الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مَعَانِي الصَّيْرِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَهَذَا مِمَّا فُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ بِمَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْهُ كَالْحُرُوفِ الَّتِي جَاءَتْ مُفَسَّرَةً فِي الْحَدِيثِ، مِنْهَا: مَنِ اطَّلَعَ فِي صَيْرِ بَابٍ فُقِئَتْ عَيْنُهُ فَهِيَ هَدْرٌ. وَمِنْهَا أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَأَى رَجُلًا مَعَهُ صَيْرٌ فَذَاقَ مِنْهُ فَقَالَ: كَيْفَ تَبِيعُهُ؟ فَالصَّيْرُ الْأَوَّلُ الشِّقُّ، وَالثَّانِي الصَّحْنَاةُ. وَمِنْهَا أَنَّ عُمَرَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ سَأَلَ الْمَفْقُودَ الَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الْجِنُّ مَا شَرَابُهُمْ؟ فَقَالَ: الْجَدْفُ، فَفُسِّرَ هُوَ نَبَاتٌ بِالْيَمَنِ لَا يَحْتَاجُ الَّذِي يَأْكُلُهُ أَنْ يَشْرَبَ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ: هُوَ كُلُّ مَا لَا يُذْكَرُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْآنِيَةِ وَالْأَشْرِبَةِ. وَمِنْهَا مَا جَاءَ فِي الْأَمْرَيْنِ مِنَ السَّقَا وَالثُّقَا، تَفْسِيرُ الثُّقَا الْحَرْفُ " قِيلَ: هُوَ الرَّشَادُ "؟ قَالَ الْقَاضِي: جَعَلَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ الصَّيْرَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ تَفْسِيرُهُ إِلَّا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِيهِ، فَذَكَرَ هَذَا أَبُو بَكْرٍ عَلَى سَعَةِ حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ وَضَبْطِهِ، وَكَانَ يَذْهَبُ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الْوَقْتِ أَشْيَاءُ ظَاهِرَةٌ مَعْلُومَةٌ وَيُنْكِرُهَا مَعَ اشْتِهَارِهَا، فَأَخَذْنَا عَنْهُ رَاوِيَتَهَا بِأَسَانِيدِهَا؛ عَلَى أَنَّنَا لَمْ نَرَ فِي مَنْ يُشَارُ إِلَيْهِ بِحِفْظِ الرِّوَايَاتِ وَالْآدَابِ أَحْسَنَ مِنْهُ حِفْظًا، وَلَكِنَّهُ بَشَرٌ يَجْرِي عَلَيْهِ مِنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ مَا يَعْرَى مِنْ مِثْلِهِ الْإِنْسَانَ. وَالصَّيْرُ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ، فَأَمَّا الصَّيْرُ الَّذِي أَتَى فِي حَدِيثِ الِاطِّلَاعِ فَفُسِّرَ بِأَنَّهُ الشَّقُّ فَقَدْ أَصَابَ مُفَسِّرُهُ الْمَعْنَى أَوْ قَارَبَهُ. فَأَمَّا الصَّحْنَاةُ فَتَسْمِيَتُهَا صَيْرًا مِمَّا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَغَيْرُهُمْ، وَأَصْلُ الصَّيْرِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ عِنْدِي الْحَدُّ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ مَا يَشْهَدُ بِهَذَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ، قَالَ زُهَيْرٌ: وَقَدْ كُنْتُ مِنْ سَلْمَى سِنِينَ ثَمَانِيًا عَلَى صِيرِ أَمْرٍ مَا يُمِرُّ وَمَا يَحْلُو

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية