الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبْدُ الْمَسِيحِ بْنُ عَمْرٍو الْغَسَّانِيُّ فِي فَتْحِ الْحِيرَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُكْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ، وَشَرْقِيِّ بْنِ قَطَامِيٍّ وَأَبِي مِخْنَفٍ قَالُوا: لَمَّا انْصَرَفَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنَ الْيَمَامَةِ، وَضَرَبَ عَسْكَرَهُ عَلَى الْجَرَعَةِ الَّتِي بَيْنَ الْحِيرَةِ وَالنَّهْرِ وَتَحَصَّنَ مِنْهُ أَهْلُ الْحِيرَةِ فِي الْقَصْرِ الْأَبْيَضِ وَقَصْرِ ابْنِ بُقَيْلَةَ وَجَعَلُوا يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى نَفِدَتْ، ثُمَّ رَمَوْهُ بِالْخَزَفِ مِنْ آنِيَتِهِمْ، فَقَالَ لَهُ ضِرَارُ بْنُ الْأَزْوَرِ: مَا لَهُمْ مَكِيدَةٌ أَعْظَمُ مِمَّا تَرَى، فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ: ابْعَثُوا إِلَيَّ رَجُلًا مِنْ عُقَلَائِكُمْ أُسَائِلُهُ وَيُخْبِرُنِي عَنْكُمْ، فَبَعَثُوا لَهُ عَبْدَ الْمَسِيحِ بْنَ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ بُقَيْلَةَ الْغَسَّانِيَّ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسِينَ وَثَلَثِمِائَةِ سَنَةٍ، فَأَقْبَلَ يَمْشِي إِلَى خَالِدٍ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: مَا لَهُمْ أَخْزَاهُمُ اللَّهُ بَعَثُوا إِلَيَّ رَجُلًا لَا يَفْقَهُ، فَلَمَّا دَنَا قَالَ: أَنْعِمْ صَبَاحًا أَيُّهَا الْمَلِكُ، فَقَالَ خَالِدٌ: قَدْ أَكْرَمَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِغَيْرِ هَذِهِ التَّحِيَّةِ، بِالسَّلَامِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ خَالِدٌ: مِنْ أَيْنَ أَقْصَى أَثَرِكَ؟ قَالَ: مِنْ ظَهْرِ أَبِي. قَالَ: مِنْ أَيْنَ خَرَجْتَ؟ قَالَ: مِنْ بَطْنِ أُمِّي. قَالَ: عَلَى مَا أَنْتَ: قَالَ: عَلَى الْأَرْضِ. قَالَ: فِيمَ أَنْتَ وَيْحَكَ؟ قَالَ: فِي ثِيَابِي. قَالَ: أَتَعْقِلُ؟ قَالَ: نَعَمْ وَأُقَيِّدُ، قَالَ: ابْنُ كَمْ أَنْتَ: قَالَ: ابْنُ رَجُلٍ وَاحِدٍ. قَالَ خَالِدٌ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، أُسَائِلُهُ عَنْ شَيْءٍ وَيَنْحُو فِي غَيْرِهِ، قَالَ: مَا أَجَبْتُكَ إِلَّا عَمَّا سَأَلْتَ عَنْهُ فَاسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ، قَالَ: كَمْ أَتَى عَلَيْكَ؟ قَالَ: خَمْسُونَ وَثَلَثُمِائَةِ سَنَةٍ، قَالَ: أَخْبِرْنِي مَا أَنْتُمْ؟ قَالَ: عَرَبٌ اسْتَنْبَطْنَا وَنَبَطٌ اسْتَعْرَبْنَا، قَالَ: فَحَرْبٌ أَنْتُمْ أَمْ سِلْمٌ؟ قَالَ: بَلْ سِلْمٌ. قَالَ: فَمَا بَالُ هَذِهِ الْحُصُونِ؟ قَالَ: بَنَيْنَاهَا لِنَحْبِسَ السَّفِيهَ حَتَّى يَنْهَاهُ الْحَلِيمُ، قَالَ: وَمَعَهُ سُمُّ سَاعَةٍ يُقَلِّبُهُ فِي يَدِهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: هَذَا السُّمُّ، قَالَ: وَمَا تَصَنَعُ بِهِ؟ قَالَ: أَتَيْتُكَ فَإِنْ رَأَيْتُ عِنْدَكَ مَا يَسُرُّنِي وَأَهْلَ بَلَدِي حَمِدْتُ اللَّهَ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى لَمْ أَكُنْ أَوَّلَ مَنْ سَاقَ إِلَيْهِمْ ضَيْمًا وَبَلَاءً فَآكُلُهُ وَأَسْتَرِيحُ، وَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِي الْيَسِيرُ، فَقَالَ: هَاتِهِ فَوَضَعَهُ فِي يَدِ خَالِدٍ، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ رَبِّ الْأَرْضِ وَرَبِّ السَّمَاءِ، الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ دَاءٌ، ثُمَّ أَكَلَهُ فَتَجَلَّتْهُ غَشْيَةٌ فَضَرَبَ بِذَقَنِهِ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ عَرِقَ وَأَفَاقَ، فَرَجَعَ ابْنُ بُقَيْلَةَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: جِئْتُ مِنْ عِنْدِ شَيْطَانٍ أَكَلَ سُمَّ سَاعَةٍ فَلَمْ يَضُرَّهُ، أَخْرِجُوهُمْ عَنْكُمْ، فَصَالَحُوهُمْ عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ، فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: مَا أَدْرَكْتَ؟ قَالَ: أَدْرَكْتُ سُفُنَ الْبَحْرِ تَرْفَأُ عَلْيْنَا فِي هَذَا الْجَرْفِ، وَرَأَيْتُ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ تَخْرُجُ إِلَى الشَّامِ فِي قُرًى مُتَوَاتِرَةٍ مَا تُزَوَّدُ رَغِيفًا، وَقَدْ أَصْبَحَتْ خَرَابًا يَبَابًا، كَذَلِكَ دَأْبُ اللَّهِ فِي الْعِبَادِ وَالْبِلَادِ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَسِيحِ حِينَ رَجَعَ: أَبَعْدَ الْمُنْذِرَيْنِ أَرَى سَوَامًا تَرُوحُ بِالْخَوَرْنَقِ وَالسَّدِيرِ تَحَامَاهَا فَوَارِسُ كُلِّ حَيٍّ مَخَافَةَ ضَيْغَمٍ عَالِي الزَّئِيرِ وَبَعْدَ فَوَارِسِ النُّعْمَانِ أَرْعَى رِيَاضًا بَيْنَ ذُرْوَةَ وَالْحَفِيرِ فَصِرْنَا بَعْدَ هُلْكِ أَبِي قُبَيْسٍ كَمِثْلِ الشَّاءِ فِي الْيَوْمِ الْمَطِيرِ تَقَسَّمَهَا الْقَبَائِلُ مِنْ مَعَدٍّ عَلَانِيَةً كَأَيْسَارِ الْجَزُورِ وَكُنَّا لَا يُبَاحُ لَنَا حَرِيمٌ فَنَحْنُ كَضَرَّةِ النَّابِ الْفَخُورِ كَذَاكَ الدَّهْرُ دَوْلَتُهُ سِجَالٌ تَصَرَّفُ بِالْمَسَاءَةِ وَالسُّرُورِ قَالَ الْقَاضِي: قَوْلُ عَبْدِ الْمَسِيحِ لِخَالِدٍ لَمَّا سَأَلَهُ مَا أَنْتُمْ؟ قَالَ: عَرَبٌ اسْتَنْبَطْنَا وَنَبَطٌ اسْتَعْرَبْنَا، مَعْنَاهُ أَنَّا عَرَبٌ وَنَبَطٌ خَالَطَ بَعْضُنَا بَعْضًا وَجَاوَرَهُ، فَأَخَذَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنَّا مِنْ خَلَائِقِ صَاحِبِهِ وَسِيرَتِهِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الرَّحَّالِ الصَّالِحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ الْخَيَّاطُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ النَّبَطِيِّ إِذَا اسْتَعْرَبَ وَالْعَرَبِيِّ إِذَا اسْتَنْبَطَ، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ يَسْتَنْبِطُ الْعَرَبِيُّ؟ قَالَ: يَأْخُذُ بِأَخْلَاقِهِمْ وَيَتَأَدَّبُ بِآدَابِهِمْ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية