الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
          معلومات الكتاب

          الإحكام في أصول الأحكام

          الآمدي - علي بن محمد الآمدي

          الِاعْتِرَاضُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ أَنْ يُقَالَ : حُكْمُ الْفَرْعِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْأَصْلِ ، فَلَا قِيَاسَ ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ عِبَارَةٌ عَنْ تَعْدِيَةِ حُكْمِ الْأَصْلِ إِلَى الْفَرْعِ بِوَاسِطَةِ الْجَامِعِ بَيْنَهُمَا ، وَمَعَ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ ، فَحُكْمُ الْأَصْلِ لَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا إِلَى الْفَرْعِ فَلَا قِيَاسَ . وَجَوَابُهُ بِبَيَانِ اتِّحَادِ الْحُكْمِ ، إِمَّا عَيْنًا وَذَلِكَ كَمَا فِي قِيَاسِ وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ ، وَقِيَاسِ صِحَّةِ الْبَيْعِ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ الْعِبَارَةُ فِي الْمِثَالَيْنِ فِيهَا تَسَامُحٌ ، وَالْمُنَاسَبُ أَنْ يُقَالَ كَقِيَاسِ الصَّوْمِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْوُجُوبِ ، وَكَقِيَاسِ بَيْعِ الْغَائِبِ مَثَلًا عَلَى نِكَاحِ الْغَائِبَةِ فِي الصِّحَّةِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمِثَالُ الْأَوَّلُ لَا جَامِعَ فِيهِ ، وَحُكْمُ الْوُجُوبِ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَنْ يَكُونَ أَصْلًا وَالْآخَرُ فَرْعًا أَوْلَى مِنَ الْعَكْسِ . وَأَنَّ الِاخْتِلَافَ إِنَّمَا هُوَ عَائِدٌ إِلَى الْمَحَلِّ ، وَهُوَ غَيْرُ قَادِحٍ فِي صِحَّةِ الْقِيَاسِ لِكَوْنِهِ شَرْطًا فِيهِ وَإِمَّا جِنْسًا كَمَا فِي قِيَاسِ وُجُوبِ قَطْعِ الْأَيْدِي بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ عَلَى وُجُوبِ قَتْلِ الْأَنْفُسِ بِالنَّفْسِ الْوَاحِدَةِ فِيهِ مَا سَبَقَ مِنَ التَّسَامُحِ فِي التَّعْبِيرِ ، وَالْمُنَاسَبُ أَنْ يُقَالَ : كَقِيَاسِ الْأَيْدِي عَلَى النُّفُوسِ فِي وُجُوبِ قَطْعِ الْأَيْدِي بِالْيَدِ وَقَتْلِ النُّفُوسِ بِالنَّفْسِ ، فَإِنَّ نَوْعَ الْحُكْمِ وَإِنِ اخْتَلَفَ قَتْلًا وَقَطْعًا لَكِنَّهُ اتَّحَدَ جِنْسًا وَهُوَ الْقِصَاصُ . وَأَنَّ الِاخْتِلَافَ إِنَّمَا هُوَ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ ، فَكَانَ إِمَّا مُلَائِمًا إِنْ كَانَ الِاشْتِرَاكُ فِي جِنْسِ الْعِلَّةِ أَوْ مُؤَثِّرًا إِنْ كَانَ الِاشْتِرَاكُ فِي عَيْنِهَا عَلَى مَا سَبَقَ تَحْقِيقُهُ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُبْطِلٍ لِلْقِيَاسِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ . وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْحُكْمُ مُخْتَلِفًا جِنْسًا وَنَوْعًا كَمَا فِي إِلْحَاقِ الْإِثْبَاتِ بِالنَّفْيِ أَوِ الْوُجُوبِ بِالتَّحْرِيمِ وَبِالْعَكْسِ ، فَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ الِاخْتِلَافِ فِي صِحَّتِهِ وَأَنَّ الْمُخْتَارَ إِبْطَالُهُ انْظُرِ الشَّرْطَ الثَّالِثَ مِنْ شُرُوطِ الْفَرْعِ ، وَالْفَصْلَ الْخَامِسَ مِنْ فُصُولِ الْمَسْلَكِ الْخَامِسِ فِي إِثْبَاتِ الْعِلَّةِ بِالْمُنَاسَبَةِ وَالْإِخَالَةِ ، انْظُرْ بَابَ مَنْعِ التَّعَبُّدِ بِالْقِيَاسِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ص 723 ج2 مِنْ كِتَابِ الْمُعْتَمَدِ لِأَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ . .

          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


          الخدمات العلمية