، فَكَانَ يَكُونُ عِنْدَهَا فَإِذَا أَحَسَّتْ بِدُخُولِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَيْهَا أَدْخَلَتْهُ فِي صُنْدُوقٍ مِنْ صَنَادِيقِهَا، فَلَمَّا رَأَتِ الْغُلَامَ قَدْ أَقْبَلَ أَدْخَلَتْهُ فِي الصُّنْدُوقِ فَرَآهُ الْغُلَامُ وَرَأَى الصُّنْدُوقَ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ، فَوَضَعَ الْجَوْهَرَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَأَبْلَغَهَا الرِّسَالَةَ، ثُمَّ قَالَ: يَا سَيِّدَتِي هَبِي لِي مِنْهُ لُؤْلُؤَةً، قَالَتْ: لَا، وَلَا كَرَامَةَ، فَغَضِبَ وَجَاءَ إِلَى مَوْلَاهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنِّي دَخَلْتُ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، فَلَمَّا رَأَتْنِي أَدْخَلَتْهُ صُنْدُوقًا فَهُوَ فِي الصُّنْدُوقِ الَّذِي مِنْ صِفَتِهِ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ الثَّالِثُ أَوِ الرَّابِعُ، فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، جِئُوا فِي عُنُقِهِ فَوَجَأُوا عُنُقَهُ وَنَحُّوهُ عَنْهُ، قَالَ: فَأَمْهَلَ قَلِيلًا ثُمَّ قَامَ فَلَبِسَ نَعْلَهُ وَدَخَلَ عَلَىأُمِّ الْبَنِينَ وَهِيَ تَمْتَشِطُ فِي خِزَانَتِهَا، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الصُّنْدُوقِ الَّذِي وَصَفَ لَهُ الْخَادِمُ، فَقَالَ: يَا أُمَّ الْبَنِينَ! مَا أَحْبَبَ إِلَيْكِ هَذَا الْبَيْتَ؟ قَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَدْخُلُهُ لِحَاجَتِي وَفِيهِ خِزَانَتِي فَمَا أَرَدْتُ مِنْ شَيْءٍ أَخَذْتُهُ مِنْ قُرْبٍ، قَالَ: فَمَا فِي هَذِهِ الصَّنَادِيقِ الَّتِي أَرَاهَا؟ قَالَتْ: حُلِيِّي وَأَثَاثِي، قَالَ: فَهَبِي لِي مِنْهُ صُنْدُوقًا، قَالَتْ: كُلُّهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: لَا أُرِيدُ إِلَّا وَاحِدًا وَلَكِ عَلَيَّ أُعْطِيكِ زِنَتَهُ وَزِنَةَ مَا فِيهِ ذَهَبًا، قَالَتْ: فَخُذْ مَا شِئْتَ، قَالَ: هَذَا الَّذِي تَحْتِي، قَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! عُدْ عَنْ هَذَا وَخُذْ غَيْرَهُ، فَإِنَّ لِي فِيهِ شَيْئًا يَقَعُ بِمَحَبَّتِي، قَالَ: مَا أُرِيدُ غَيْرَهُ، قَالَتْ: هُوَ لَكَ، قَالَ: فَأَخَذَهُ وَدَعَا الْفَرَّاشِينَ فَحَمَلُوا الصُّنْدُوقَ فَمَضَى بِهِ إِلَى مَجْلِسِهِ فَجَلَسَ وَلَمْ يَفْتَحْهُ وَلَمْ يَنْظُرْ مَا فِيهِ، فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ دَعَا غُلَامًا لَهُ أَعْجَمِيًّا، فَقَالَ لَهُ: اسْتَأْجِرْ أُجَرَاءَ غُرَبَاءَ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ، قَالَ: فَجَاءَ بِهِمْ فَأَمَرَهُمْ فَحَفَرُوا لَهُ حُفْرَةً فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى بَلَغَ الْمَاءَ، ثُمَّ قَالَ: قَدِّمُوا لِي الصُّنْدُوقَ فَأُلْقِيَ فِي الْحُفْرَةِ ثُمَّ وَضَعَ فَمَهُ عَلَى شَفْرِهِ فَقَالَ: يَا هَذَا! قَدْ بَلَغَنَا عَنْكَ الْخَبَرُ فَإِنْ يَكُنْ حَقًّا فَقَدْ قَطَعْنَا أَثَرَهُ وَإِنْ يَكُنْ بَاطِلًا فَإِنَّمَا دَفَنَّا خَشَبًا، ثُمَّ أَهَالُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ حَتَّى اسْتَوَى، قَالَ: فَلَمْ يُرَ وَضَّاحُ الْيَمَنِ حَتَّى السَّاعَةَ، قَالَ: فَلَا وَاللَّهِ مَا بَانَ لَهَا فِي وَجْهِهِ وَلَا فِي خَلَائِقِهِ وَلَا فِي شَيْءٍ حَتَّى فَرَّقَ الْمَوْتُ بَيْنَهُمَا. جَنَّهُ وَجَنَّ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي: فِي هَذَا الْخَبَرِ: فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ، وَالْفَصِيحُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ: جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَأَجَنَّهُ اللَّيْلُ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى وَهُوَ جَنَّهُ كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمَاضِينَ مِنَ الْقُرَّاءِ "جَنَّهُ الْمَأْوَى" وَهَذَا وَجْهٌ شَاذٌّ فِي الْقِرَاءَةِ، وَاللُّغَةِ، وَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَيْضًا وَجْهٌ مِنَ اللُّغَةِ لَيْسَ بِالظَّاهِرِ السَّائِرِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ثُمَّ أَهَالُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ، وَاللُّغَةُ الْفَاشِيَةُ الصَّحِيحَةُ الْعَالِيَةُ: هِلْتُ عَلَيْهِ التُّرَابَ أُهِيلُهُ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية