الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الْحُسَيْنُ يَرْفُضُ تَزْوِيجَ زَيْنَبَ مِنْ يَزِيدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمُقْرِي الشَّاذَكُونِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ السُّلَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ أُمِّ بَكْرٍ بِنْتِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَهُوَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَهُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ زَيْنَبَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأُمُّهَا أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ وَأُمُّ أُمِّ كُلْثُومٍ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَقْضِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ دَيْنَهُ، وَكَانَ دَيْنُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَيُعْطِيَهُ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَيُصْدِقَهَا أَرْبَعَ مِائَةِ دِينَارٍ وَيُكْرِمَهَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ. فَبَعَثَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَأَجَابَهُ، وَاسْتَثْنَى عَلَيْهِ رِضَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَالَ: لَنْ أَقْطَعَ أَمْرًا دُونَهُ مَعَ أَنِّي لَسْتُ أَوْلَى بِهَا مِنْهُ وَهُوَ خَالٌ، وَالْخَالُ وَالِدٌ، قَالَ: وَكَانَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِيَنْبُعَ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: مَا انْتِظَارُكَ إِيَّاهُ بِشَيْءٍ، فَلَوْ حَزَمْتَ؟ فَأَبَى وَتَرَكَهُ، فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا خَمْسَ لَيَالٍ حَتَّى قَدِمَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، فَقَالَ: كَانَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا تَسْمَعُ وَأَنْتَ خَالُهَا وَوَالِدُهَا، وَلَيْسَ لِي مَعَكَ أَمْرٌ فَأَمْرُهَا بِيَدِكَ، فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ جَمَاعَةً بِذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ، فَقَالَ: يَا بِنْتَ أُخْتِي إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِيكِ أَمْرٌ، وَقَدْ وَلَّانِي أَمْرَكِ وَإِنِّي لَا آلُوكِ حُسْنَ النَّظَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ يَخْرُجُ مِنَّا غَرِيبَةٌ فَأَمْرُكِ بِيَدِي، قَالَتْ: نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَقَالَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أُرِدْ إِلَّا الْخَيْرَ، فَقَيِّضْ لِهَذِهِ الْجَارِيَةِ رِضَاكَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى لَقِيَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَتَى الْمَسْجِدَ، وَقَدِ اجْتَمَعَتْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو أُمَيَّةَ وَأَشْرَافُ قُرَيْشٍ وَهَيَّأُوا مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يُصْلِحُهُمْ، فَتَكَلَّمَ مَرْوَانُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ يَزِيدَ بْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُ الْقَرَابَةَ لُطْفًا وَالْحَقَّ عَطْفًا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَلَافَى مَا كَانَ صَلَاحُ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مَعَ مَا يُحِبُّ مِنْ أَثَرِهِ عَلَيْهِمْ، وَمَعَ الْمَعَادِ الَّذِي لَا غِنَاءَ بِهِ عَنْهُ مَعَ رِضَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي ابْنَتِهِ مَا قَدْ حَسُنَ فِيهِ رَأْيُهُ، وَوَلَّى أَمْرَهَا خَالَهَا الْحُسَيْنَ ابْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَلَيْسَ عِنْدَ الْحُسَيْنِ خِلَافٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَتَكَلَّمَ الْحُسَيْنُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْإِسْلَامَ يَرْفَعُ الْخَسِيسَةَ وَيُتِمُّ النَّقِيصَةَ وَيُذْهِبُ الْمَلَامَةَ، فَلَا لَوْمَ عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي مَأْثَمٍ، وَإِنَّ الْقَرَابَةَ الَّتِي عَظَّمَ اللَّهُ حَقَّهَا وَأَمَرَ بِرِعَايَتِهَا، وَسَأَلَ الْأَجْرَ فِي الْمَوَدَّةِ عَلَيْهَا وَالْمُحَافَظَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَرَابَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَقَدْ بَدَا لِي أَنْ أُزَوِّجَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهَا نَسَبًا وَأَلْطَفُ سَبَبًا، وَهُوَ هَذَا الْغُلَامُ، يَعْنِي الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَلَمْ أُرِدْ صَرْفَهَا عَنْ كَثْرَةِ مَالٍ نَازَعَتْهَا نَفْسُهَا وَلَا أَبُوهَا إِلَيْهِ، وَلَا أَجْعَلُ لِامْرِئٍ فِي أَمْرِهَا مُتَكَلَّمًا، وَقَدْ جَعَلْتُ مَهْرَهَا كَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا فِي ذَلِكَ سَعَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَغَضِبَ مَرْوَانُ، وَقَالَ: أَغَدْرًا يَا بَنِي هَاشِمٍ؟ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ بِأَيَادِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ، وَمَا غِبْتَ عَمَّا تَسْمَعُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ الْخَبَرَ حَيْثُ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ وَأَعْلَمْتُكَ أَنِّي لَا أَقْطَعُ أَمْرًا دُونَهُ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ: عَلَى رِسْلِكَ أَقْبِلْ عَلَيَّ، فَأَوَّلُ الْغَدْرِ مِنْكُمْ وَفِيكُمُ، انْتَظِرْ رُوَيْدًا حَتَّى أَقُولَ، نَشَدْتُكُمُ اللَّهَ أَيُّهَا النَّفَرُ ثُمَّ أَنْتَ يَا مِسْوَرُ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَتَعْلَمُ أَنَّ حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ خَطَبَ عَائِشَةَ بِنْتَ عُثْمَانَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمِثْلِ هَذَا الْمَجْلِسِ مِنَ الْإِشْفَاءِ عَلَى الْفَرَاغِ، وَقَدْ وَلَّتْكَ يَا مَرْوَانُ أَمْرَهَا، قُلْتَ: إِنَّهُ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُزَوِّجَهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، هَلْ كَانَ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ يَعْنِي الْمِسْوَرَ، قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَقَالَ مَرْوَانُ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ وَأَنَا أُجِيبُكَ وَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَسْأَلْنِي، قَالَ الْحُسَيْنُ: فَأَنْتَ مَوْضِعُ الْغَدْرِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية