الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
153 - رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟" قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟" فَقَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَيَتْبَعُهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا جَاءَنَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ". اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ الصُّورَةِ وَعَلَى الْإِتْيَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي قَبْلَهُ، وَبَيَّنَا أَنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ جَوَازُ إِطْلَاقِ الصُّورَةِ لَا كَالصُّوَرِ، كَإِطْلَاقِ نَفْسٍ وَذَاتٍ لَا كَالنُّفُوسِ وَالذَّوَاتِ، وَإِتْيَانٍ لَا عَنِ انْتِقَالٍ وَشَغْلِ مَكَانٍ، كَمَا جَازَ إِطْلَاقُ الِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ لَا عَنِ انْتِقَالٍ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَكَمَا جَازَ رُؤْيَتُهُ لَا فِي مَكَانٍ! وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَعْلُومًا فِي الشَّاهِدِ. فَإِنْ قِيلَ: مَعْنَى الْإِتْيَانِ هَا هُنَا ظُهُورُ فِعْلِهِ كَقَوْلِهِ: ( فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ ) ، وَقَوْلِهِ: ( وَجَاءَ رَبُّكَ ) وَقَوْلِهِ: ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ ) ، قِيلَ: هَذَا غَلَطٌ لِمَا بَيَّنَّا فَسَادَهُ فِي الْخَبَرِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَبَيَّنَا أَنَّ ظُهُورَ فِعْلِهِ عَامٌّ فِي كُلِّ الْأَزْمَانِ وَالْأَحْوَالِ فَلَا فَائِدَةَ لِتَخْصِيصِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَالثَّانِي: إِنْ جَازَ تَأْوِيلُ الْإِتْيَانِ عَلَى الْأَفْعَالِ جَازَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: "تَرَوْنَ رَبَّكُمْ" عَلَى رُؤْيَةِ أَفْعَالِهِ وَمُلْكِهِ وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ وَبَيَّنَّا أَنَّ قَوْلَهُ: ( وَجَاءَ رَبُّكَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ ) عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الذَّاتُ وَأَجَبْنَا عَنْ قَوْلِهِ: ( فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ ) عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَفْعَالُهُ لِأَنَّ فِي الْآيَةِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ خَرَابِ الدِّيَارِ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَوْلُهُ: "فِي صُورَتِهِ" مَعْنَاهُ بِصُورَتِهِ، فَتَكُونُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْبَاءِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ( فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ ) بِظُلَلٍ، وَلِقَوْلِهِ الْحَرَكَةُ بِالْمُتَحَرِّكِ وَالْحَرَكَةُ فِي الْمُتَحَرِّكِ فَتَحَصَّلَ تَقْدِيرُهُ يَأْتِيهِمْ بِالصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَهَا فِي الدُّنْيَا مِنَ التَّدْبِيرِ وَالْمُلْكِ، لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُمْ لَهُ فِي الدُّنْيَا كَانَتْ بِالدَّلَالَاتِ الْمَنْصُوبَةِ وَآيَاتِهِ، قِيلَ: هَذَا غَلَطٌ لِوُجُوهٍ، أَحَدُهَا: أَنَّ قَوْلَهُمْ أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ، وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي أَفْعَالِهِ وَمُلْكِهِ، لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَلَا يَصِحُّ اتِّبَاعُهُ. الثَّانِي: أَنَّهُ إِنْ جَازَ تَأْوِيلُهُ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ أَفْعَالِهِ وَمُلْكِهِ جَازَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: "إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ" عَلَى رُؤْيَةِ تَعَطُّفِهِ بِكُمْ وَرَحْمَتِهِ لَكُمْ، وَقَدْ أَجْمَعْنَا وَمُثْبِتُو الصِّفَاتِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ هَلْ نَرَى رَبَّنَا، قَالَ: "ثُمَّ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ ثُمَّ يَأْتِيهِمْ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا" فَاقْتَضَى ذَلِكَ إِتْيَانًا يَرَوْنَهُ فِيهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَثْبَتَ لَهُمْ رُؤْيَةً وَوَصَفَ لَهُمْ كَيْفِيَّةَ الرُّؤْيَةِ. فَإِنْ قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: "يَأْتِيهِمُ اللَّهُ" مَعْنَاهُ يَأْتِيهِمْ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَتَصَوَّرُ لَهُمْ وَيُخَاطِبُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَأَضَافَ ذَلِكَ إِلَيْهِ، كَمَا يُقَالُ: ضَرَبَ الْأَمِيرُ اللِّصَّ مَعْنَاهُ أَمَرَ بِضَرْبِهِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: "نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ" وَلَوْ كَانَ هُوَ الْإِلَهَ لَقَالُوا: نَعُوذُ بِكَ، قِيلَ: هَذَا غَلَطٌ لِقَوْلِهِ: "فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ" وَلِأَنَّ الْقَوْمَ سَأَلُوهُ هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: "نَعَمْ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ ثُمَّ يَأْتِيهِمْ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا"، فَاقْتَضَى ذَلِكَ إِتْيَانًا يَرَوْنَهُ مِنْهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: "نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ" فَلَا يَمْتَنِعُ مِثْلُ هَذَا، كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ" وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُذْكَرَ الِاسْمُ الظَّاهِرُ فِي مَوْضِعِ الْكِنَايَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ ) وَتَقْدِيرُهُ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَيْنَا. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ذَلِكَ تَغَيُّرٌ يَقَعُ فِي عُيُونِ الرَّائِينَ كَنَحْوِ مَا يَتَخَيَّلُ إِلَى الْإِنْسَانِ الشَّيْءُ بِخِلَافِ مَا هُوَ بِهِ فَيَتَوَهَّمُ الشَّيْءَ عَلَى الْحَقِيقَةِ، قِيلَ: هَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ قَالَ: "فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَهَا فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، ثُمَّ يَأْتِيهِمْ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَهَا فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا وَيَتْبَعُونَهُ" وَهَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ لَا يَكُونُ عَنْ تَغَيُّرٍ يَقَعُ فِي الْعَيْنِ وَإِنَّمَا يَكُونُ عَنْ تَمَيُّزٍ صَحِيحٍ. فَإِنْ قِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ الْخَبَرِ عَلَى نَوْعٍ مِمَّا ذَكَرَنَا لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى صُوَرٍ كَثِيرَةٍ يَجْهَلُونَهُ مَرَّةً وَيَعْرِفُونَهُ أُخْرَى، أَوْ يَكُونَ مِمَّنْ يَحِلُّ الصُّوَرَ فَتَنْتَقِلُ الصُّوَرُ بِهِ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ حَالًّا أَوْ مَحَلًّا لِلصُّوَرِ أَوْ مُصَوَّرٍ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَغَيُّرُ الصُّوَرِ رَاجِعًا إِلَى الْمِلْكِ وَالْفِعْلِ، أَوْ تَكُونَ الصُّورَةُ بِمَعْنَى الصِّفَةِ كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: عَرِّفْنِي صُورَةَ هَذَا الْأَمْرِ أَيْ صِفَتَهُ فَيَحْصُلُ تَقْدِيرُ مَا يَظْهَرُ لَهُمْ مِنْ بَطْشِهِ وَشِدَّةِ بَأْسِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ عَرَفُوهُ حَلِيمًا غَفَّارًا كَرِيمًا، فَيُظْهِرُ لَهُمْ مِنْهَا قَوْلًا: "أَنَا رَبُّكُمْ" فَيَقُولُونَ عِنْدَ ذَلِكَ: "نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ مُسْتَعِيذِينَ بِاللَّهِ، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا" بِمَعْنَى حَتَّى يُظْهِرَ رَحْمَتَهُ وَكَرَمَهُ، فَيَأْتِيهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَهَا مِنَ الْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ، قِيلَ: هَذَا غَلَطٌ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرُوهُ لِأَنَّا نُطْلِقُ صِفَةَ الْإِتْيَانِ لَا عَنِ انْتِقَالٍ، وَنُطْلِقُ الصُّورَةَ لَا عَلَى وَجْهِ التَّشْبِيهِ، كَمَا أَطْلَقْنَا تَسْمِيَةَ نَفْسٍ وَذَاتٍ وَوَجْهٍ وَيَدٍ. أَمَّا تُغَيِّرُ الصُّورَةِ فَلَيْسَ بِتَغَيُّرٍ، لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ ذَلِكَ صِفَاتٍ لَهُ يَحْجُبُهُمْ عَنِ النَّظَرِ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا فِي حَالٍ، وَيُرِيهِمْ إِيَّاهَا فِي حَالٍ أُخْرَى، كَمَا جَازَ أَنْ يُرِيَهُمْ ذَاتَهُ فِي حَالٍ وَيَمْنَعَهُمْ ذَلِكَ فِي حَالَةٍ أُخْرَى، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ مِنْهُ مَا قَالُوهُ مِنْ تَغَيُّرِ الصُّوَرِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى الْمِلْكِ وَالْفِعْلِ فَقَدْ أَفْسَدْنَاهُ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ، وَكَذَلِكَ حَمْلُ الصُّورَةِ عَلَى الصِّفَةِ لَا يَصِحُّ لِمَا ذَكَرْنَا وَهُوَ أَنَّ فِي الْخَبَرِ" فَيَأْتِيهِمْ فَيَتْبَعُونَهُ" وَهَذَا لَا يَصِحُّ فِي الْمِلْكِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ جَازَ تَأْوِيلُهُ عَلَى هَذَا جَازَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: "تَرَوْنَ رَبَّكُمْ". وَالثَّالِثُ: أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَكَلَّمَ بِهَذَا فِي جَوَابِ سُؤَالِهِمْ عَنْ رُؤْيَةِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ اه.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية