الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يُزَوِّجُ حُسَيْنَ بْنَ زَيْدٍ وَيُوصِلُهُ إِلَى الثَّرَاءِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ابْنِ يَعْقُوبَ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ زِيَادٍ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُقْبِلٍ أَبُو أَيُّوبَ الْهَاشِمِيُّ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيُّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ كَانَ نَشَأَ فِي حَجْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، فَلَمَّا بَلَغَ مَبَالِغَ الرِّجَالِ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَتَاةً مِنْ فَتَيَاتِ قَوْمِكَ؟ قَالَ: فَأَعْرَضْتُ عَنْ ذَلِكَ فَأَعَادَ عَلَيَّ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ تَرَى أَنْ أَتَزَوَّجَ؟ قَالَ: كُلْثُومَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَرْقَطِ، فَإِنَّهَا ذَاتُ جَمَالٍ وَمَالٍ، قَالَ: فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهَا فَثَارَتْ عَلَى رَسُولِي وَضَحِكَتْ مِنْهُ وَتَعَجَّبَتْ كُلَّ الْعَجَبِ لِإِقْدَامِي وَجُرْأَتِي عَلَى خِطْبَتِهَا، فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِمُعَتِّبٍ: آتِنِي بِثَوْبَيْنِ يَمَنِيَّيْنِ مُعْلَمَيْنِ فَأَتَى بِهِمَا فَلَبِسْتُهُمَا، ثُمَّ قَالَ: تَعَرَّضْ أَنْ تَمُرَّ قُرْبَ مَنْزِلِهَا وَتَسْتَسْقِيَ مَاءً وَاحْرِصْ عَلَى أَنْ تَعْلَمَ بِمَكَانِكَ، قَالَ: فَوَقَفْتُ بِالْبَابِ فَعَلِمَتْ مَكَانِي فَفَتَحَتْ مَنْظَرًا لَهَا فَأَشْرَفَتْ عَلَيَّ وَأَنَا لَا أَعْرِفُهَا فَنَظَرَتْ إِلَيَّ وَقَالَتْ: تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ - قَالَ الْقَاضِي: أَكْثَرُ الْكَلَامِ: تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ لَا أَنْ تَرَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ، وَكُنْتُ رُبَّمَا غِبْتُ عَنِ الْمَدِينَةِ أَتَصَيَّدُ، فَقَالَ لِي: إِذَا شِئْتَ، فَغِبْتُ عَنِ الْمَدِينَةِ أَيَّامًا ثُمَّ نَزَلْتُ الْمَدِينَةَ فَإِذَا مَوْلَاةٌ لَهَا قَدْ أَتَتْنِي، فَقَالَتْ: نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُعَمِّرَكَ لِلْعُرْسِ وَأَنْتَ تُطْلَبُ الصَّيْدَ وَتَضْحَى لِلشَّمْسِ، قَدْ جِئْتُ طَلَبْتُكَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَبَعَثَتْ مَعِي أَلْفَ دِينَارٍ وَعَشَرَةَ أَثْوَابٍ وَتَقُولُ لَكَ: تَقَدَّمْ إِذَا شِئْتَ فَاخْطُبْنِي وَأَمْهِرْنِيهَا، فَإِنَّ لَكَ عِنْدِي عِشْرَةً جَمِيلَةً وَمُوَاتَاةً، قَالَ: فَغَدَوْتُ فَمَلَّكْتُهَا وَبَعَثْتُ إِلَيْهَا بِالْأَلْفِ الدِّينَارِ وَأَمَرْتُهَا بِالتَّهَيُّؤِ، ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: تَهَيَّأْ لِلسَّفَرِ وَانْظُرْ مَنْ يَخْرُجُ مَعَكَ مِنْ مَوَالِيكَ عَلَى جَمَلٍ عَلَيَّ زَادُكَ، فَسَمَّيْتُ لَهُ الْمَوَالِيَ، فَقَالَ: إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْخَمِيسِ فَادْخُلْ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلِّمْ عَلَى جَدِّكَ وَوَدِّعْهُ يَنْتَظِرُكَ بَعِيرُ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ، فَأَتَيْتُهُ فَأَجِدُهُ وَالْقَاسِمَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَنٍ، فَلَمَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ أَمَرَ لِي بِثِيَابِ السَّفَرِ وَخَلَا بِي فَقَالَ: اسْتَشْعِرْ تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَحْدِثْ لِكُلِّ ذَنْبٍ تَوْبَةً، لِذَنْبِ السِّرِّ تَوْبَةً وَلِذَنْبِ الْعَلَانِيَةِ تَوْبَةً، وَامْضِ لِوَجْهِكَ، فَقَدْ كَتَبْتُ لَكَ إِلَى مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ كِتَابًا، وَغَيْبَتُكَ فِي سَفَرِكَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهِ، فَإِذَا قَدِمْتَ صَنْعَاءَ فَانْزِلْ مَنْزِلًا وَلَا تَحْمِلْ عَلَى مَعْنٍ بِأَحَدٍ، وَتَأَتَّ لَهُ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِ بِإِذْنٍ عَامٍ مَعَ النَّاسِ، فَإِذَا دَخَلْتَ عَلَيْهِ فَعَرِّفْهُ مَنْ أَنْتَ، فَإِنْ رَأَيْتَ مِنْهُ جَفْوَةً أَوْ نَبْوَةً فَاغْتَفِرْهَا وَأَعْرِضْ عَنْهَا، فَإِنَّكَ سَتُصِيبُ مِنْهُ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ سِوَى مَا تُصِيبُ مِنْ غَيْرِهِ، فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ صَنْعَاءَ، فَفَعَلْتُ جَمِيعَ مَا أَمَرَنِي بِهِ وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بِإِذْنٍ عَامٍ، فَإِذَا أَنَا بِهِ قَاعِدًا وَحْدَهُ وَإِذَا بِرَجُلٍ جَهْمِ الْوَجْهِ مُخْتَضِبٍ بِالسَّوَادِ وَالنَّاسُ سِمَاطَانِ قِيَامٌ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِنَسَبِي، فَصَاحَ: لَا وَاللَّهِ، مَا أُرِيدُ أَنْ تَأْتُونِي، وَلَبَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَعَوَدُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَابِي، فَقُلْتُ لَهُ: عَلَى رِسْلِكَ، أَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِكَ، وَانْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَأَدْرَكَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقَالَ: قَدْ عَوَّضَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِمَّا فَاتَكَ، ثُمَّ بَعَثَ غُلَامًا فَأَتَاهُ بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِينَارٍ فَدَفَعَهَا إِلَيَّ، وَسَأَلَنِي عَمَّا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْكِسْوَةِ فَكَتَبْتُهَا لَهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ الْعَشَاءِ دَخَلَ إِلَيَّ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ فَقَالَ: هَذَا الْأَمِيرُ مَعْنُ بْنُ زَائِدَةَ يَدْخُلُ إِلَيْكَ، فَلَمَّا دَخَلَ أَكَبَّ عَلَى رَأْسِي وَيَدِي، ثُمَّ قَالَ: سَيِّدِي وَابْنُ سَادَتِي اعْذُرْنِي فَإِنِّي أَعْرِفُ مَا أُدَارِي، فَلَمَّا قَرَّ قَرَارُهُ أَعْلَمْتُهُ بِالْكِتَابِ الَّذِي مَعِي مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَقَبَّلَهُ وَقَرَأَهُ، ثُمَّ أَمَرَ لِي بِعَشْرَةِ آلَافٍ دِينَارٍ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَقْدَمَكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَأَمَرَ لِي بِعَشْرَةِ آلَافِ دِينَارٍ أُخْرَى وَبِعَشَرَةٍ مِنَ الْإِبِلِ وَثَلَاثِ نَجَائِبَ بِرِجَالِهَا وَكَسَانِي ثَلَاثِينَ وَشْيًا وَغَيْرَهَا وَقَالَ لِي: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي أَظُنُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُتَطَلِّعًا إِلَى قُدُومِكَ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُخِفَّ الْوَقْفَةَ وَتَمْضِيَ فَعَلْتَ، وَوَدَّعَنِي، فَتَلَوَّمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَّامًا، وَقَضَيْتُ حَوَائِجِي ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ مُوَافِيًا لِعُمْرَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِنِّي لَفِي الطَّوَافِ حَتَّى لَقِيتُ مُعَتِّبًا مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: هُوَ ذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَدْ وَافَى وَإِنَّ أَحْدَثَ مَا ذَكَرَكَ الْبَارِحَةَ، فَمَضَيْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَاءَلْتُهُ وَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: تَرَكْتَمَعْنًا؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِسَلَامَتِهِ، فَقَالَ: أَصَبْتَ مِنْهُ بَعْدَ مَا جَبَهَكَ وَصَاحَ عَلَيْكَ عِشْرِينَ أَلْفًا سِوَى مَا لَقِيتَ مِنْ غَيْرِهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، جُعِلْتُ فِدَاكَ. قَالَ: فَإِنَّ مَعَنَا جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِكَ وَمَوَالِيكَ وَقَدْ كَانُوا يَدْعُونَ لَكَ وَيَذْكُرُونَكَ فَمُرْ لَهُمْ بِشَيْءٍ، قُلْتُ: ذَاكَ إِلَيْكَ جَعَلَنِي فِدَاكَ، قَالَ: فَأَعْطِهِمْ مَا رَأَيْتَ، كَمْ فِي نَفْسِكَ أَنْ تُعْطِيَهُمْ؟ فَقُلْتُ: أَلْفَ دِينَارٍ، قَالَ: إِذًا تُجْحِفُ نَفْسَكَ، وَلَكِنْ فَرِّقْ عَلَيْهِمْ خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ، وَخَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ لِمَنْ يَعْتَرِيكَ بِالْمَدِينَةِ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَاسْتَخْرَجْتُ عَيْنِي بِذِي الْمَرْوَةِ وَبِالْمَضِيقِ بِالسُّقْيَا، وَبَنَيْتُ مَنَازِلِي بِالْبَقِيعِ، فَتَرَوْنِي أُؤَدِّي شُكْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَوَلَدِهِ أَبَدًا، وَضَمَمْتُ إِلَيَّ أَهْلِي وَرُزِقْتُ مِنْهَا عَلِيًّا وَالْحَسَنَ ابْنَيَّ وَالْبَنَاتِ.،

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية