الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
          معلومات الكتاب

          الإحكام في أصول الأحكام

          الآمدي - علي بن محمد الآمدي

          الِاعْتِرَاضُ الثَّانِيَ وَالْعِشْرُونَ انْظُرِ الْمَسْأَلَةَ الْخَامِسَةَ فِي حُكْمِ إِجْرَاءِ الْقِيَاسِ فِي الْأَسْبَابِ . إِذَا اتَّحَدَ الضَّابِطُ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ ، وَاخْتَلَفَ جِنْسُ الْمَصْلَحَةِ كَمَا لَوْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَسْأَلَةِ اللِّوَاطِ : أَوْلَجَ فَرْجًا فِي فَرْجٍ مُشْتَهًى طَبْعًا ، مُحَرَّمٌ شَرْعًا ، فَوَجَبَ بِهِ الْحَدُّ كَالزِّنَا . فَلِلْمُعْتَرِضِ أَنْ يَقُولَ : الضَّابِطُ وَإِنْ كَانَ مُتَّحِدًا ، غَيْرَ أَنَّ الْحِكْمَةَ الَّتِي فِي الْفَرْعِ وَهِيَ صِيَانَةُ النَّفْسِ عَنْ رَذِيلَةِ اللِّيَاطَةِ مُخَالِفَةٌ لِحِكْمَةِ الْأَصْلِ ، وَهِيَ دَفْعُ مَحْذُورِ اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ الْمُفْضِي إِلَى تَضْيِيعِ الْمَوْلُودِ وَانْقِطَاعِ نَسْلِ جِنْسِ الْإِنْسَانِ . وَعِنْدَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ مِنِ اعْتِبَارِ الضَّابِطِ فِي الْأَصْلِ لِمَا لَزِمَهُ مِنَ الْحِكْمَةِ اعْتِبَارُهُ فِي الْفَرْعِ لِغَيْرِ تِلْكَ الْحِكْمَةِ ، لِجَوَازِ أَنْ لَا تَكُونَ قَائِمَةً مَقَامَهَا فِي نَظَرِ الشَّارِعِ . وَجَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ : التَّعْلِيلُ إِنَّمَا وَقَعَ بِالضَّابِطِ الْمُشْتَرَكِ الْمُسْتَلْزِمِ لِدَفْعِ الْمَحْذُورِ اللَّازِمِ مِنْ عُمُومِ الْجِمَاعِ ، وَالتَّعَرُّضِ لِحَذْفِ خُصُوصِ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْأَصْلُ مِنَ الزِّنَا وَمَقْصُودِهِ اللَّازِمِ عَنْهُ وَحَذْفِهِ بِطَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْحَذْفِ الَّتِي سَبَقَ بَيَانُهَا فِي السَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ .

          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


          الخدمات العلمية