الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

                  ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

                  جزء صفحة
                  وَكَذَلِكَ لَفْظُ ( الِافْتِقَارِ يُرَادُ بِهِ ) افْتِقَارُ الْمَفْعُولِ إِلَى فَاعِلِهِ أ : وَكَذَلِكَ لَفْظُ الِافْتِقَارِ الْمَفْعُولِ إِلَى فَاعِلِهِ ، وَسَقَطَ مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ كُلُّهُ مِنْ ( ب ) . وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَيُرَادُ بِهِ التَّلَازُمُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُوجَدُ أَحَدُهُمَا إِلَّا مَعَ الْآخَرِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مُؤَثِّرًا فِي الْآخَرِ ، كَالْأُمُورِ الْمُتَضَايِفَةِ : مِثْلِ الْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ . وَالْمُرَكَّبُ قَدْ عُرِفَ مَا فِيهِ مِنَ الِاشْتِرَاكِ ، فَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ : لَوْ كَانَ عَالِمًا لَكَانَ مُرَكَّبًا مِنْ ذَاتٍ وَعِلْمٍ ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ هَذَيْنِ كَانَا مُفْتَرِقَيْنِ فَاجْتَمَعَا ، وَلَا أَنَّهُ يَجُوزُ مُفَارَقَةُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ ، الْآخَرَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ عَالِمًا فَهُنَاكَ ذَاتٌ وَعِلْمٌ قَائِمٌ بِهَا . وَقَوْلُهُ : " وَالْمُرَكَّبُ مُفْتَقِرٌ إِلَى أَجْزَائِهِ " فَمَعْلُومٌ أَنَّ افْتِقَارَ الْمَجْمُوعِ إِلَى أَبْعَاضِهِ لَيْسَ بِمَعْنَى أَنْ أَبْعَاضَهُ فَعَلَتْهُ ب ، أ : أَنَّ بَعْضَهُ فَعَلَهُ . أَوْ وُجِدَتْ دُونَهُ وَأَثْرَتْ فِيهِ ، بَلْ بِمَعْنَى ب ، أ : الْمَعْنَى . أَنَّهُ لَا يُوجَدُ إِلَّا بِوُجُودِ الْمَجْمُوعِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الشَّيْءَ لَا يُوجَدُ إِلَّا بِوُجُودِ نَفْسِهِ . وَإِذَا قِيلَ : هُوَ مُفْتَقِرٌ إِلَى نَفْسِهِ بِهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ هَذَا هَذَا : زِيَادَةٌ فِي ( ع ) . مُمْتَنِعًا ، بَلْ هَذَا هُوَ الْحَقُّ ، فَإِنَّ نَفْسَ الْوَاجِبِ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ نَفْسِهِ . وَإِذَا قِيلَ : هُوَ وَاجِبٌ بِنَفْسِهِ ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ نَفْسَهُ عِبَارَةُ " أَنَّ نَفْسَهُ " سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . أَبْدَعَتْ وُجُوبَهُ ب ( فَقَطْ ) : وُجُودَهُ . ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّ نَفْسَهُ مَوْجُودَةٌ بِنَفْسِهَا لَمْ تَفْتَقِرْ إِلَى غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ ، وَوُجُودُهُ وَاجِبٌ لَا يَقْبَلُ الْعَدَمَ بِحَالٍ . فَإِذَا قِيلَ مَثَلًا : الْعَشَرَةُ مُفْتَقِرَةٌ إِلَى الْعَشَرَةِ أ ، ب : الْعُشْرُ مُفْتَقِرٌ إِلَى الْعَشَرَةِ . ، لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا افْتِقَارٌ لَهَا إِلَى غَيْرِهَا . وَإِذَا قِيلَ : هِيَ مُفْتَقِرَةٌ إِلَى الْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ جُزْؤُهَا ، لَمْ يَكُنِ افْتِقَارُهَا إِلَى بَعْضِهَا بِأَعْظَمَ ب ، أ : أَعْظَمَ . مِنِ افْتِقَارِهَا إِلَى الْمَجْمُوعِ الَّتِي هِيَ هُوَ . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُمْتَنِعًا بَلْ هُوَ الْحَقُّ ، فَإِنَّهُ لَا يُوجَدُ ( 8 الْمَجْمُوعُ إِلَّا بِالْمَجْمُوعِ ، فَكَيْفَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُقَالَ : لَا يُوجَدُ 8 ) : ( 8 - 8 ) سَاقِطٌ مِنْ ( ع ) . الْمَجْمُوعُ إِلَّا بِوُجُودِ جُزْئِهِ . وَالدَّلِيلُ إِنَّمَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُمْكِنَاتِ لَهَا مُبْدِعٌ وَاجِبٌ بِنَفْسِهِ خَارِجٌ عَنْهَا ، أَمَّا كَوْنُ ذَلِكَ الْمُبْدِعِ مُسْتَلْزِمًا لِصِفَاتِهِ ، أَوْ لَا يُوجَدُ إِلَّا مُتَّصِفًا بِصِفَاتِ الْكَمَالِ ، فَهَذَا لَمْ تَنْفِهِ حُجَّةٌ أَصْلًا ب ، أ : فَهَذَا لَمْ يَنْفِ حُجَّةً أَصْلًا . ، وَلَا هَذَا التَّلَازُمُ - سَوَاءٌ سُمِّيَ فَقْرًا أَوْ لَمْ يُسَمَّ - مِمَّا يَنْفِي كَوْنَ الْمَجْمُوعِ وَاجِبًا قَدِيمًا أَزَلِيًّا لَا يَقْبَلُ الْعَدَمَ بِحَالٍ . وَأَيْضًا ، فَتَسْمِيَةُ الصِّفَاتِ الْقَائِمَةِ بِالْمَوْصُوفِ جُزْءًا لَهُ لَيْسَ هُوَ مِنَ اللُّغَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَإِنَّمَا ب ، أ : إِنَّمَا . هُوَ اصْطِلَاحٌ لَهُمْ ، كَمَا سَمَّوُا ب : يُسَمُّونَ ; أ : يُسَمُّوا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . الْمَوْصُوفَ مُرَكَّبًا ، ( 4 بِخِلَافِ تَسْمِيَةِ الْجُزْءِ صِفَةً ، فَإِنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالنُّظَّارِ كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَابْنِ كُلَّابٍ وَغَيْرِهِمَا 4 ) : ( 4 - 4 ) سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . ، وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الذَّاتَ الْمُسْتَلْزِمَةَ لِلصِّفَةِ لَا تُوجَدُ إِلَّا وَهِيَ مُتَّصِفَةٌ بِالصِّفَةِ ، وَهَذَا حَقٌّ . وَإِذَا تَنَزَّلَ إِلَى اصْطِلَاحِهِمُ الْمُحْدَثِ وَسَمَّى هَذَا جُزْءًا ، فَالْمَجْمُوعُ لَا يُوجَدُ إِلَّا بِوُجُودِ جُزْئِهِ الَّذِي هُوَ بَعْضُهُ . وَإِذْ قِيلَ : هُوَ مُفْتَقِرٌ إِلَى بَعْضِهِ ، لَمْ يَكُنْ هَذَا إِلَّا دُونَ قَوْلِ الْقَائِلِ : هُوَ مُفْتَقِرٌ إِلَى نَفْسِهِ الَّذِي هُوَ الْمَجْمُوعُ ، وَإِذَا كَانَ لَا مَحْذُورَ فِيهِ فَهَذَا أَوْلَى . وَإِذَا قِيلَ : جُزْؤُهُ أ ، ب : أَجْزَاؤُهُ . غَيْرُهُ ، وَالْوَاجِبُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى غَيْرِهِ . قِيلَ : إِنْ أَرَدْتَ أَنَّ جُزْأَهُ مُبَايِنٌ لَهُ وَأَنَّهُ يَجُوزُ مُفَارَقَةُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، فَهَذَا بَاطِلٌ ، فَلَيْسَ جُزْؤُهُ غَيْرَهُ ع : غَيْرًا لَهُ . بِهَذَا التَّفْسِيرِ ، وَإِنْ أَرَدْتَ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْعِلْمِ بِالْآخَرِ ، كَمَا نَعْلَمُ ع : يُعْلَمُ . أَنَّهُ قَادِرٌ قَبْلَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ عَالِمٌ ، وَنَعْلَمُ الذَّاتَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِصِفَاتِهَا ، فَهُوَ غَيْرُهُ بِهَذَا التَّفْسِيرِ . وَقَدْ عُلِمَ بِصَرِيحِ الْعَقْلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ مَعَانٍ هِيَ أَغْيَارٌ ب ، أ : أَعْيَانٌ . بِهَذَا التَّفْسِيرِ ، وَإِلَّا فَكَوْنُهُ قَائِمًا بِنَفْسِهِ لَيْسَ هُوَ كَوْنُهُ عَالِمًا ، وَكَوْنُهُ عَالِمًا لَيْسَ هُوَ هُوَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . كَوْنَهُ حَيًّا ، وَكَوْنُهُ حَيًّا لَيْسَ هُوَ هُوَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . كَوْنَهُ قَادِرًا ، وَمَنْ جَعَلَ هَذِهِ الصِّفَةَ هِيَ الْأُخْرَى ، وَجَعَلَ الصِّفَاتِ كُلَّهَا هِيَ الْمَوْصُوفُ ، فَقَدِ انْتَهَى فِي السَّفْسَطَةِ إِلَى الْغَايَةِ ، وَلَيْسَ هَذَا إِلَّا كَمَنْ قَالَ : السَّوَادُ هُوَ الْبَيَاضُ ، وَالسَّوَادُ وَالْبَيَاضُ هُوَ الْأَسْوَدُ وَالْأَبْيَضُ . ثُمَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَفَوُا الْمَعَانِيَ الَّتِي يَتَّصِفُ بِهَا كُلُّهُمْ مُتَنَاقِضُونَ يَجْمَعُونَ فِي قَوْلِهِمْ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ ، وَقَدْ جَعَلُوا هَذَا أَسَاسَ التَّعْطِيلِ وَالتَّكْذِيبِ بِمَا عُلِمَ بِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ وَصَحِيحِ الْمَنْقُولِ . فَالَّذِينَ يَنْفُونَ عِلْمَهُ بِالْأَشْيَاءِ يَقُولُونَ : لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكَثُّرُ ع : التَّكْثِيرُ . . وَالَّذِينَ يَنْفُونَ عِلْمَهُ بِالْجُزَئِيَّاتِ يَقُولُونَ : لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّغَيُّرُ ، فَيَذْكُرُونَ لَفْظَ " التَّكَثُّرِ " وَ " التَّغَيُّرِ " وَهُمَا لَفْظَانِ مُجْمَلَانِ : يَتَوَهَّمُ السَّامِعُ أَنَّهُ تَتَكَثَّرُ الْآلِهَةُ ، أَوْ أَنَّ ب ، أ : وَأَنَّ . الرَّبَّ يَتَغَيَّرُ وَيَسْتَحِيلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، كَمَا يَتَغَيَّرُ الْإِنْسَانُ إِمَّا بِمَرَضٍ وَإِمَّا بِغَيْرِهِ ، وَكَمَا تَتَغَيَّرُ الشَّمْسُ إِذَا اصْفَرَّ لَوْنُهَا ، وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ عِنْدَهُمْ عِنْدَهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ع ) . إِذَا أَحْدَثَ مَا لَمْ يَكُنْ مُحْدَثًا سَمَّوْهُ تَغَيُّرًا ، وَإِذَا سَمِعَ دُعَاءَ عِبَادِهِ ع : عَبْدَهُ . سَمَّوْهُ تَغَيُّرًا ، وَإِذَا رَأَى مَا خَلَقَهُ سَمَّوْهُ تَغَيُّرًا ، وَإِذَا كَلَّمَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ سَمَّوْهُ تَغَيُّرًا ، وَإِذَا رَضِيَ عَمَّنْ أَطَاعَهُ وَسَخِطَ عَلَى مَنْ عَصَاهُ سَمَّوْهُ تَغَيُّرًا ، إِلَى أَمْثَالِ ب ، أ : مِثْلِ . هَذِهِ الْأُمُورِ . ثُمَّ إِنَّهُمْ يَنْفُونَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ع : بِغَيْرِ دَلِيلٍ . أَصْلًا ، فَإِنَّ الْفَلَاسِفَةَ يُجَوِّزُونَ أَنْ يَكُونَ الْقَدِيمُ مَحَلًّا لِلْحَوَادِثِ ، ( لَكِنْ ) مَنْ نَفَى مِنْهُمْ مَا ( نَفَاهُ ) أ : مَنْ نَفَى مِنْهُمْ مَنْ نَفَاهُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ; ب : وَمَنْ نَفَاهُ مِنْهُمْ . فَإِنَّمَا هُوَ لِنَفْيِهِ الصِّفَاتِ مُطْلَقًا ، وَكَذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ . وَلِهَذَا كَانَ الْحَاذِقُ ب ( فَقَطْ ) : الْحُذَّاقُ . مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كَأَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ وَأَبِي الْبَرَكَاتِ صَاحِبِ " الْمُعْتَبَرِ " وَغَيْرِهِمَا قَدْ خَالَفُوهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَبَيَّنُوا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ دَلِيلٌ عَقْلِيٌّ يَنْفِي ذَلِكَ ، وَأَنَّ الْأَدِلَّةَ الْعَقْلِيَّةَ وَالشَّرْعِيَّةَ تُوجِبُ ثُبُوتَ ذَلِكَ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ مَنْ نَفَى الْجِسْمَ وَأَرَادَ بِهِ نَفْيَ التَّرْكِيبِ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُفْرَدَةِ ب : الْفَرْدَةِ . أَوْ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ فَقَدْ أَصَابَ فِي الْمَعْنَى ، وَلَكِنْ مُنَازِعُوهُ يَقُولُونَ : هَذَا الَّذِي قُلْتَهُ لَيْسَ هُوَ مُسَمَّى الْجِسْمِ فِي اللُّغَةِ ، وَلَا هُوَ أَيْضًا حَقِيقَةَ الْجِسْمِ الِاصْطِلَاحِيِّ ، ( 7 فَإِنَّ الْجِسْمَ لَيْسَ مُرَكَّبًا لَا مِنْ هَذَا وَلَا مِنْ هَذَا ، وَهُوَ يَقُولُ : هَذَا حَقِيقَةُ الْجِسْمِ الِاصْطِلَاحِيِّ 7 ) ( 7 - 7 ) : فِي ( ع ) فَقَطْ . . وَإِذَا كَانَ مُنَازِعُوهُ مَنْ ( لَا ) يَنْفِي ب ، أ : مِمَّنْ يَنْفِي ، وَالصَّوَابُ مَا فِي ( ع ) ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا مَنْ أَثْبَتَ الْجَوَاهِرَ الْفَرْدَةَ مِثْلُ الْأَشَاعِرَةِ ، أَوِ الْمَادَّةَ وَالصُّورَةَ مِثْلُ الْفَلَاسِفَةِ فَإِنَّهُمْ جَمِيعًا مُتَّفِقُونَ عَلَى تَنْزِيهِ الرَّبِّ عَنِ الْجِسْمِيَّةِ . التَّرْكِيبَ مِنْ هَذَا وَهَذَا ، فَالْفَرِيقَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى تَنْزِيهِ الرَّبِّ عَنْ ذَلِكَ ، لَكِنَّ أَحَدَهُمَا يَقُولُ : نَفْيُ لَفْظِ لَفْظِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . الْجِسْمِ لَا يُفِيدُ هَذَا التَّنْزِيهَ ، وَإِنَّمَا يُفِيدُهُ لَفْظُ التَّرْكِيبِ وَنَحْوُهُ ب ، أ : وَإِنَّمَا يُفِيدُهُ لَفْظُ هَذَا التَّرْكِيبِ وَنَحْوُهُ ; ع : وَإِنَّمَا يُفِيدُ لَفْظَ التَّرْكِيبِ وَنَحْوَهُ . وَرَجَّحْتُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ . ، وَالْآخَرُ يَقُولُ : بَلْ ( نَفْيُ ) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . لَفْظِ الْجِسْمِ يُفِيدُ هَذَا التَّنْزِيهَ . وَمَنْ قَالَ : هُوَ جِسْمٌ ، فَالْمَشْهُورُ عَنْ نُظَّارِ الْكَرَّامِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَقُولُ : هُوَ جِسْمٌ ، أَنَّهُ يُفَسِّرُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ الْمَوْجُودُ أَوِ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ ، لَا بِمَعْنَى الْمُرَكَّبِ . وَقَدِ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ جِسْمٌ ، وَأَرَادَ هَذَا الْمَعْنَى ، فَقَدْ أَصَابَ فِي الْمَعْنَى ، لَكِنْ إِنَّمَا يُخَطِّئُهُ مَنْ يُخَطِّئُهُ فِي اللَّفْظِ . أَمَّا مَنْ يَقُولُ : الْجِسْمُ هُوَ الْمُرَكَّبُ ، فَيَقُولُ : أَخْطَأْتَ ( حَيْثُ ) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . اسْتَعْمَلْتَ لَفْظَ " الْجِسْمِ " فِي الْقَائِمِ بِنَفْسِهِ أَوِ الْمَوْجُودِ . وَأَمَّا مَنْ ( لَا ) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . يَقُولُ بِأَنَّ كُلَّ جِسْمٍ مُرَكَّبٍ ، فَيَقُولُ : تَسْمِيَتُكَ لِكُلِّ مَوْجُودٍ أَوْ قَائِمٍ بِنَفْسِهِ جِسْمًا لَيْسَ هُوَ مُوَافِقًا لِلُغَةِ الْعَرَبِ الْمَعْرُوفَةِ ، وَلَا تَكَلَّمَ بِهَذَا اللَّفْظِ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ ، وَلَا قَالُوا ع : وَقَالُوا . : إِنَّ اللَّهَ جِسْمٌ ، فَأَنْتَ مُخْطِئٌ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَدْتَهُ صَحِيحًا . فَيَقُولُ : أَنَا تَكَلَّمْتُ ع : فَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَدْتَهُ صَحِيحًا ، فَنَقُولُ : إِنَّمَا تَكَلَّمْتَ . . إِلَخْ . بِالِاصْطِلَاحِ الْكَلَامِيِّ ، فَإِنَّ الْجِسْمَ عِنْدَ النُّظَّارِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفَلَاسِفَةِ هُوَ مَا يُشَارُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ ادَّعَى طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُنْفَرِدَةِ أَوْ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ ، وَنَازَعَهُمْ طَائِفَةٌ أُخْرَى فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَقَالُوا : لَيْسَ كُلُّ مَا يُشَارُ إِلَيْهِ هُوَ مُرَكَّبٌ لَا لَا : فِي ( ع ) فَقَطْ . مِنْ هَذَا وَلَا مِنْ هَذَا ، فَإِذَا أَقَامَ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ دَلِيلًا عَقْلِيًّا عَلَى نَفْيِ تَرْكِيبِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ خَصِمَ مُنَازِعِيهِ ، إِلَّا مَنْ يَقُولُ : إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ فَيَقُولُ لَهُ : لَيْسَ لَكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ بِذَلِكَ . وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ الْمُتَّبِعُونَ لِلسَّلَفِ فَيَقُولُونَ : كُلُّكُمْ مُبْتَدِعُونَ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ حَيْثُ سَمَّيْتُمْ كُلَّ مَا يُشَارُ إِلَيْهِ جِسْمًا ، فَهَذَا اصْطِلَاحٌ لَا يُوَافِقُ اللُّغَةَ ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ . قَالَ الْمُدَّعُونَ أَنَّ الْجِسْمَ هُوَ الْمُرَكِّبُ : بَلْ قَوْلُنَا مُوَافِقٌ لِلُّغَةِ ، وَالْجِسْمُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْمُؤَلَّفُ الْمُرَكَّبُ ، وَالدَّلِيلُ ب ، أ : فَالدَّلِيلُ . عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : هَذَا أَجْسَمُ مِنْ هَذَا عِنْدَ زِيَادَةِ الْأَجْزَاءِ ، وَالتَّفْضِيلُ إِنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَصْلِ ، فَعُلِمَ أَنَّ لَفْظَ الْجِسْمِ عِنْدَهُمْ هُوَ الْمُرَكَّبُ ، وَكُلَّمَا ب ، أ : فَكُلَّمَا . زَادَ التَّرْكِيبُ قَالُوا : أَجْسَمُ .

                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                  الخدمات العلمية