الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      ثُمَّ حَضَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى قِتَالِهِمْ، فَقَالَ: أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِتَالَ النَّاكِثِينَ أَوْلَى مِنْ قِتَالِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْكَفَّارِ لِيَكُونَ ذَلِكَ زَجْرًا لِغَيْرِهِمْ عَنِ النَّكْثِ، وَأَرَادَ بِنَكْثِ الْيَمِينِ هَاهُنَا أَنَّهُمْ نَقَضُوا عَهْدَ الصُّلْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَأَعَانُوا بَنِي بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ، وَهُمْ كَانُوا حُلَفَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ يَعْنِي: حِينَ اجْتَمَعُوا فِي دَارِ النَّدْوَةِ لِلْمَكْرِ بِهِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ يَعْنِي بِالْقِتَالِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا حِينَ سَلِمَ الْعِيرُ: لَا نَنْصَرِفُ حَتَّى نَسْتَأْصِلَ مُحَمَّدًا وَمَنْ مَعَهُ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: أَرَادَ أَنَّهُمْ قَاتَلُوا حُلَفَاءَكَ خُزَاعَةَ، فَبَدَأُوا بِنَقْضِ الْعَهْدِ، وَقَوْلُهُ: أَتَخْشَوْنَهُمْ أَيْ: أَتَخَافُونَ أَنْ يَنَالَكُمْ مِنْ قِتَالِهِمْ مَكْرُوهٌ فَتَتْرُكُونَ قِتَالَهُمْ، فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ فَمَكْرُوهُ عَذَابِ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُخْشَى فِي تَرْكِ قِتَالِهِمْ، إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مُصَدِّقِينَ بِعِقَابِ اللَّهِ وَثَوَابِهِ، ثُمَّ وَعَدَهُمُ النَّصْرَ بِقَوْلِهِ: قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ أَيْ: بِقَتْلِهِمْ بِسُيُوفِكُمْ وَرِمَاحِكُمْ، وَيُخْزِهِمْ يُذِلُّهُمْ بِالْقَهْرِ وَالْأَسْرِ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَمُجَاهِدٌ: يَعْنِي: بَنِي خُزَاعَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا أَعَانَتْ بَنِي بَكْرٍ عَلَيْهِمْ حَتَّى نَكَأُوا فِيهِمْ، فَشَفَى اللَّهُ صُدُورَهُمْ مِنْ بَنِي بَكْرٍ بِالنَّبِيِّ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَذَلِكَ أَنَّ الصَّرِيخَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَأَنْشَدَهُ: إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤْكَدَا وَبَيَّتُونَا بِالْحَطِيمِ هُجَّدًا وَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدًا فَانْصُرْ هُدَاكَ اللَّهُ نَصْرًا أَعْتُدًا وَادْعُ عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا نُصِرْتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرْكُمْ " . وَغَضِبَ لَهُمْ، وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، وَنَصَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَفَى صُدُورَ خُزَاعَةَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ يَعْنِي كَرْبَهَا وَوَجْدَهَا بِمَعُونَةِ قُرَيْشٍ بَكْرًا عَلَيْهِمْ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ يَعْنِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَهَدَاهُمْ لِلْإِسْلَامِ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِنِيَّاتِ الْمُؤْمِنِينَ، حَكِيمٌ فِيمَا قَضَى، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى خِطَابِ الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ أَيِ: الْعِلْمَ الَّذِي يُجَازِي عَلَيْهِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ بَعْدَ وُجُودِهِ، وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً قَالَ الْفَرَّاءُ: الْوَلِيجَةُ: الْبِطَانَةُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَتَّخِذُونَهُمْ فَيُفْشُونَ إِلَيْهِمْ أَسْرَارَهُمْ، وَوَلِيجَةُ الرَّجُلِ مَنْ يَخْتَصُّ بِدَخْلَةِ أَمْرِهِ دُونَ النَّاسِ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَتَّخِذُوا أَوْلِيَاءَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ الْآيَةَ: لَمَّا أُسِرَ الْعَبَّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ عَيَّرَهُ الْمُسْلِمُونَ بِالْكُفْرِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ، فَقَالَ: إِنَّا لَنَعْمُرُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَنَسَقِي الْحَاجَّ، فَرَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَمَعْنَى مَا كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَنْعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: حَمَلُوا الْعِمَارَةَ هَاهُنَا عَلَى دُخُولِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْقُعُودِ فِيهِ، قَالَ الْحَسَنُ: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يُتْرَكُوا فَيَكُونُوا أَهْلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى الْعِمَارَةِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَرَمِّهِ عِنْدَ الْخَرَابِ، وَهَذَا أَيْضًا مَحْذُورٌ عَلَى الْكَافِرِ، يُمْنَعُ مِنْهُ حَتَّى لَوْ أَوْصَى بِهِ لَمْ تُقْبَلْ وَصِيَّتُهُ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: مَسْجِدَ اللَّهِ عَلَى التَّوْحِيدِ، لِقَوْلِهِ: وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: رُبَّمَا ذَهَبَتِ الْعَرَبُ بِالْوَاحِدِ إِلَى الْجَمْعِ وَبِالْجَمْعِ إِلَى الْوَاحِدِ، وَقَوْلُهُ: شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شَهَادَتُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ سُجُودُهُمْ لِأَصْنَامِهِمْ. أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ لِأَنَّهَا لِغَيْرِ اللَّهِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: كُفْرُهُمْ أَذْهَبَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ثُمَّ ذَكَرَ أَهْلَ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ الْآيَةَ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ، نَا بَقِيَّةُ، نَا ابْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ". أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي رُشَيْدٍ الْعَدْلُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُفِيدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّقَطِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ ". أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّاجِرُ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَلْمَانُ بْنُ جَابِرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الْعَلَاءِ الْقُشَيْرِيُّ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانٍ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " الْمَسَاجِدُ سُوقٌ مِنْ أَسْوَاقِ الْآخِرَةِ فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَ ضَيْفًا لِلَّهِ، فَجَزَاؤُهُ الْمَغْفِرَةُ وَتَحِيَّتُهُ الْكَرَامَةُ، عَلَيْكُمْ بِالْإِرْتَاعِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْإِرْتَاعُ؟، قَالَ: الدُّعَاءُ وَالرَّغْبَةُ إِلَى اللَّهِ". أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْعَدْلُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، نَا أَبِي، نَا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيَدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ طَاهِرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الدَّقَّاقُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، نَا سُلَيْمَانُ الشُّرَحْبِيلِيُّ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، نَا كَثِيرٌ الْمُؤَذِّنُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ بَنَى مَسْجِدًا وَلَوْ قَدْرَ مَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَذِهِ الْمَسَاجِدُ الَّتِي بِطُرُقِ مَكَّةَ؟ قَالَ: وَتِلْكَ". قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ: مَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَمَا بَعْدَهَا كَانَ مِنْ أَهْلِ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ عَمَّرَهَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَلَّ مَنْ يَعْمُرُهَا إِلَّا وَقَدْ جَمَعَ هَذِهِ الصِّفَاتِ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ أَيْ: لَمْ يَخَفْ فِي بَابِ الدِّينِ إِلَّا اللَّهَ، وَلَمْ يَتْرُكْ أَمْرًا لِلَّهِ لِخَشْيَةِ غَيْرِهِ، فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ أَيْ: فَأُولَئِكَ مِنَ الْمُهْتَدُونَ، وَعَسَى مِنَ اللَّهِ وَاجِبَةٌ، وَالْمُهْتَدُونَ: الْمُتَمَسِّكُونَ بِطَاعَةِ اللَّهِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية