الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

جزء صفحة
( فَوَائِدُ ) ( مِنْهَا ) : فِي حِلْيَتِهِ وَصِفَتِهِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : الْمَهْدِيُّ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ يُفَرِّجُ اللَّهُ بِهِ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كُلَّ كَرْبٍ وَيَصْرِفُ بِعَدْلِهِ كُلَّ جَوْرٍ . وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْمَهْدِيُّ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِي وَجْهُهُ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ اللَّوْنُ لَوْنُ عَرَبِيٍّ وَالْجِسْمُ جِسْمُ إِسْرَائِيلِيٍّ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا يُرْضِي فِي خِلَافَتِهِ أَهْلَ الْأَرْضِ وَأَهْلَ السَّمَاءِ وَالطَّيْرَ فِي الْجَوِّ يَمْلِكُ عِشْرِينَ سَنَةً " أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَنَاقِبِ الْمَهْدِيِّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمَهْدِيُّ مِنِّي أَجْلَى الْجَبْهَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ " . وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " : لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ فِي عِتْرَتِي رَجُلًا أَفْرَقُ الثَّنَايَا أَجْلَى الْجَبْهَةِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَيَفِيضُ الْمَالُ فَيْضًا " . وَفِي مَرْفُوعِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ حِينَ ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لَنَا بِهَذَا حَتَّى نَعْرِفَهُ ؟ قَالَ " هُوَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِي كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ فِي وَجْهِهِ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي اللَّوْنِ فِي خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ أَسْوَدُ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً " أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي سُنَنِهِ . وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا " الْمَهْدِيُّ مِنْ وَلَدِي ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، كَأَنَّ وَجْهَهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فِي خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ أَسْوَدُ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَسْتَخْرِجُ الْكُنُوزَ وَيَفْتَحُ مَدَائِنَ التُّرْكِ " . وَفِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نَظَرَ إِلَيَّ الْحَسَنُ وَقَالَ : إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْتَخْرَجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يَخْرُجُ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنَ النَّاسِ وَإِمَاتَةِ الْحَقِّ وَإِظْهَارِ الْجَوْرِ يَفْرَحُ بِخُرُوجِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَسُكَّانُهَا ، وَهُوَ رَجُلٌ أَجْلَى الْجَبِينِ أَقْنَى الْأَنْفِ ضَخْمُ الْبَطْنِ أَزْيَلِ الْفَخِذَيْنِ بِفَخِذِهِ الْأَيْمَنِ شَامَةٌ أَفْلَجُ الثَّنَايَا يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا . وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ قَالَ : سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ صِفَةِ الْمَهْدِيِّ قَالَ : هُوَ شَابٌّ مَرْبُوعٌ حَسَنُ الْوَجْهِ يَسِيلُ شَعْرُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ يَعْلُو نُورَ وَجْهِهِ سَوَادُ شَعْرِهِ وَلِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الْمَهْدِيَّ كَثُّ اللِّحْيَةِ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا فِي وَجْهِهِ خَالٌ أَقْنَى أَجْلَى فِي كَتِفِهِ عَلَامَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : الْمَهْدِيُّ أَزَجُّ أَبْلَجُ أَعْيَنُ يَجِيءُ مِنَ الْحِجَازِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مَسْجِدِ دِمَشْقَ . أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي نُعَيْمٍ بِكَتِفِهِ الْيُمْنَى خَالٌ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا : أَنَّهُ كَثُّ اللِّحْيَةِ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا فِي وَجْهِهِ خَالٌ وَفِي كَتِفِهِ عَلَامَةٌ . وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ : إِنِّي لَأَجِدُ الْمَهْدِيَّ مَكْتُوبًا فِي أَسْفَارِ الْأَنْبِيَاءِ مَا فِي حُكْمِهِ ظُلْمٌ وَلَا عَيْبٌ . أَخْرَجَهُ أَبُو عَمْرٍو الْمُقْرِي فِي سُنَنِهِ وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ . وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : عَلَامَةُ الْمَهْدِيِّ أَنَّهُ يَكُونُ شَدِيدًا عَلَى الْعُمَّالِ جَوَادًا بِالْمَالِ رَحِيمًا بِالْمَسَاكِينِ . وَرَأَيْتُنِي قَدْ وَصَفْتُهُ فِي كِتَابِ الْبِحَارِ الزَّاخِرَةِ بِأَنَّهُ آدَمُ أَيْ أَسْمَرُ ، ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ أَيْ خَفِيفُ اللَّحْمِ ، مَمْشُوقٌ مُسْتَدِقٌّ ، رَبْعَةٌ أَيْ لَا بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ ، أَجْلَى الْجَبْهَةِ أَيْ خَفِيفُ شَعْرِ النَّزْعَتَيْنِ عَنِ الصُّدْغَيْنِ وَهُوَ الَّذِي انْحَسَرَ الشَّعْرُ عَنْ جَبْهَتِهِ ، أَقْنَى الْأَنْفِ أَيْ طَوِيلُهُ مَعَ دِقَّةِ أَرْنَبَتِهِ أَشَمُّ أَيْ رَفِيعُ الْعِرْنِينِ ، أَزَجُّ أَيْ حَاجِبُهُ فِيهِ تَقْوِيسٌ مَعَ طُولٍ فِي طَرَفِهِ أَوِ امْتِدَادِهِ ، أَبْلَجُ أَعْيَنُ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ وَاسِعُ الْعَيْنِ - وَالْكَحَلُ بِفَتْحَتَيْنِ سَوَادٌ فِي أَجْفَانِ الْعَيْنِ خِلْقَةً مِنْ غَيْرِ اكْتِحَالٍ ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا أَيْ لِثَنَايَاهُ بَرِيقٌ وَلَمَعَانٌ ، أَفْرَقُهَا أَيْ لَيْسَتْ مُتَلَاصِقَةً ، أَزْيَلُ الْفَخِذَيْنِ أَيْ مُنْفَرِجُ الْفَخِذَيْنِ مُتَبَاعِدُهُمَا . وَفِي رِوَايَةٍ فِي لِسَانِهِ ثِقَلٌ وَإِذَا أَبْطَأَ عَلَيْهِ ضَرَبَ فَخِذَهُ الْأَيْسَرَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ، ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً - وَفِي رِوَايَةٍ : مَا بَيْنَ ثَلَاثِينَ إِلَى أَرْبَعِينَ - خَاشِعٌ لِلَّهِ خُشُوعَ النَّسْرِ بِجَنَاحَيْهِ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ عَبَاءَةٌ بَيْضَاءُ قَصِيرَةُ الْخَمْلِ وَالنُّونُ زَائِدَةٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية