فصل
قال الرافضي :
[1] : الثاني الخبر المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه لما نزل قوله تعالى: (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=67ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) ( سورة المائدة : 67 )
nindex.php?page=hadith&LINKID=942227خطب الناس في غدير خم ، وقال للجمع كله : يا [2] أيها الناس ألست أولى منكم بأنفسكم ؟ قالوا : بلى ، قال : nindex.php?page=treesubj&link=31295_31309من كنت مولاه nindex.php?page=showalam&ids=8فعلي مولاه [3] ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، فقال
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر : بخ بخ
[4] ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، والمراد بالمولى هنا الأولى بالتصرف لتقدم التقرير
[5] منه صلى الله عليه وسلم بقوله
[6] : ألست أولى منكم بأنفسكم
[7] ؟
والجواب عن هذه الآية والحديث المذكور قد تقدم
[8] ، وبينا أن هذا
[ ص: 314 ] كذب ، وأن قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=67بلغ ما أنزل إليك من ربك ) ( سورة المائدة : 67 ) نزل قبل حجة ( الوداع )
[9] بمدة طويلة .
ويوم
الغدير إنما كان ثامن عشر ذي الحجة بعد رجوعه من الحج ، وعاش بعد ذلك شهرين وبعض الثالث ، ومما يبين ذلك أن
[10] آخر المائدة نزولا قوله تعالى: (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=3اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) ( سورة المائدة : 3 ) ، وهذه الآية نزلت
بعرفة تاسع ذي الحجة في حجة الوداع ، والنبي صلى الله عليه وسلم واقف
بعرفة كما ثبت ذلك في الصحاح والسنن ، وكما قاله العلماء قاطبة من أهل التفسير والحديث وغيرهم .
وغدير خم كان بعد رجوعه إلى
المدينة ثامن عشر ذي الحجة بعد نزول هذه الآية بتسعة أيام ، فكيف يكون قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=67بلغ ما أنزل إليك من ربك ) ( سورة المائدة : 67 ) نزل ذلك الوقت ، ولا خلاف بين أهل العلم أن هذه الآية نزلت قبل ذلك ، وهي من أوائل ما نزل
بالمدينة ، وإن كان ذلك في سورة المائدة كما أن فيها تحريم الخمر ، والخمر حرمت في أوائل الأمر عقب غزوة
أحد ، وكذلك فيها الحكم بين أهل الكتاب بقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=42فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) ( سورة المائدة : 42 ) ، وهذه الآية نزلت إما في الحد
[11] لما رجم اليهوديين
[12] ، وإما في الحكم بين
قريظة والنضير لما تحاكموا إليه في الدماء ، ورجم اليهوديين كان أول ما
[ ص: 315 ] فعله بالمدينة ، وكذلك الحكم بين
قريظة والنضير ، فإن
بني النضير أجلاهم قبل
الخندق ،
وقريظة قتلهم عقب غزوة
الخندق .
والخندق باتفاق الناس كان قبل
الحديبية ، وقبل فتح
خيبر ، وذلك كله قبل فتح
مكة وغزوة
حنين ، وذلك كله قبل حجة الوداع ، وحجة الوداع قبل خطبة
الغدير .
nindex.php?page=treesubj&link=28976فمن قال : إن المائدة نزل فيها شيء بغدير خم [13] فهو كاذب مفتر باتفاق أهل العلم .
وأيضا ، فإن الله تعالى قال في كتابه : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=67ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) ( سورة المائدة : 67 )
[14] فضمن له سبحانه أنه يعصمه من الناس إذا بلغ الرسالة ليؤمنه بذلك من الأعداء ; ولهذا روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل نزول هذه الآية يحرس
[15] ، فلما نزلت هذه الآية ترك ذلك
[16] .
[ ص: 316 ] وهذا إنما يكون قبل تمام التبليغ ،
nindex.php?page=treesubj&link=29393وفي حجة الوداع تم التبليغ .
nindex.php?page=hadith&LINKID=651625وقال في حجة الوداع : " ألا هل بلغت ألا هل بلغت ؟ " قالوا : نعم ، قال : " اللهم اشهد " ، وقال لهم : " أيها الناس إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله ، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت ، فجعل يرفع إصبعه إلى السماء ، وينكبها [17] إلى الأرض [18] ، ويقول : " اللهم اشهد ، اللهم اشهد " ، وهذا لفظ حديث
nindex.php?page=showalam&ids=36جابر في صحيح
nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم وغيره من الأحاديث الصحيحة
[19] .
وقال : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=700439ليبلغ الشاهد الغائب ، فرب مبلغ أوعى من سامع "
[20] .
فتكون العصمة المضمونة موجودة وقت
[21] التبليغ المتقدم ، فلا تكون هذه الآية نزلت بعد حجة الوداع ; لأنه قد بلغ قبل ذلك ، ولأنه حينئذ لم يكن خائفا من أحد يحتاج أن يعصم منه
[22] ، بل بعد
[23] حجة الوداع كان
أهل مكة [24] والمدينة ، وما حولهما كلهم مسلمين منقادين له
[25] ليس فيهم
[ ص: 317 ] كافر ، والمنافقون مقموعون مسرون للنفاق
[26] ، ليس فيهم من يحاربه ، ولا من يخاف الرسول منه فلا يقال له في هذه الحال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=67بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) ( سورة المائدة : 67 ) .
وهذا مما يبين أن الذي جرى يوم
الغدير لم يكن مما أمر بتبليغه ، كالذي بلغه في حجة الوداع ، فإن كثيرا من الذين حجوا معه - أو أكثرهم - لم يرجعوا معه إلى
المدينة ، بل رجع
أهل مكة إلى
مكة ،
وأهل الطائف إلى
الطائف ،
وأهل اليمن إلى
اليمن ، وأهل البوادي القريبة من ذاك إلى بواديهم ، وإنما رجع ( معه )
[27] .
أهل المدينة ومن كان قريبا منها .
فلو كان ما ذكره يوم
الغدير مما أمر بتبليغه كالذي بلغه في الحج ، لبلغه
[28] في حجة الوداع كما بلغ غيره ، فلما لم يذكر
[29] في حجة الوداع إمامة ولا ما يتعلق بالإمامة أصلا ، ولم ينقل أحد بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه في حجة الوداع ذكر إمامة
nindex.php?page=showalam&ids=8علي ، بل ولا ذكر
nindex.php?page=showalam&ids=8عليا في شيء من خطبته
[30] ، وهو المجمع العام الذي أمر فيه بالتبليغ العام - علم أن إمامة
nindex.php?page=showalam&ids=8علي لم تكن من الدين الذي أمر بتبليغه
[31] ، بل ولا حديث الموالاة
[32] ، وحديث الثقلين ، ونحو ذلك مما يذكر في إمامته
[33] .
[ ص: 318 ] والذي رواه
nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم أنه
[34] .
بغدير خم قال : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=691526إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله " فذكر كتاب الله وحض عليه ، ثم قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=691526وعترتي أهل بيتي ، أذكركم الله ( في أهل بيتي )
[35] ثلاثا ، وهذا مما انفرد به
nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم ولم يروه
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ، وقد رواه
nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي وزاد فيه : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=666090وإنهما لن [36] يفترقا حتى يردا علي الحوض "
[37] .
وقد طعن غير واحد من الحفاظ في هذه الزيادة ، وقال : إنها ليست من الحديث . والذين اعتقدوا صحتها قالوا : إنما يدل على أن مجموع العترة الذين هم
بنو هاشم لا يتفقون على ضلالة ، وهذا قاله طائفة من أهل السنة ، وهو من أجوبة القاضي
أبي يعلى وغيره .
والحديث الذي في
nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله ، فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله ، وهذا أمر قد تقدمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك ، وهو لم يأمر
[38] باتباع العترة ، ولكن قال : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=661433أذكركم الله في أهل بيتي " ، وتذكير الأمة بهم
[39] يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك من إعطائهم حقوقهم ، والامتناع من ظلمهم ، وهذا أمر قد تقدم بيانه قبل
غدير خم .
[ ص: 319 ] فعلم أنه لم يكن في
غدير خم أمر يشرع نزل إذ ذاك ، لا في حق
nindex.php?page=showalam&ids=8علي ولا غيره
[40] لا إمامته ، ولا غيرها .
لكن حديث الموالاة
[41] قد رواه
nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي ،
nindex.php?page=showalam&ids=12251وأحمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=666016من كنت مولاه nindex.php?page=showalam&ids=8فعلي مولاه "
[42] ، وأما الزيادة وهي
[43] قوله : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=942205اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . . . " إلخ فلا ريب أنه كذب .
ونقل
nindex.php?page=showalam&ids=13665الأثرم في " سننه " عن
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد أن
nindex.php?page=showalam&ids=18العباس سأله عن
حسين الأشقر ، وأنه حدث
[44] بحديثين : أحدهما
[45] : قوله
[46] nindex.php?page=hadith&LINKID=681760 nindex.php?page=showalam&ids=8لعلي : إنك ستعرض على البراءة مني فلا تبرأ ، والآخر : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . فأنكره
أبو عبيد الله جدا لم يشك أن هذين كذب .
وكذلك قوله :
nindex.php?page=hadith&LINKID=674825أنت أولى بكل مؤمن ومؤمنة ، كذب أيضا .
وأما قوله : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=666016من كنت مولاه فعلي مولاه " فليس هو في الصحاح
[47] لكن هو مما رواه العلماء ، وتنازع الناس في صحته فنقل عن
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ،
nindex.php?page=showalam&ids=12352وإبراهيم الحربي ، وطائفة من أهل العلم بالحديث أنهم طعنوا فيه
[ ص: 320 ] وضعفوه ، ونقل عن
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل أنه حسنه كما حسنه
nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي ، وقد صنف
أبو العباس بن عقدة مصنفا في جميع طرقه
[48] .
وقال ابن حزم
[49] : الذي صح من فضائل
nindex.php?page=showalam&ids=8علي فهو قول النبي صلى الله عليه وسلم : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=661426أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي "
[50] ، وقوله
[51] : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=652787لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله "
[52] وهذه صفة واجبة لكل مسلم ومؤمن وفاضل
[53] ، وعهده صلى الله عليه وسلم
[54] أن
nindex.php?page=treesubj&link=31309_31295 nindex.php?page=showalam&ids=8عليا " nindex.php?page=hadith&LINKID=666021لا يحبه إلا مؤمن ، ولا يبغضه إلا منافق "
[55] ، وقد صح مثل هذا في
الأنصار أنهم
[56] "
nindex.php?page=hadith&LINKID=653499لا يبغضهم من يؤمن بالله ، واليوم الآخر "
[57] .
قال
[58] : " وأما "
nindex.php?page=hadith&LINKID=666016من كنت مولاه nindex.php?page=showalam&ids=8فعلي مولاه فلا يصح من طريق
[59] [ ص: 321 ] الثقات أصلا ، وأما سائر الأحاديث التي يتعلق بها
الروافض [60] فموضوعة يعرف ذلك من له أدنى علم
[61] بالأخبار ونقلها
[62] " .
فإن قيل : لم يذكر
nindex.php?page=showalam&ids=13064ابن حزم ما في الصحيحين من قوله :
nindex.php?page=hadith&LINKID=889412 " أنت مني ، وأنا منك "
[63] ، وحديث المباهلة
[64] ، والكساء
[65] .
قيل : مقصود
nindex.php?page=showalam&ids=13064ابن حزم : الذي في الصحيح من الحديث الذي لا يذكر فيه إلا
nindex.php?page=showalam&ids=8علي ، وأما تلك ففيها ذكر غيره فإنه قال
[66] nindex.php?page=showalam&ids=315لجعفر :
nindex.php?page=hadith&LINKID=653920أشبهت خلقي وخلقي "
[67] ،
nindex.php?page=hadith&LINKID=653920وقال لزيد : " أنت أخونا ومولانا "
[68] ، وحديث المباهلة ، والكساء فيهما
[69] ذكر
nindex.php?page=showalam&ids=8علي ،
nindex.php?page=showalam&ids=129وفاطمة ،
nindex.php?page=showalam&ids=35وحسن ،
nindex.php?page=showalam&ids=17وحسين - رضي الله عنهم - فلا يرد هذا على
nindex.php?page=showalam&ids=13064ابن حزم .
ونحن نجيب بالجواب المركب فنقول : إن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قاله فلا كلام ، وإن كان قاله
[70] فلم يرد به قطعا الخلافة بعده ; إذ ليس في اللفظ ما يدل عليه ، ومثل هذا الأمر العظيم يجب أن يبلغ بلاغا مبينا .
[ ص: 322 ] وليس في الكلام ما يدل دلالة بينة على أن المراد به الخلافة ، وذلك أن المولى كالولي ، والله تعالى قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=55إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) ( سورة المائدة : 55 ) ، وقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=66&ayano=4وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ) ( سورة التحريم : 4 ) * فبين أن الرسول ولي المؤمنين وأنهم مواليه أيضا ، كما بين أن الله ولي المؤمنين وأنهم أولياؤهم ، وأن *
[71] المؤمنين بعضهم أولياء بعض .
فالموالاة ضد المعاداة ، وهي تثبت من الطرفين
[72] ، وإن كان أحد المتواليين أعظم قدرا وولايته إحسان وتفضل ، وولاية الآخر طاعة وعبادة ، كما أن الله يحب المؤمنين ، والمؤمنون يحبونه ، فإن الموالاة ضد المعاداة والمحاربة والمخادعة ، والكفار لا يحبون الله ورسوله ، ويحادون
[73] الله ورسوله ويعادونه .
وقد قال تعالى: (
nindex.php?page=tafseer&surano=60&ayano=1لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) ( سورة الممتحنة : 1 ) ، وهو يجازيهم على ذلك كما قال تعالى: (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=279فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) ( سورة البقرة : 279 ) .
وهو ولي المؤمنين وهو مولاهم
[74] يخرجهم من الظلمات إلى النور ، وإذا كان كذلك فمعنى كون الله ولي المؤمنين ومولاهم ، وكون الرسول وليهم ومولاهم ، وكون
nindex.php?page=showalam&ids=8علي مولاهم هي
[75] الموالاة التي هي ضد المعاداة .
[ ص: 323 ] والمؤمنون يتولون الله ورسوله الموالاة
[76] المضادة للمعاداة ، وهذا حكم ثابت لكل مؤمن
nindex.php?page=showalam&ids=8فعلي رضي الله عنه من المؤمنين الذين يتولون المؤمنين ويتولونه .
وفي هذا الحديث إثبات إيمان
nindex.php?page=showalam&ids=8علي في الباطن ، والشهادة له بأنه يستحق الموالاة باطنا وظاهرا ، وذلك يرد
[77] ما يقوله
[78] فيه أعداؤه من
الخوارج والنواصب ، لكن ليس فيه أنه ليس للمؤمنين مولى غيره فكيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم له موالي
[79] ، وهم صالحو المؤمنين
nindex.php?page=showalam&ids=8فعلي أيضا له مولى بطريق الأولى والأحرى ، وهم المؤمنون الذين يتولونه .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : * "
nindex.php?page=hadith&LINKID=653242إن أسلم ، وغفارا ، ومزينة ، وجهينة ، وقريشا ، والأنصار ليس لهم مولى دون الله ورسوله "
[80] ، وجعلهم موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم *
[81] كما جعل صالح المؤمنين مواليه ، والله ورسوله مولاهم .
[ ص: 324 ] وفي الجملة
nindex.php?page=treesubj&link=13909_14607_14606فرق بين الولي ، والمولى ونحو ذلك ، وبين الوالي فباب الولاية التي هي ضد [82] العداوة - شيء ، وباب الولاية - التي هي الإمارة - شيء .
والحديث إنما هو في الأولى دون الثانية ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل : من كنت واليه فعلي واليه ، وإنما اللفظ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=666016من كنت مولاه فعلي مولاه "
[83] .
وأما كون المولى
[84] بمعنى الوالي فهذا باطل ، فإن الولاية تثبت من الطرفين ، فإن المؤمنين
[85] أولياء الله ، وهو مولاهم .
وأما كونه أولى بهم من أنفسهم فلا يثبت إلا من طرفه صلى الله عليه وسلم ، وكونه أولى بكل مؤمن من نفسه من خصائص نبوته ، ولو قدر أنه نص على خليفة من بعده ، لم يكن ذلك موجبا أن يكون أولى بكل مؤمن من نفسه كما أنه لا يكون أزواجه أمهاتهم ، ولو أريد هذا المعنى لقال : من كنت أولى به من نفسه
nindex.php?page=showalam&ids=8فعلي أولى به من نفسه ، وهذا لم يقله ولم ينقله أحد ، ومعناه باطل قطعا ; لأن كون النبي صلى الله عليه وسلم أولى بكل مؤمن من نفسه أمر ثابت في حياته ومماته ، وخلافة
nindex.php?page=showalam&ids=8علي - لو قدر وجودها - لم تكن إلا بعد موته ، لم تكن في حياته ، فلا يجوز أن يكون
nindex.php?page=showalam&ids=8علي خليفة في زمنه فلا يكون حينئذ أولى بكل مؤمن من نفسه
[86] ، بل ولا يكون مولى أحد من المؤمنين إذا أريد ( به )
[87] الخلافة .
[ ص: 325 ] وهذا مما يدل على أنه لم يرد الخلافة ; فإن كونه ولي كل مؤمن وصف ثابت له في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لم يتأخر حكمه إلى الموت ، وأما الخلافة فلا يصير خليفة إلا بعد الموت . فعلم أن هذا ليس هذا .
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم في حياته وبعد مماته إلى يوم القيامة ، وإذا استخلف أحدا على بعض الأمور في حياته ، أو قدر أنه استخلف أحدا على بعض الأمور في حياته ، أو قدر أنه استخلف أحدا بعد موته ، وصار له خليفة بنص ، أو إجماع فهو أولى بتلك الخلافة وبكل المؤمنين من أنفسهم فلا يكون قط غيره أولى بكل مؤمن من نفسه ، لا سيما في حياته .
وأما كون
nindex.php?page=showalam&ids=8علي ، وغيره مولى كل مؤمن فهو وصف ثابت
nindex.php?page=showalam&ids=8لعلي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد مماته ، وبعد ممات
nindex.php?page=showalam&ids=8علي ،
nindex.php?page=showalam&ids=8فعلي اليوم مولى كل مؤمن ، وليس اليوم متوليا على الناس ، وكذلك سائر المؤمنين بعضهم أولياء بعض أحياء وأمواتا
[88] .
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ :
[1] : الثَّانِي الْخَبَرُ الْمُتَوَاتِرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=67يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 67 )
nindex.php?page=hadith&LINKID=942227خَطَبَ النَّاسَ فِي غَدِيرِ خُمٍّ ، وَقَالَ لِلْجَمْعِ كُلِّهِ : يَا [2] أَيُّهَا النَّاسُ أَلَسْتُ أَوْلَى مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : nindex.php?page=treesubj&link=31295_31309مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ nindex.php?page=showalam&ids=8فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ [3] ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ، فَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ : بَخٍ بَخٍ
[4] ، أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَوْلَى هُنَا الْأَوْلَى بِالتَّصَرُّفِ لِتَقَدُّمِ التَّقْرِيرِ
[5] مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ
[6] : أَلَسْتُ أَوْلَى مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ
[7] ؟
وَالْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ قَدْ تَقَدَّمَ
[8] ، وَبَيَّنَّا أَنَّ هَذَا
[ ص: 314 ] كَذِبٌ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=67بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 67 ) نَزَلَ قَبْلَ حَجَّةِ ( الْوَدَاعِ )
[9] بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ .
وَيَوْمُ
الْغَدِيرِ إِنَّمَا كَانَ ثَامِنَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الْحَجِّ ، وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرَيْنِ وَبَعْضَ الثَّالِثِ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ
[10] آخِرَ الْمَائِدَةِ نُزُولًا قَوْلُهُ تَعَالَى: (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=3الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 3 ) ، وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ
بِعَرَفَةَ تَاسِعِ ذِي الْحَجَّةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ
بِعَرَفَةَ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ ، وَكَمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ قَاطِبَةً مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ .
وَغَدِيرُ خُمٍّ كَانَ بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَى
الْمَدِينَةِ ثَامِنَ عَشَرَ ذِي الْحَجَّةِ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ بِتِسْعَةِ أَيَّامٍ ، فَكَيْفَ يَكُونُ قَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=67بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 67 ) نَزَلَ ذَلِكَ الْوَقْتَ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَهِيَ مِنْ أَوَائِلِ مَا نَزَلَ
بِالْمَدِينَةِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ كَمَا أَنَّ فِيهَا تَحْرِيمَ الْخَمْرِ ، وَالْخَمْرُ حُرِّمَتْ فِي أَوَائِلِ الْأَمْرِ عَقِبَ غَزْوَةِ
أُحُدٍ ، وَكَذَلِكَ فِيهَا الْحُكْمُ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=42فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ) ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 42 ) ، وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ إِمَّا فِي الْحَدِّ
[11] لَمَّا رَجَمَ الْيَهُودِيَّيْنِ
[12] ، وَإِمَّا فِي الْحُكْمِ بَيْنَ
قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ لَمَّا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ فِي الدِّمَاءِ ، وَرَجْمُ الْيَهُودِيَّيْنِ كَانَ أَوَّلَ مَا
[ ص: 315 ] فَعَلَهُ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ بَيْنَ
قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ ، فَإِنَّ
بَنِي النَّضِيرِ أَجْلَاهُمْ قَبْلَ
الْخَنْدَقِ ،
وَقُرَيْظَةَ قَتَلَهُمْ عَقِبَ غَزْوَةِ
الْخَنْدَقِ .
وَالْخَنْدَقُ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ كَانَ قَبْلَ
الْحُدَيْبِيَةِ ، وَقَبْلَ فَتْحِ
خَيْبَرَ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ فَتْحِ
مَكَّةَ وَغَزْوَةِ
حُنَيْنٍ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَحَجَّةُ الْوَدَاعِ قَبْلَ خُطْبَةِ
الْغَدِيرِ .
nindex.php?page=treesubj&link=28976فَمَنْ قَالَ : إِنَّ الْمَائِدَةَ نَزَلَ فِيهَا شَيْءٌ بِغَدِيرِ خُمٍّ [13] فَهُوَ كَاذِبٌ مُفْتَرٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَأَيْضًا ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=67يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 67 )
[14] فَضَمِنَ لَهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ يَعْصِمُهُ مِنَ النَّاسِ إِذَا بَلَّغَ الرِّسَالَةَ لِيُؤَمِّنَهُ بِذَلِكَ مِنَ الْأَعْدَاءِ ; وَلِهَذَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ يُحْرَسُ
[15] ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَرَكَ ذَلِكَ
[16] .
[ ص: 316 ] وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ تَمَامِ التَّبْلِيغِ ،
nindex.php?page=treesubj&link=29393وَفِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ تَمَّ التَّبْلِيغُ .
nindex.php?page=hadith&LINKID=651625وَقَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : " أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ " قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : " اللَّهُمَّ اشْهَدْ " ، وَقَالَ لَهُمْ : " أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا : كِتَابَ اللَّهِ ، وَأَنْتُمْ تَسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ ، فَجَعَلَ يَرْفَعُ إِصْبَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَيَنْكُبُهَا [17] إِلَى الْأَرْضِ [18] ، وَيَقُولُ : " اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ " ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=36جَابِرٍ فِي صَحِيحِ
nindex.php?page=showalam&ids=17080مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ
[19] .
وَقَالَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=700439لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ "
[20] .
فَتَكُونُ الْعِصْمَةُ الْمَضْمُونَةُ مَوْجُودَةً وَقْتَ
[21] التَّبْلِيغِ الْمُتَقَدِّمِ ، فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ; لِأَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ خَائِفًا مِنْ أَحَدٍ يَحْتَاجُ أَنْ يُعْصَمَ مِنْهُ
[22] ، بَلْ بَعْدَ
[23] حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَانَ
أَهْلُ مَكَّةَ [24] وَالْمَدِينَةِ ، وَمَا حَوْلَهُمَا كُلُّهُمْ مُسْلِمِينَ مُنْقَادِينَ لَهُ
[25] لَيْسَ فِيهِمْ
[ ص: 317 ] كَافِرٌ ، وَالْمُنَافِقُونَ مَقْمُوعُونَ مُسِرُّونَ لِلنِّفَاقِ
[26] ، لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُحَارِبُهُ ، وَلَا مَنْ يَخَافُ الرَّسُولُ مِنْهُ فَلَا يُقَالُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=67بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 67 ) .
وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الَّذِي جَرَى يَوْمَ
الْغَدِيرِ لَمْ يَكُنْ مِمَّا أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ ، كَالَّذِي بَلَّغَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الَّذِينَ حَجُّوا مَعَهُ - أَوْ أَكْثَرَهُمْ - لَمْ يَرْجِعُوا مَعَهُ إِلَى
الْمَدِينَةِ ، بَلْ رَجَعَ
أَهْلُ مَكَّةَ إِلَى
مَكَّةَ ،
وَأَهْلُ الطَّائِفِ إِلَى
الطَّائِفِ ،
وَأَهْلُ الْيَمَنِ إِلَى
الْيَمَنِ ، وَأَهْلُ الْبَوَادِي الْقَرِيبَةِ مِنْ ذَاكَ إِلَى بَوَادِيهِمْ ، وَإِنَّمَا رَجَعَ ( مَعَهُ )
[27] .
أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهَا .
فَلَوْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ يَوْمَ
الْغَدِيرِ مِمَّا أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ كَالَّذِي بَلَّغَهُ فِي الْحَجِّ ، لَبَلَّغَهُ
[28] فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَمَا بَلَّغَ غَيْرَهُ ، فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْ
[29] فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِمَامَةً وَلَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامَةِ أَصْلًا ، وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ أَنَّهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ذَكَرَ إِمَامَةَ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٍّ ، بَلْ وَلَا ذَكَرَ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيًّا فِي شَيْءٍ مِنْ خُطْبَتِهِ
[30] ، وَهُوَ الْمَجْمَعُ الْعَامُّ الَّذِي أَمَرَ فِيهِ بِالتَّبْلِيغِ الْعَامِّ - عُلِمَ أَنَّ إِمَامَةَ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٍّ لَمْ تَكُنْ مِنَ الدِّينِ الَّذِي أَمَرَ بِتَبْلِيغِهِ
[31] ، بَلْ وَلَا حَدِيثُ الْمُوَالَاةِ
[32] ، وَحَدِيثُ الثَّقَلَيْنِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ فِي إِمَامَتِهِ
[33] .
[ ص: 318 ] وَالَّذِي رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=17080مُسْلِمٌ أَنَّهُ
[34] .
بِغَدِيرِ خُمٍّ قَالَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=691526إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللَّهِ " فَذَكَرَ كِتَابَ اللَّهِ وَحَضَّ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=691526وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ ( فِي أَهْلِ بَيْتِي )
[35] ثَلَاثًا ، وَهَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ
nindex.php?page=showalam&ids=17080مُسْلِمٌ وَلَمْ يَرْوِهِ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ ، وَقَدْ رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=13948التِّرْمِذِيُّ وَزَادَ فِيهِ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=666090وَإِنَّهُمَا لَنْ [36] يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ "
[37] .
وَقَدْ طَعَنَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنِ الْحُفَّاظِ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْحَدِيثِ . وَالَّذِينَ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهَا قَالُوا : إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَجْمُوعَ الْعِتْرَةِ الَّذِينَ هُمْ
بَنُو هَاشِمٍ لَا يَتَّفِقُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ ، وَهَذَا قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَهُوَ مِنْ أَجْوِبَةِ الْقَاضِي
أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِ .
وَالْحَدِيثُ الَّذِي فِي
nindex.php?page=showalam&ids=17080مُسْلِمٍ إِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَهُ ، فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْوَصِيَّةُ بِاتِّبَاعِ كِتَابِ اللَّهِ ، وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ تَقَدَّمَتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَهُوَ لَمْ يَأْمُرْ
[38] بِاتِّبَاعِ الْعِتْرَةِ ، وَلَكِنْ قَالَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=661433أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي " ، وَتَذْكِيرُ الْأُمَّةِ بِهِمْ
[39] يَقْتَضِي أَنْ يَذْكُرُوا مَا تَقَدَّمَ الْأَمْرُ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ إِعْطَائِهِمْ حُقُوقَهُمْ ، وَالِامْتِنَاعِ مِنْ ظُلْمِهِمْ ، وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ قَبْلَ
غَدِيرِ خُمٍّ .
[ ص: 319 ] فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي
غَدِيرِ خُمٍّ أَمْرٌ يُشْرَعُ نَزَلَ إِذْ ذَاكَ ، لَا فِي حَقِّ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ
[40] لَا إِمَامَتِهِ ، وَلَا غَيْرِهَا .
لَكِنَّ حَدِيثَ الْمُوَالَاةِ
[41] قَدْ رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=13948التِّرْمِذِيُّ ،
nindex.php?page=showalam&ids=12251وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=666016مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ nindex.php?page=showalam&ids=8فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ "
[42] ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ وَهِيَ
[43] قَوْلُهُ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=942205اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ . . . " إِلَخْ فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ كَذِبٌ .
وَنَقَلَ
nindex.php?page=showalam&ids=13665الْأَثْرَمُ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدَ أَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=18الْعَبَّاسَ سَأَلَهُ عَنْ
حُسَيْنٍ الْأَشْقَرِ ، وَأَنَّهُ حَدَّثَ
[44] بِحَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا
[45] : قَوْلُهُ
[46] nindex.php?page=hadith&LINKID=681760 nindex.php?page=showalam&ids=8لَعَلِيٍّ : إِنَّكَ سَتُعْرَضُ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَلَا تَبْرَأُ ، وَالْآخَرُ : اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ . فَأَنْكَرَهُ
أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ جِدًّا لَمْ يَشُكَّ أَنَّ هَذَيْنِ كَذِبٌ .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=674825أَنْتَ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ ، كَذِبٌ أَيْضًا .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=666016مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ
[47] لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيِّ ،
nindex.php?page=showalam&ids=12352وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ
[ ص: 320 ] وَضَعَّفُوهُ ، وَنُقِلَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ حَسَّنَهُ كَمَا حَسَّنَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=13948التِّرْمِذِيُّ ، وَقَدْ صَنَّفَ
أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عُقْدَةَ مُصَنَّفًا فِي جَمِيعِ طُرُقِهِ
[48] .
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ
[49] : الَّذِي صَحَّ مِنْ فَضَائِلِ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٍّ فَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=661426أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي "
[50] ، وَقَوْلُهُ
[51] : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=652787لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ "
[52] وَهَذِهِ صِفَةٌ وَاجِبَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَمُؤْمِنٍ وَفَاضِلٍ
[53] ، وَعَهْدُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
[54] أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=31309_31295 nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيًّا " nindex.php?page=hadith&LINKID=666021لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَبْغُضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ "
[55] ، وَقَدْ صَحَّ مِثْلُ هَذَا فِي
الْأَنْصَارِ أَنَّهُمْ
[56] "
nindex.php?page=hadith&LINKID=653499لَا يَبْغُضُهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ "
[57] .
قَالَ
[58] : " وَأَمَّا "
nindex.php?page=hadith&LINKID=666016مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ nindex.php?page=showalam&ids=8فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ طَرِيقِ
[59] [ ص: 321 ] الثِّقَاتِ أَصْلًا ، وَأَمَّا سَائِرُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا
الرَّوَافِضُ [60] فَمَوْضُوعَةٌ يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ لَهُ أَدْنَى عِلْمٍ
[61] بِالْأَخْبَارِ وَنَقْلِهَا
[62] " .
فَإِنْ قِيلَ : لَمْ يَذْكُرِ
nindex.php?page=showalam&ids=13064ابْنُ حَزْمٍ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=889412 " أَنْتَ مِنِّي ، وَأَنَا مِنْكَ "
[63] ، وَحَدِيثَ الْمُبَاهَلَةِ
[64] ، وَالْكِسَاءِ
[65] .
قِيلَ : مَقْصُودُ
nindex.php?page=showalam&ids=13064ابْنِ حَزْمٍ : الَّذِي فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ فِيهِ إِلَّا
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٌّ ، وَأَمَّا تِلْكَ فَفِيهَا ذِكْرُ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَالَ
[66] nindex.php?page=showalam&ids=315لِجَعْفَرٍ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=653920أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي "
[67] ،
nindex.php?page=hadith&LINKID=653920وَقَالَ لِزَيْدٍ : " أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا "
[68] ، وَحَدِيثُ الْمُبَاهَلَةِ ، وَالْكِسَاءِ فِيهِمَا
[69] ذِكْرُ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٍّ ،
nindex.php?page=showalam&ids=129وَفَاطِمَةَ ،
nindex.php?page=showalam&ids=35وَحَسَنٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=17وَحُسَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَلَا يُرَدُّ هَذَا عَلَى
nindex.php?page=showalam&ids=13064ابْنِ حَزْمٍ .
وَنَحْنُ نَجِيبُ بِالْجَوَابِ الْمُرَكَّبِ فَنَقُولُ : إِنْ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ فَلَا كَلَامَ ، وَإِنْ كَانَ قَالَهُ
[70] فَلَمْ يُرِدْ بِهِ قَطْعًا الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ ; إِذْ لَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَمِثْلُ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ يَجِبُ أَنْ يُبَلَّغَ بَلَاغًا مُبِينًا .
[ ص: 322 ] وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَا يَدُلُّ دَلَالَةً بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْخِلَافَةُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَوْلَى كَالْوَلِيِّ ، وَاللَّهُ تَعَالَى قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=55إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 55 ) ، وَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=66&ayano=4وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) ( سُورَةُ التَّحْرِيمِ : 4 ) * فَبَيَّنَ أَنَّ الرَّسُولَ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَّهُمْ مَوَالِيهِ أَيْضًا ، كَمَا بَيَّنَ أَنَّ اللَّهَ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ ، وَأَنَّ *
[71] الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ .
فَالْمُوَالَاةُ ضِدُّ الْمُعَادَاةِ ، وَهِيَ تَثْبُتُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ
[72] ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمُتَوَالِيَيْنِ أَعْظَمَ قَدْرًا وَوِلَايَتُهُ إِحْسَانٌ وَتَفَضُّلٌ ، وَوِلَايَةُ الْآخَرِ طَاعَةٌ وَعِبَادَةٌ ، كَمَا أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالْمُؤْمِنُونَ يُحِبُّونَهُ ، فَإِنَّ الْمُوَالَاةَ ضِدُّ الْمُعَادَاةِ وَالْمُحَارَبَةِ وَالْمُخَادَعَةِ ، وَالْكُفَّارُ لَا يُحِبُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُحَادُّونَ
[73] اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُعَادُونَهُ .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: (
nindex.php?page=tafseer&surano=60&ayano=1لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ) ( سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةِ : 1 ) ، وَهُوَ يُجَازِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=279فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 279 ) .
وَهُوَ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ مَوْلَاهُمْ
[74] يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَعْنَى كَوْنِ اللَّهِ وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ وَمَوْلَاهُمْ ، وَكَوْنِ الرَّسُولِ وَلِيَّهُمْ وَمَوْلَاهُمْ ، وَكَوْنِ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٍّ مَوْلَاهُمْ هِيَ
[75] الْمُوَالَاةُ الَّتِي هِيَ ضِدُّ الْمُعَادَاةِ .
[ ص: 323 ] وَالْمُؤْمِنُونَ يَتَوَلَّوْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْمُوَالَاةَ
[76] الْمُضَادَّةَ لِلْمُعَادَاةِ ، وَهَذَا حُكْمٌ ثَابِتٌ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ
nindex.php?page=showalam&ids=8فَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَتَوَلَّوْنَهُ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ إِيمَانِ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٍّ فِي الْبَاطِنِ ، وَالشَّهَادَةُ لَهُ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمُوَالَاةَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا ، وَذَلِكَ يَرُدُّ
[77] مَا يَقُولُهُ
[78] فِيهِ أَعْدَاؤُهُ مِنَ
الْخَوَارِجِ وَالنَّوَاصِبِ ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِينَ مَوْلًى غَيْرُهُ فَكَيْفَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ مَوَالِي
[79] ، وَهُمْ صَالِحُو الْمُؤْمِنِينَ
nindex.php?page=showalam&ids=8فَعَلِيٌّ أَيْضًا لَهُ مَوْلًى بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى ، وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ .
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : * "
nindex.php?page=hadith&LINKID=653242إِنَّ أَسْلَمَ ، وَغِفَارًا ، وَمُزَيْنَةَ ، وَجُهَيْنَةَ ، وَقُرَيْشًا ، وَالْأَنْصَارَ لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ "
[80] ، وَجَعَلَهُمْ مَوَالِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ *
[81] كَمَا جَعَلَ صَالِحَ الْمُؤْمِنِينَ مَوَالِيَهُ ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَاهُمْ .
[ ص: 324 ] وَفِي الْجُمْلَةِ
nindex.php?page=treesubj&link=13909_14607_14606فَرْقٌ بَيْنَ الْوَلِيِّ ، وَالْمَوْلَى وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَبَيْنَ الْوَالِي فَبَابُ الْوِلَايَةِ الَّتِي هِيَ ضِدُّ [82] الْعَدَاوَةِ - شَيْءٌ ، وَبَابُ الْوِلَايَةِ - الَّتِي هِيَ الْإِمَارَةُ - شَيْءٌ .
وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ : مَنْ كُنْتُ وَالِيَهُ فَعَلِيٌّ وَالِيهِ ، وَإِنَّمَا اللَّفْظُ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=666016مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ "
[83] .
وَأَمَّا كَوْنُ الْمَوْلَى
[84] بِمَعْنَى الْوَالِي فَهَذَا بَاطِلٌ ، فَإِنَّ الْوِلَايَةَ تَثْبُتُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ
[85] أَوْلِيَاءُ اللَّهِ ، وَهُوَ مَوْلَاهُمْ .
وَأَمَّا كَوْنُهُ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَلَا يَثْبُتُ إِلَّا مِنْ طَرَفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَوْنُهُ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ خَصَائِصِ نَبُوَّتِهِ ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى خَلِيفَةٍ مِنْ بَعْدِهِ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُوجِبًا أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ أَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتِهِمْ ، وَلَوْ أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى لَقَالَ : مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ
nindex.php?page=showalam&ids=8فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ ، وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ وَلَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ ، وَمَعْنَاهُ بَاطِلٌ قَطْعًا ; لِأَنَّ كَوْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ أَمْرٌ ثَابِتٌ فِي حَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ ، وَخِلَافَةُ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٍّ - لَوْ قُدِّرَ وَجُودُهَا - لَمْ تَكُنْ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ ، لَمْ تَكُنْ فِي حَيَاتِهِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٌّ خَلِيفَةً فِي زَمَنِهِ فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ
[86] ، بَلْ وَلَا يَكُونُ مَوْلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا أُرِيدَ ( بِهِ )
[87] الْخِلَافَةُ .
[ ص: 325 ] وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْخِلَافَةَ ; فَإِنَّ كَوْنَهُ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَصْفٌ ثَابِتٌ لَهُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَأَخَّرْ حُكْمُهُ إِلَى الْمَوْتِ ، وَأَمَّا الْخِلَافَةُ فَلَا يَصِيرُ خَلِيفَةً إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ . فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ هَذَا .
وَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِذَا اسْتَخْلَفَ أَحَدًا عَلَى بَعْضِ الْأُمُورِ فِي حَيَاتِهِ ، أَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ اسْتَخْلَفَ أَحَدًا عَلَى بَعْضِ الْأُمُورِ فِي حَيَاتِهِ ، أَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ اسْتَخْلَفَ أَحَدًا بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَصَارَ لَهُ خَلِيفَةً بِنَصٍّ ، أَوْ إِجْمَاعٍ فَهُوَ أَوْلَى بِتِلْكَ الْخِلَافَةِ وَبِكُلِّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَلَا يَكُونُ قَطُّ غَيْرُهُ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ ، لَا سِيَّمَا فِي حَيَاتِهِ .
وَأَمَّا كَوْنُ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٍّ ، وَغَيْرِهِ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ فَهُوَ وَصْفٌ ثَابِتٌ
nindex.php?page=showalam&ids=8لَعَلِيٍّ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ ، وَبَعْدَ مَمَاتِ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٍّ ،
nindex.php?page=showalam&ids=8فَعَلِيٌّ الْيَوْمَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ ، وَلَيْسَ الْيَوْمَ مُتَوَلِّيًا عَلَى النَّاسِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا
[88] .