الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            جزء صفحة
                                                            5 - بَابُ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ . 2365 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغْدِيُّ بِبَغْدَادَ ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ( حَ ) ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ ، أَنْبَأَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : كَانَتْ لِي أُخْتٌ تُخْطَبُ إِلَيَّ وَأَمْنَعُهَا النَّاسَ ، حَتَّى أَتَانِي ابْنُ عَمٍّ لِي فَخَطَبَهَا إِلَيَّ فَزَوَّجْتُهَا إِيَّاهُ ، فَاصْطَحَبَهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَصْطَحِبَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا : لَهُ الرَّجْعَةُ ، ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، ثُمَّ جَاءَنِي يَخْطُبُهَا مَعَ الْخُطَّابِ ، فَقُلْتُ : يَا لُكَعُ ! خُطِبَتْ إِلَيَّ أُخْتِي فَمَنَعْتُهَا النَّاسَ ، وَخَطَبْتَهَا إِلَيَّ فَآثَرْتُكَ بِهَا وَأَنْكَحْتُكَ فَطَلَّقْتَهَا ، ثُمَّ لَمْ تَخْطُبْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، فَلَمَّا جَاءَنِيَ الْخُطَّابُ يَخْطُبُونَهَا جِئْتَ تَخْطُبُهَا ، لَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا أُنْكِحُكَ أَبَدًا . قَالَ فَقَالَ مَعْقِلٌ : فَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ : وَعَلِمَ اللَّهُ حَاجَتَهَا إِلَيْهِ وَحَاجَتَهُ إِلَيْهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . فَقُلْتُ : " سَمْعًا وَطَاعَةً ، فَزَوَّجْتُهَا إِيَّاهُ وَكَفَّرْتُ يَمِينِي " . لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ . 2366 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَا تُنْكَحُ امْرَأَةٌ بِغَيْرِ أَمْرِ وَلِيِّهَا ، فَإِنْ نُكِحَتْ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثًا ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا ، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ وَلَا وَلِيَّ لَهُ " . 2367 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ ، يَقُولُ : قِيلَ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : " لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ " فَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ يَصِحُّ فِي هَذَا شَيْءٌ إِلَّا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، فَأَمَّا حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ فَهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي رَفْعِهِ . وَقَالَ فِي رِوَايَةِ مِنْدَلٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، فَإِنَّمَا أَنْكَرَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ وَأَخْبَرَ بِصِحَّةِ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى فَقَالَ : فِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى : ثِقَةٌ فِي الزُّهْرِيِّ ، وَأَمَّا حِكَايَةُ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ الزُّهْرِيَّ ، أَنْكَرَ مَعْرِفَةَ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى فَقَدْ ضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حِكَايَةَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، وَقَالَ يَحْيَى : إِنَّمَا سَمِعَ ابْنُ عُلَيَّةَ مِنِ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمَاعًا لَيْسَ بِذَاكَ . 2368 - أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ " . 2369 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ ( حَ ) . وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْقَطَّانِ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَا : أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ " . 2369 - وَرُوِينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ صَحِيحٌ فِي لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ . وَرُوِينَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : إِسْرَائِيلُ فِي أَبِي إِسْحَاقَ أَثْبَتُ مِنَ الثَّوْرِيِّ ، وَشُعْبَةَ فِي أَبِي إِسْحَاقَ . قَالَ : وَقَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ : إِسْرَائِيلُ يَحْفَظُ حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ كَمَا يَحْفَظُ الرَّجُلُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ . وَرَوَاهُ أَيْضًا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الرَّقِّيُّ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ كَذَلِكَ مَوْصُولًا . اخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاوَيْهِ الدَّقَّاقُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الرَّقِّيُّ فَذَكَرَهُ ، وَوَصَلَهُ أَيْضًا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ وَرَفَعَهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ . 2370 - وَرُوِيَنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ رَدَّ نِكَاحَ امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ ، وَرُوِيَ عَنْهُ : لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا . وَرُوِيَ عَنْهُ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ لَمْ يُنْكِحْهَا الْوَلِيُّ ، أَوِ الْوُلَاةُ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ . 2371 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ وَهُوَ الْأَصَمُّ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ يَعْنِي بْنَ مِقْرَنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، لَا نِكَاحَ إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيٍّ . وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى ضَعْفِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ بِخِلَافِهِ ، وَرُوِينَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ . 2372 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ الْحَكَمُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَا نِكَاحَ إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ . وَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ وَخَاطِبٍ . وَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَرَفْعُهُ ضَعِيفٌ . 2373 - وَرُوِينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تُزَوَّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا . وَرُوِيَ عَنْهُ هَذَا مَرْفُوعًا . 2374 - وَرُوِينَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَتْ عَائِشَةُ تُخْطَبُ إِلَيْهَا الْمَرْأَةُ مِنْ أَهْلِهَا ، فَتَشْهَدُ ، فَإِذَا بَقِيَتْ عُقْدَةُ النِّكَاحِ قَالَتْ لِبَعْضِ أَهْلِهَا : زَوِّجْ ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَلِي عَقْدَ النِّكَاحِ . وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ رُوِيَ مِنْ تَزْوِيجِهَا حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ ، إِنَّمَا هُوَ تَمْهِيدُهَا أَمْرَ تَزْوِيجِهَا ثُمَّ تَوَلَّى عَقْدَ النِّكَاحِ غَيْرَهَا .

                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                            الخدمات العلمية