الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ السَّنَةُ السَّابِعَةُ مِنَ الْهِجْرَةِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، نَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ مِنْ فِيهِ إِلَى فِي قَالَ : انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ جَاءَ بِهِ دَحْيَةُ الْكَلْبِيُّ فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بِصْرَى [فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بِصْرَى] إِلَى هِرَقْلَ [قَالَ :] هَلْ هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ؟ قَالُوا : نَعَمْ فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ ، فَأَجْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي ، ثُمَّ دَعَا بِتُرْجُمَانِهِ فَقَالَ : قُلْ لَهُمْ : إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَاللَّهِ لَوْلَا مَخَافَةُ أَنْ يُؤْثِرُوا عَنِّي كَذِبًا لَكَذَبْتُهُ ، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ : سَلْهُ : كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ ؟ قُلْتُ هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ . قَالَ : فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَالِكٍ ؟ فَقُلْتُ : لَا . قَالَ : فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : مَنْ يَتَّبِعُهُ ، أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ . قَالَ : فَهَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلْ يَزِيدُونَ . قَالَ : فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَكَيْفَ كَانَ قِتَالكُمْ إِيَّاهُ ؟ قُلْتُ : يَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالًا يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ ، قَالَ : فَهَلْ يَغْدُرُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَا وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا . قَالَ : وَاللَّهِ فَمَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ . قَالَ : فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَا ، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ : قُلْ لَهُ : إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ . قُلْتَ : إِنَّهُ ذُو حَسَبٍ ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا . فَقُلْتُ : إِنْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ ، وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ ضُعَفَاءُ النَّاسِ أَمْ أَشْرَافُهُمْ . قُلْتَ : بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَسَأَلْتُكَ : هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا ، فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ، فَيَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَهُ سَخْطَةً لَهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا ، فَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ ، فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالٌ ، تَنَالُونَ مِنْهُ وَيَنَالُ مِنْكُمْ ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ يَغْدُرُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدُرُ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ أَحَدٌ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا ، فَقُلْتُ : لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ لَقُلْتُ رَجُلٌ يَأْتَمُّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ ، ثُمَّ سَأَلْتُكَ : بِمَا يَأْمُرُكُمْ ؟ قُلْتَ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ قَالَ إِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ فَإِنَّهُ نَبِيٌّ ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمَ أَنَّهُ خَارِجٌ ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمِي ، فَقَالَ : ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ مِلْكِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدَعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِينَ، وَ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا ، إِلَى قَوْلِهِ : بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغَطُ ، وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ قَالَ : فِي أَوَّلِ هَذِهِ السَّنَةِ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُلُوكِ، وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِالرُّسُلِ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ ،فَقِيلَ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَؤُونَ كِتَابًا إِلَّا بِخَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، نُقِشَ فِيهِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ; لِيَخْتِمَ بِهِ الصُّحُفَ ، فَكَانَ يَلْبَسُهُ تَارَةً فِي يَمِينِهِ وَتَارَةً فِي يَسَارِهِ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ إِلَى كِسْرَى بِكِتَابٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرِينِ لِيَدْفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرِينِ إِلَى كِسْرَى ، وَبَعَثَ دَحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيَّ إِلَى قَيْصَرَ وَهُوَ هِرَقْلُ مَلِكُ الرُّومِ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْكِتَابَ إِلَى عَظِيمٍ بُصْرَى ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ ، وَبَعَثَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إِلَى أَصْحَمَ بْنِ أَبْحَرَ النَّجَاشِيِّ ، وَبَعَثَ شُجَاعَ بْنَ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيِّ صَاحِبِ دِمَشْقَ وَبَعَثَ عَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ إِلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ صَاحِبِ الْيَمَامَةِ ، فَأَمَّا كِسْرَى فَمَزَّقَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ : مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ ، إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ . وَأَمَّا قَيْصَرُ فَسَأَلَ أَبَا سُفْيَانَ عَمَّا سَأَلَ ثُمَّ قَرَأَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ خَلَا بِدَحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ، وَقَالَ : إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَكُمْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، وَأَنَّهُ الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُهُ ، وَنَجِدُهُ فِي كِتَابِنَا ، وَلَكِنْ أَخَافُ الرُّومَ عَلَى نَفْسِي ، وَلَوْلَا ذَاكَ لَاتَّبَعْتُهُ ، وَلَكِنِ اذْهَبْ إِلَى ضَغَاطِرَ الْأَسْقُفِ ، فَاذْكُرْ لَهُ أَمْرَ صَاحِبِكُمْ ، وَانْظُرْ مَاذَا يَقُولُ ، فَجَاءَ دَحْيَةُ ، وَأَخْبَرَهُ مِمَّا جَاءَ بِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ ، وَبِمَا يَدْعُو إِلَيْهِ ، فَقَالَ ضَغَاطِرُ : صَاحَبُكَ وَاللَّهِ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ نَعْرِفُهُ بِصِفَتِهِ ، وَنَجِدُهُ فِي كِتَابِنَا بِاسْمِهِ ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَلْقَى ثِيَابًا كَانَتْ عَلَيْهِ سَوْدَاءَ ، وَلَبِسَ ثِيَابًا بَيْضَاءَ ، ثُمَّ أَخَذَ عَصَاهُ ، وَخَرَجَ عَلَى الرُّومِ ، وَهُمْ فِي الْكَنِيسَةِ ، فَقَالَ لِلرُّومِ : إِنَّهُ قَدْ أَتَانَا كِتَابٌ مِنْ أَحْمَدَ يَدْعُو فِيهِ إِلَى اللَّهِ ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَوَثَبُوا إِلَيْهِ وَثْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، وَضَرَبُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ ، فَرَجَعَ دَحْيَةُ إِلَى هِرَقْلَ وَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ . قَالَ : قُلْتُ لَكَ : إِنَّا نَخَافُهُمْ عَلَى أَنْفُسِنَا ، فَضَغَاطِرُ كَانَ وَاللَّهِ أَعْظَمَ عِنْدَهُمْ ، وَأَجْوَزَ قَوْلًا مِنِّي . وَأَمَّا النَّجَاشِيُّ فَكَانَ كِتَابُهُ : مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ الْأَصْحَمِ مَلِكِ الْحَبَشَةِ ، سَلِّمْ أَنْتَ ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ السَّلَامَ الْمُؤْمِنَ الْمُهَيْمِنَ الْعَزِيزَ الْجَبَّارَ الْمُتَكَبِّرَ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْبَتُولِ الطَّيِّبَةِ الْحَصِينَةِ ، فَحَمَلَتْ بِعِيسَى ، فَخَلَقَهُ مِنْ رُوحِهِ ، وَنَفَخَهُ كَمَا خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ وَنَفَخَهُ ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ ، وَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ ابْنَ عَمِّي جَعْفَرًا ، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَدَعِ التَّجَبُّرَ ; فَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ ، وَقَدْ بَلَّغْتُ ، وَنَصَحْتُ فَاقْبَلْ نَصِيحَتِي وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى . فَقَرَأَ النَّجَاشِيُّ الْكِتَابَ ، وَكَتَبَ جَوَابَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّجَاشِيِّ الْأَصْحَمِ بْنِ أَبْجَرَ ، سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ مِنَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الَّذِي هَدَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ ، أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ عِيسَى ، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَنَّ عِيسَى لَا يَزِيدُ عَلَى مَا ذَكَرْتَ ثُفْرُوقًا ، إِنَّهُ كَمَا قُلْتَ ، وَلَقَدْ عَرَفْنَا مَا بُعِثْتَ بِهِ إِلَيْنَا ، وَقَدْ قَرَيْنَا ابْنَ عَمِّكَ وَأَصْحَابَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَادِقًا مُصَدِّقًا ، وَقَدْ بَايَعْتُكَ ، وَبَايَعْتُ ابْنَ عَمِّكَ ، وَأَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْهِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَبَعَثْتُ إِلَيْكَ بِابْنِي أَرَهَا بْنِ الْأَصْحَمِ ، فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ آتِيَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلْتُ ، فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ مَا تَقُولُهُ حَقٌّ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَخَرَجَ ابْنُهُ فِي سِتِّينَ نَفْسًا مِنَ الْحَبَشَةِ فِي سَفِينَةِ الْبَحْرِ ، فَلَمَّا تَوَسَّطُوا وَلَجَّجُوا أَصَابَتْهُمْ شِدَّةٌ وَغَرِقُوا كُلُّهُمْ . وَأَمَّا الْمُقَوْقِسُ فَأَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ جَوَارٍ فِيهِنَّ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمُلُوكِ أَهْدَى إِلَيْهِ الْهَدَايَا فَقَبِلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية