الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

                  ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

                  جزء صفحة
                  وَطَرِيقَةُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا : أَنَّهُمْ يَصِفُونَ اللَّهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَبِمَا وَصَفَهُ ن ، م : وَبِمَا وَصَفَ . بِهِ رَسُولَهُ : مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ ، وَلَا تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ : إِثْبَاتٌ بِلَا تَمْثِيلٍ ، وَتَنْزِيهٌ بِلَا تَعْطِيلٍ ، إِثْبَاتُ الصِّفَاتِ ، وَنَفْيُ مُمَاثَلَةِ الْمَخْلُوقَاتِ ، قَالَ تَعَالَى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فَهَذَا رَدٌّ عَلَى الْمُمَثِّلَةِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ سُورَةُ الشُّورَى : 11 ] رَدٌّ عَلَى الْمُعَطِّلَةِ . [ فَقَوْلُهُمْ فِي الصِّفَاتِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِ النَّقْصِ مُطْلَقًا كَالسِّنَةِ وَالنَّوْمِ وَالْعَجْزِ وَالْجَهْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي لَا نَقْصَ فِيهَا عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَاصِ بِمَا لَهُ مِنَ الصِّفَاتِ ، فَلَا يُمَاثِلُهُ شَيْءٌ ]مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . مِنَ ( 3 الْمَخْلُوقَاتِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصِّفَاتِ . 3 ) ( 3 - 3 ) : فِي ( ع ) . وَلَكِنَّ نُفَاةَ الصِّفَاتِ يُسَمُّونَ كُلَّ مَنْ أَثْبَتَ شَيْئًا مِنَ الصِّفَاتِ مُشَبِّهًا ، بَلِ الْمُعَطِّلَةُ الْمَحْضَةُ الْبَاطِنِيَّةُ نُفَاةُ الْأَسْمَاءِ يُسَمُّونَ مَنْ سَمَّى اللَّهَ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مُشَبِّهًا ، فَيَقُولُونَ : إِذَا قُلْنَا حَيٌّ عَلِيمٌ فَقَدْ شَبَّهْنَاهُ بِغَيْرِهِ مِنَ الْأَحْيَاءِ الْعَالِمِينَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا قُلْنَا : إِذَا قُلْنَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فَقَدْ شَبَّهْنَاهُ بِالْإِنْسَانِ السَّمِيعِ الْبَصِيرِ ع : فَقَدْ شَبَّهْنَاهُ بِالسَّمِيعِ الْبَصِيرِ . ، وَإِذَا قُلْنَا : هُوَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ فَقَدْ شَبَّهْنَاهُ بِالنَّبِيِّ ب ، أ : بِالشَّيْءِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ ، بَلْ قَالُوا : إِذَا قُلْنَا : إِنَّهُ مَوْجُودٌ فَقَدْ شَبَّهْنَاهُ بِسَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ ( 1 لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي مُسَمَّى الْوُجُودِ . 1 ) ( 1 - 1 ) : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ع ) . فَقِيلَ لِهَؤُلَاءِ : ع : لَهُمْ . فَقُولُوا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَلَا حَيٍّ . فَقَالُوا : أَوْ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ - : إِذَا قُلْنَا ذَلِكَ فَقَدْ شَبَّهْنَاهُ بِالْمَعْدُومِ . وَبَعْضُهُمْ قَالَ : لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَلَا مَعْدُومٍ وَلَا حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ . وَلَا حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ع ) . فَقِيلَ لَهُمْ : فَقَدْ شَبَّهْتُمُوهُ بِالْمُمْتَنِعِ ، بَلْ جَعَلْتُمُوهُ نَفْسَهُ مُمْتَنِعًا ، فَإِنَّهُ كَمَا يَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ يَمْتَنِعُ ارْتِفَاعُ النَّقِيضَيْنِ ، فَمَنْ قَالَ : إِنَّهُ مَوْجُودٌ مَعْدُومٌ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ ، [ وَمَنْ قَالَ : لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَلَا مَعْدُومٍ فَقَدْ فَقَدْ : فِي ( ع ) فَقَطْ . رَفَعَ النَّقِيضَيْنِ ] مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . وَكِلَاهُمَا مُمْتَنِعٌ ، فَكَيْفَ يَكُونُ الْوَاجِبُ الْوُجُودِ مُمْتَنِعَ الْوُجُودِ ؟ ! . وَالَّذِينَ قَالُوا : لَا نَقُولُ هَذَا وَلَا هَذَا . قِيلَ لَهُمْ : عَدَمُ عِلْمِكُمْ وَقَوْلِكُمْ لَا يُبْطِلُ الْحَقَائِقَ فِي أَنْفُسِهَا ، بَلْ هَذَا نَوْعٌ مِنَ السَّفْسَطَةِ يَقُولُ الْفَارَابِيُّ فِي كِتَابِهِ " إِحْصَاءِ الْعُلُومِ " ، ص 24 ، تَحْقِيقَ : الْأُسْتَاذِ الدُّكْتُورِ عُثْمَان أَمِين ، ط . الْخَانْجِيِّ ، 1350 \ 1931 وَهَذَا الِاسْمُ - أَعْنِي السُّوفِسْطَائِيَّةَ - اسْمُ الْمِهْنَةِ الَّتِي بِهَا يَقْدِرُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْمُغَالَطَةِ وَالتَّمْوِيهِ وَالتَّلْبِيسِ بِالْقَوْلِ وَالْإِيهَامِ . . . وَهُوَ مُرَكَّبٌ فِي الْيُونَانِيَّةِ مِنْ " سُوفْيَا " وَهِيَ الْحِكْمَةُ ، وَمِنْ " أَسْطَسْ " وَهِيَ الْمُمَوَّهَةُ ، فَمَعْنَاهُ : حِكْمَةٌ مُمَوَّهَةٌ وَانْظُرْ فِي الْكِتَابِ ، ص 24 ، 26 ، وَانْظُرْ تَعْلِيقَاتِ الْأُسْتَاذِ الْمُحَقِّقِ . وَانْظُرْ أَيْضًا : التَّعْرِيفَاتِ لِلْجُرْجَانِيِّ ، مَادَّةَ " السَّفْسَطَةِ " ; دُسْتُورَ الْعُلَمَاءِ لِلْقَاضِي عَبَّدِ النَّبِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّسُولِ الْأَحْمَدِ نُكْرِيٍّ ( ط . حَيْدَرَ آبَادَ ) مَادَّةَ " السَّفْسَطَةِ " ; مَفَاتِيحَ الْعُلُومِ لِلْخُوَارَزْمِيِّ ( ط . الْمُنِيرِيَّةِ ، 1342 ) ، ص 91 ; وَانْظُرْ كِتَابَ السَّفْسَطَةِ ( ج 7 مِنْ مَنْطِقِ الشِّفَاءِ ) لِابْنِ سِينَا ( وَخَاصَّةً ص 5 ) وَانْظُرْ تَصْدِيرَ الدُّكْتُورِ إِبْرَاهِيم مَدْكُور وَمُقَدِّمَةَ الدُّكْتُورِ أَحْمَد فُؤَاد الْأَهْوَانِيِّ . . فَإِنَّ السَّفْسَطَةَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : نَوْعٌ هُوَ جَحْدُ الْحَقَائِقِ وَالْعِلْمِ بِهَا . وَأَعْظَمُ مِنْ هَذَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ عَنِ الْمَوْجُودِ الْوَاجِبِ الْقَدِيمِ الْخَالِقِ : إِنَّهُ لَا مَوْجُودَ وَلَا مَعْدُومَ ، وَهَؤُلَاءِ مُتَنَاقِضُونَ ، فَإِنَّهُمْ جَزَمُوا بِعَدَمِ الْجَزْمِ . وَنَوْعٌ هُوَ قَوْلُ الْمُتَجَاهِلَةِ اللَّاأَدْرِيَّةِ الْوَاقِفَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : لَا نَدْرِي هَلْ ثَمَّ حَقِيقَةٌ ع : هَلْ لَهُ حَقِيقَةٌ . وَعِلْمٌ أَمْ لَا . وَأَعْظَمُ مِنْ هَذَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : لَا أَعْلَمُ وَلَا أَقُولُ : هُوَ مَوْجُودٌ أَوْ مَعْدُومٌ أَوْ حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ . وَنَوْعٌ ثَالِثٌ قَوْلُ مَنْ يَجْعَلُ الْحَقَائِقَ تَتْبَعُ الْعَقَائِدَ . فَالْأَوَّلُ نَافٍ لَهَا ، وَالثَّانِي وَاقِفٌ فِيهَا ، وَالثَّالِثُ يَجْعَلُهَا تَابِعَةً لِظُنُونِ ن ، م : لِطُرُقِ . النَّاسِ . وَقَدْ ذُكِرَ صِنْفٌ رَابِعٌ : وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ : إِنَّ الْعَالَمَ فِي سَيَلَانٍ فَلَا يُثْبِتُ لَهُ حَقِيقَةً . وَهَؤُلَاءِ مِنَ الْأَوَّلِ لَكِنْ هَذَا يُوجِبُهُ قَوْلُهُمْ ن ، م : تَوْجِيهُ قَوْلِهِمْ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ ( الْفِصَلَ 1 \ 9 ) عِنْدَ كَلَامِهِ عَنِ السُّوفِسْطَائِيَّةِ : " ذَكَرَ مَنْ سَلَفَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهُمْ ثَلَاثُ أَصْنَافٍ : فَصِنْفٌ مِنْهُمْ نَفَى الْحَقَائِقَ جُمْلَةً ، وَصِنْفٌ شَكُّوا فِيهَا ، وَصِنْفٌ مِنْهُمْ قَالُوا هِيَ حَقٌّ عِنْدَ مَنْ عِنْدَهُ حَقٌّ وَهِيَ بَاطِلٌ عِنْدَ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ بَاطِلٌ " . وَيُقَسِّمُهُمُ الْجُرْجَانِيُّ ( شَرْحَ الْمَوَاقِفِ لِلْإِيجِيِّ 1 \ 117 - 118 ) إِلَى : اللَّاأَدْرِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِالتَّوَقُّفِ ، وَالْعِنَادِيَّةِ وَهُمُ الَّذِينَ يُعَانِدُونَ وَيَدَّعُونَ بِأَنَّهُمْ جَازِمُونَ بِأَنْ لَا مَوْجُودَ أَصْلًا ، وَالْعِنْدِيَّةِ وَهُمُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ حَقَائِقَ الْأَشْيَاءِ تَابِعَةٌ لِلِاعْتِقَادَاتِ " . . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ إِمْسَاكَ الْإِنْسَانِ عَنِ النَّقِيضَيْنِ لَا يَقْتَضِي رَفْعَهُمَا . وَحَاصِلُ هَذَا الْقَوْلِ مَنْعُ الْقُلُوبِ وَالْأَلْسِنَةِ وَالْجَوَارِحِ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَذِكْرِهِ وَعِبَادَتِهِ ، فَهُوَ تَعْطِيلٌ وَكُفْرٌ بِطَرِيقِ الْوَقْفِ وَالْإِمْسَاكِ ، لَا بِطْرِيقِ النَّفْيِ وَالْإِنْكَارِ . وَأَصْلُ ضَلَالِ هَؤُلَاءِ أَنَّ لَفْظَ " التَّشْبِيهِ " لَفْظٌ فِيهِ إِجْمَالٌ ، فَمَا مِنْ شَيْئَيْنِ إِلَّا وَبَيْنَهُمَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ يَتَّفِقُ فِيهِ الشَّيْئَانِ ب ( فَقَطْ ) : شَيْئَانِ . . وَلَكِنَّ ذَلِكَ الْمُشْتَرَكَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ فِي الْخَارِجِ بَلْ فِي الذِّهْنِ ، وَلَا يَجِبُ تَمَاثُلُهُمَا فِيهِ ، بَلِ الْغَالِبُ تَفَاضِلُ الْأَشْيَاءِ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ [ الْمُشْتَرَكِ ] الْمُشْتَرَكِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ، فَأَنْتَ إِذَا قُلْتَ عَنِ الْمَخْلُوقِينَ ب ، أ : عَنِ الْمَخْلُوقَاتِ . وَسَقَطَتِ الْعِبَارَةُ مِنْ ( ع ) . : حَيٌّ وَحَيٌّ ، وَعَلِيمٌ وَعَلِيمٌ ، وَقَدِيرٌ وَقَدِيرٌ ، لَمْ يَلْزَمْ ( 4 تَمَاثُلُ الشَّيْئَيْنِ فِي الْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ ، وَلَا يَلْزَمُ 4 ) : ( 4 - 4 ) سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . وَسَقَطَتْ كَلِمَةُ " الْحَيَاةِ " مِنْ ( ن ) ، ( م ) . أَنْ تَكُونَ حَيَاةُ أَحَدِهِمَا وَعِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ نَفْسَ حَيَاةِ الْآخَرِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ ، وَلَا أَنْ يَكُونَا مُشْتَرِكَيْنِ فِي مَوْجُودٍ ن ، م : مُشْتَرِكَيْنِ مَوْجُودَيْنِ . فِي الْخَارِجِ عَنِ الذِّهْنِ . وَمِنْ هُنَا ضَلَّ ع : ظَنَّ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ بِمُسَمَّى التَّشْبِيهِ الَّذِي يَجِبُ نَفْيُهُ عَنِ اللَّهِ ، وَجَعَلُوا ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى التَّعْطِيلِ الْمَحْضِ . وَالتَّعْطِيلُ شَرٌّ مِنَ التَّجْسِيمِ ، وَالْمُشَبِّهُ يَعْبُدُ صَنَمًا ، وَالْمُعَطِّلُ يَعْبُدُ عَدَمًا ، وَالْمُمَثِّلُ أَعْشَى ، وَالْمُعَطِّلُ أَعْمَى . وَلِهَذَا كَانَ جَهْمٌ إِمَامُ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالُهُ يَقُولُونَ : إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِشَيْءٍ يَقُولُ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْجَهْمِ ( الْمَقَالَاتِ 1 \ 312 ) : " وَيُحْكَى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا أَقُولُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ شَيْءٌ لِأَنَّ ذَلِكَ تَشْبِيهٌ لَهُ بِالْأَشْيَاءِ " . وَيَقُولُ أَيْضًا ( 2 \ 180 ) : " إِنَّ الْبَارِئَ لَا يُقَالُ إِنَّهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الشَّيْءَ عِنْدَهُ هُوَ الْمَخْلُوقُ الَّذِي لَهُ مِثْلٌ " . ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُسَمَّى بَاسِمٍ يُسَمَّى بِهِ الْخَالِقُ ، فَلَمْ يُسَمِّهِ ب : فَلَا يُسَمِّيهِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . إِلَّا بِالْخَالِقِ الْقَادِرِ لِأَنَّهُ كَانَ جَبْرِيًّا يَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا قُدْرَةَ لَهُ ع : أَنَّ غَيْرَ اللَّهِ لَا قُدْرَةَ لَهُ ، وَيَقُولُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ عَنْ آرَاءِ الْجَهْمِ ( الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 \ 79 ) : " مِنْهَا قَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ الْبَارِي تَعَالَى بِصِفَةٍ يُوصَفُ بِهَا خَلْقُهُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي تَشْبِيهًا ، فَنَفَى كَوْنَهُ حَيًّا عَالِمًا وَأَثْبَتَ كَوْنَهُ قَادِرًا فَاعِلًا خَالِقًا ، لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ بِالْقُدْرَةِ وَالْفِعْلِ وَالْخَلْقِ " . وَانْظُرْ أَيْضًا : الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ ، ص 128 ; التَّبْصِيرَ فِي الدِّينِ ، ص 64 . وَانْظُرْ عَنْ قَوْلِهِ بِالْجَبْرَةِ الْمَقَالَاتِ 1 \ 312 ; الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 \ 80 ; الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ ، ص 218 ; التَّبْصِيرَ فِي الدِّينِ ، ص 63 . ، وَرُبَّمَا قَالُوا : لَيْسَ بِشَيْءٍ كَالْأَشْيَاءِ . انْظُرِ الْمَقَالَاتِ 2 \ 181 . وُفِّيَ ( ن ) ، ( م ) : لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وَلَكِنْ لَيْسَ مَقْصُودُهُمْ إِلَّا أَنَّ حَقِيقَةَ التَّشْبِيهِ مُنْتَفِيَةٌ عَنْهُ حَتَّى حَتَّى : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . لَا يُثْبِتُونَ أَمْرًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ . ( * ) عِنْدَ هَذَا الْمَوْضِعِ يُوجَدُ سَقْطٌ كَبِيرٌ فِي نُسْخَتِي ( ن ) ، ( م ) . يَسْتَمِرُّ حَتَّى ص 580 . * وَتَحْقِيقُ هَذَا الْمَوْضِعِ بِالْكَلَامِ فِي مَعْنَى التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ . أَمَّا " التَّمْثِيلُ " فَقَدْ نَطَقَ الْكِتَابُ بِنَفْيهِ عَنِ اللَّهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ سُورَةُ الشُّورَى : 11 ] ، وَقَوْلِهِ : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [ سُورَةُ مَرْيَمَ : 65 ] وَقَوْلِهِ : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ، وَقَوْلِهِ : فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 22 ] ، وَقَوْلِهِ : فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ [ سُورَةُ النَّحْلِ : 74 ] . وَلَكِنْ وَقَعَ فِي لَفْظِ " التَّشْبِيهِ " إِجْمَالٌ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَمَّا لَفْظُ " الْجِسْمِ " وَ " الْجَوْهَرِ " وَ " الْمُتَحَيِّزِ " ب ( فَقَطْ ) : التَّحَيُّزِ . وَ " الْجِهَةِ " وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْطِقْ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ بِذَلِكَ ع : فَلَمْ يَنْطِقْ فِي ذَلِكَ كِتَابٌ ; أ : فَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ بِذَلِكَ . فِي حَقِّ اللَّهِ لَا نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَنْطِقْ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَائِرِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَغَيْرِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، فَلَمْ يَنْطِقْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِذَلِكَ فِي حَقِّ اللَّهِ لَا نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا . وَأَوَّلُ مَنْ عُرِفَ عَنْهُ التَّكَلُّمُ بِذَلِكَ ب ، أ : وَأَوَّلُ مَنْ عُرِفَ أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِذَلِكَ . نَفْيًا وَإِثْبَاتًا أَهْلُ الْكَلَامِ الْمُحْدَثِ مِنَ النُّفَاةِ : كَالْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ ، وَمِنَ الْمُثْبِتَةِ : كَالْمُجَسِّمَةِ مِنَ الرَّافِضَةِ وَغَيْرِ الرَّافِضَةِ . فَالنُّفَاةُ نَفَوْا هَذِهِ الْأَسْمَاءَ ، وَأَدْخَلُوا فِي النَّفْيِ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ صِفَاتٍ كَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَرِضَاهُ وَغَضَبِهِ وَعُلُوِّهِ ، وَقَالُوا : إِنَّهُ لَا يَرَى ، وَلَا يَتَكَلَّمُ بِالْقُرْآنِ وَلَا غَيْرِهِ ، وَلَكِنْ مَعْنَى كَوْنِهِ مُتَكَلِّمًا أَنَّهُ خَلَقَ كَلَامًا فِي جِسْمٍ مِنَ الْأَجْسَامِ غَيْرِهِ ب ، أ : وَغَيْرِهِ . ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَالْمُثْبِتَةُ أَدْخَلُوا فِي ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ مَا نَفَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، حَتَّى قَالُوا : إِنَّهُ يُرَى فِي الدُّنْيَا بِالْأَبْصَارِ فِي الدُّنْيَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) فَقَطْ ; وَفِي ( أ ) : يُرَى بِالْأَبْصَارِ فِي الدُّنْيَا . وَقَدْ رَوَى الشَّوْكَانِيُّ فِي كِتَابِهِ " الْفَوَائِدِ الْمَجْمُوعَةِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ " بَعْضَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَذْكُرُ أَحَدُهَا أَنَّ الرَّسُولَ رَأَى اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْإِسْرَاءِ ( ص 441 ) . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ( ص 447 ) أَنَّ الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَبَّهُ فِي الْمَنَامِ فِي صُورَةِ شَابٍّ ، وَنَقَلَ الشَّوْكَانِيُّ أَقْوَالَ الْأَئِمَّةِ فِي بَيَانِ وَضْعِ الْحَدِيثَيْنِ . وَفِي " اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ " لِلسُّيُوطِيِّ 1 \ 12 - 13 وَ " الْفَوَائِدِ الْمَجْمُوعَةِ " لِلشَّوْكَانِيِّ ، ص 441 ; وَ " تَنْزِيهِ الشَّرِيعَةِ " لِابْنِ عِرَاقٍ 1 \ 137 حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ نَصُّهُ ( كَمَا فِي اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ ) : عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا . . لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَسْرَيْتُ فَرَأَيْتُ رَبِّي بَيْنِي وَبَيْنَهُ حِجَابٌ بَارِزٌ مِنْ نَارٍ ، فَرَأَيْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى رَأَيْتُ تَاجًا مُخَوَّصًا مِنَ اللُّؤْلُؤِ " . ، وَيُصَافَحُ ، وَيُعَانَقُ ، وَيَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ ، وَيَنْزِلُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ رَاكِبًا عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ ع : عَلَى حِمَارٍ أَوْرَقَ . يُعَانِقُ الْمُشَاةَ وَيُصَافِحُ الرُّكْبَانَ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِهَذَا النَّصِّ : " رَأَيْتُ رَبِّي بِمِنًى يَوْمَ النَّفْرِ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ عَلَيْهِ جُبَّةٌ صُوفٌ أَمَامَ النَّاسِ " فِي " تَذْكِرَةِ الْمَوْضُوعَاتِ " لِمُحَمَّد طَاهِرِ بْنِ عَلِيٍّ الْهِنْدِيِّ الْفَتَّنِيِّ ( ط . الْمُنِيرِيَّةِ ، 1343 ) ، ص 12 - 13 ، وَفِي " مَوْضُوعَاتِ الْقَارِي " ( ط . اسْتَانْبُولَ ) ، ص 44 ; وَفِي " كَشْفِ الْخَفَاءِ " لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ الْعَجَلُونِيِّ ( ط . الْقُدْسِيِّ ، 1351 ) ، ص 436 . وَاتَّفَقَتِ الْكُتُبُ الثَّلَاثُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مَوْضُوعٌ لَا أَصْلَ لَهُ . وَرَوَى السُّيُوطِيُّ حَدِيثًا آخَرَ ( اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ 1 \ 27 ، ط . الْحُسَيْنِيَّةِ ، 1352 ) نَصُّهُ : " إِذَا كَانَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ هَبَطَ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَطَّلِعُ عَلَى أَهْلِ الْمَوْقِفِ . . إِلَخْ . وَحَدِيثًا ثَالِثًا ( 1 \ 28 ) : رَأَيْتُ رَبِّي يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ عَلَيْهِ إِزَارَانِ وَهُوَ يَقُولُ . . إِلَخْ . وَنَقَلَ السُّيُوطِيُّ عَنِ الْأَئِمَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى وَضْعِ الْحَدِيثَيْنِ . وَانْظُرِ : الْفَوَائِدَ الْمَجْمُوعَةَ لِلشَّوْكَانِيِّ ، ص 447 ; تَنْزِيهَ الشَّرِيعَةِ لِابْنِ عِرَاقٍ 1 \ 138 - 139 . ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّهُ يَنْدَمُ وَيَبْكِي وَيَحْزَنُ ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَحْمٌ وَدَمٌ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَالَاتِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ وَصْفَ الْخَالِقِ جَلَّ جَلَالُهُ بِخَصَائِصِ الْمَخْلُوقِينَ . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يُوصَفَ بِشَيْءٍ مِنَ الصِّفَاتِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْمَخْلُوقِينَ ، وَكُلُّ مَا اخْتَصَّ بِالْمَخْلُوقِ فَهُوَ صِفَةُ نَقْصٍ ، وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَمُسْتَحِقٌّ لِغَايَةِ ب ( فَقَطْ ) : لِغَايَاتِ . الْكَمَالِ ، وَلَيْسَ لَهُ مِثْلٌ فِي شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ ، فَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقْصِ مُطْلَقًا ، وَمُنَزِّهٌ فِي الْكَمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلٌ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [ سُورَةُ الْإِخْلَاصِ : 1 - 4 ] ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحَدٌ صَمَدٌ ، وَاسْمُهُ الْأَحَدُ يَتَضَمَّنُ نَفْيَ الْمِثْلِ ، وَاسْمُهُ الصَّمَدُ يَتَضَمَّنُ جَمِيعَ صِفَاتِ الْكَمَالِ ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْمُصَنَّفِ فِي تَفْسِيرِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ع : فِي تَفْسِيرِ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ) وَالْمَقْصُودُ هُنَا كِتَابُ " تَفْسِيرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ " وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ 2 \ 140 ( ت 4 ) . .

                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                  الخدمات العلمية