الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

                  ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

                  جزء صفحة
                  فَأَمَّا لَفْظُ " الْحَشْوِيَّةِ " قَالَ التَّهَانَوِيُّ فِي " كَشَّافِ اصْطِلَاحَاتِ الْفُنُونِ " : " الْحَشْوِيَّةُ بِسُكُونِ الشِّينِ وَفَتْحِهَا ، وَهُمْ قَوْمٌ تَمَسَّكُوا بِالظَّوَاهِرِ فَذَهَبُوا إِلَى التَّجْسِيمِ وَغَيْرِهِ ، وَهُمْ مِنَ الْفِرَقِ الضَّالَّةِ . قَالَ السُّبْكِيُّ فِي " شَرْحِ أُصُولِ ابْنِ الْحَاجِبِ " : الْحَشْوِيَّةُ طَائِفَةٌ ضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ يُجْرُونَ آيَاتِ اللَّهِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ الْمُرَادُ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي حَلْقَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَوَجَدَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ كَلَامًا ، فَقَالَ : رُدُّوا هَؤُلَاءِ إِلَى حَشَاءِ الْحَلْقَةِ ، فَنُسِبُوا إِلَى حَشَاءٍ فَهُمْ حَشَوِيَّةٌ بِفَتْحِ الشِّينِ . وَقِيلَ : سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّ مِنْهُمُ الْمُجَسِّمَةَ ، أَوْ هُمْ هُمْ ، وَالْجِسْمُ حَشْوٌ فَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ فِيهِ بِسُكُونِ الشِّينِ نِسْبَةً إِلَى الْحَشْوِ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْحَشْوِيَّةِ طَائِفَةٌ لَا يَرَوْنَ الْبَحْثَ فِي آيَاتِ الصِّفَاتِ الَّتِي يُتَعَذَّرُ إِجْرَاؤُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا ، بَلْ يُؤْمِنُونَ بِمَا أَرَادَهُ اللَّهُ مَعَ جَزْمِهِمْ بِأَنَّ الظَّاهِرَ غَيْرُ مُرَادٍ وَيُفَوِّضُونَ التَّأْوِيلَ إِلَى اللَّهِ ، وَعَلَى هَذَا إِطْلَاقُ الْحَشْوِيَّةِ عَلَيْهِمْ غَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ ؛ لِأَنَّهُ مَذْهَبُ السَّلَفِ " . وَانْظُرْ أَيْضًا : مَادَّةَ " الْحَشْوِيَّةِ " . بِدَائِرَةِ الْمَعَارِفِ الْإِسْلَامِيَّةِ ; مَا ذَكَرَهُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ عَنْ " مُشَبِّهَةِ الْحَشْوِيَّةِ " فِي الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ 1 \ 96 - 99 ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْإِيجِيُّ فِي " الْمَوَاقِفِ " ، ص 429 ، ط . الْقَاهِرَةَ ، 1356 فَلَيْسَ فِيهِ ب ، ا : فِيهَا . مَا يَدُلُّ عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَلَا مُقَالَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، فَلَا يُدْرَى مَنْ هُمْ هَؤُلَاءِ . وَقَدْ قِيلَ : [ إِنَّ ] إِنَّ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِهَذَا اللَّفْظِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ سَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ 1 . وَانْظُرْ عَنْهُ أَيْضًا : تَارِيخَ بَغْدَادَ 12 \ 166 - 188 ; مُرُوجَ الذَّهَبِ لِلْمَسْعُودِيِّ 3 \ 314 ; الْأَعْلَامَ 5 \ 252 . فَقَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَشْوِيًّا ذَكَرَ مَقَالَةَ عَمْرٍو هَذِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ابْنُ الْعِمَادِ الْحَنْبَلِيُّ فِي : شَذَرَاتِ الذَّهَبِ 1 \ 211 . وَكَتَبَ مُسْتَجِي زَادَهْ فِي هَامِشِ ( ع ) تَعْلِيقًا عَلَى ذَلِكَ : " قُلْتُ : فَانْظُرْ إِلَى جَسَارَةِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ حَتَّى يَطْعَنَ عَلَى مِثْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي عَقِيدَتِهِ لِكَوْنِ عَقِيدَتِهِ الْبَاطِلَةِ مُخَالِفَةً لِعَقِيدَتِهِ الْحَقَّةِ " . . وَكَانَ هَذَا اللَّفْظُ فِي اصْطِلَاحِ مَنْ قَالَهُ يُرِيدُ [ بِهِ ] بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . الْعَامَّةَ الَّذِينَ هُمْ حَشْوٌ ، كَمَا تَقُولُ الرَّافِضَةُ عَنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ . فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْحَشْوِيَّةِ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ ، كَأَصْحَابِ [ أَحْمَدَ ] أَوِ الشَّافِعِيِّ أَوْ مَالِكٍ ب ، أ : كَأَصْحَابِ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ ، وَسَقَطَتْ كَلِمَةُ " أَحْمَدَ " مِنْ ( ن ) . ، فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ لَا تُوجَدُ فِيهِمْ أَصْلًا ، بَلْ هُمْ يُكَفِّرُونَ مَنْ يَقُولُهَا ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ بَعْضَهَا وُجِدَ فِي بَعْضِهِمْ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِمْ ، بَلْ كَمَا يُوجَدُ مِثْلُ مِثْلُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ذَلِكَ فِي سَائِرِ الطَّوَائِفِ . وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْحَشْوِيَّةِ أَهْلَ الْحَدِيثِ عَلَى الْإِطْلَاقِ : سَوَاءً كَانُوا مِنْ أَصْحَابِ هَذَا أَوْ هَذَا ، فَاعْتِقَادُ أَهْلِ الْحَدِيثِ هُوَ السُّنَّةُ الْمَحْضَةُ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الِاعْتِقَادُ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَيْسَ فِي اعْتِقَادِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا ، وَالْكُتُبِ شَاهِدَةٌ بِذَلِكَ . وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْحَشْوِيَّةِ عُمُومَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مُطْلَقًا ، فَهَذِهِ الْأَقْوَالُ لَا تُعْرَفُ فِي عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ السُّنَّةِ ، وَجُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ لَا يَظُنُّونَ أَنَّ أَحَدًا قَالَ هَذَا ب ، أ : وَجُمْهُورُ النَّاسِ مَا يَظُنُّونَ أَحَدًا قَالَ هَذَا ; ن ، م : وَجُمْهُورُ النَّاسِ مَا يَظُنُّونَ أَنَّ أَحَدًا قَالَ هَذَا . ، وَإِذَا كَانَ فِي بَعْضِ جُهَّالِ الْعَامَّةِ مَنْ يَقُولُ هَذَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ هَذَا اعْتِقَادًا لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ب ، أ : أَنْ يُجْعَلَ هَذَا الِاعْتِقَادُ لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ . يُعَابُونَ بِهِ ن : يُعَابُونَ بِهَذَا . وَكَتَبَ مُسْتَجِي زَادَهْ فِي هَامِشِ ( ع ) مَا يَلِي : " أَقُولُ : وَفِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ تَفْسِيرِ الْكَشَّافِ أَنَّهُ يَسْتَعْمِلُ لَفْظَ " الْحَشْوِيَّةِ " فِي أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَكَذَا فِي تَفْسِيرِ الْبَيْضَاوِيِّ يَذْكُرُ الْحَشْوِيَّةَ فِي مَوَاضِعَ ، وَفَهِمْتُ أَنَا مِنْ كَلِمَاتِ هَؤُلَاءِ - أَعْنِي الشِّيعَةَ وَالزَّمَخْشَرِيَّ وَالْبَيْضَاوِيَّ - أَنَّ كُلَّ مَنْ يَقُولُ بِمَقَالَاتِ السَّلَفِ فِي الِاعْتِقَادِيَّاتِ ، وَيَحْمِلُونَ النُّصُوصَ عَلَى ظَوَاهِرِهَا ، وَلَا يَصْرِفُونَهَا عَنْ ظَوَاهِرِهَا بِآرَائِهِمْ ، مِثْلُ الْجَهْمِيَّةِ وَمَنِ اتَّبَعُوهُمْ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّوَافِضِ وَمُتَأَخِّرِي ( بِالْأَصْلِ : وَمُتَأَخَّرُو ) الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ، فَهُمْ عِنْدَهُمْ حَشْوِيَّةٌ . فَالْحَنَابِلَةُ كُلُّهُمْ عِنْدَهُمْ حَشْوِيَّةٌ ، وَكَذَا أَهْلُ الْحَدِيثِ مِثْلُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَحَمَّادِ بْنِ . . . وَمَنْ يَحْذُو حَذْوَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ حَشْوِيَّةٌ عِنْدَهُمْ " . ، وَإِنَّمَا الْعَيْبُ فِيمَا قَالَتْهُ رِجَالُ رِجَالُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . الطَّائِفَةِ وَعُلَمَاؤُهَا ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَئِمَّةِ الشِّيعَةِ ، فَإِنَّ أَئِمَّةَ الشِّيعَةِ هُمُ الْقَائِلُونَ لِلْمَقَالَاتِ الشَّنِيعَةِ ، كَمَّا قَدْ عُلِمَ .

                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                  الخدمات العلمية