الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            جزء صفحة
                                                                            6 - كِتَابُ الْجُمُعَةِ. بَابُ فَرْضِ الْجُمُعَةِ. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ) . 1045 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الْحِمْيَرِيُّ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ، فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فَالْيَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَهَا". قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ، وَهُوَ يُصَلِّي، يَسْأَلُ رَبَّهُ شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ إِيَّاهُ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ". يُرِيدُ: نَحْنُ الْآخِرُونَ خُرُوجًا فِي الدُّنْيَا، السَّابِقُونَ فِي الْفَضْلِ وَالْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَوْلُهُ "بَيْدَ أَنَّهُمْ" أَيْ: غَيْرَ أَنَّهُمْ، وَقَدْ قِيلَ: مَعْنَاهُ: عَلَى أَنَّهُمْ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ: "بَيْدَ" مِنْ أَجْلِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: مَيْدَ أَنَّهُمْ، بِالْمِيمِ، وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ الْمِيمَ عَلَى الْبَاءِ، وَالْبَاءَ عَلَى الْمِيمِ. وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ مَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ، وَنَشَأْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ" وَفُسِّرَ هَذَا: مِنْ أَجْلِ أَنِّي. قَوْلُهُ: "فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ" يُرِيدُ أَنَّ الْمَفْرُوضَ عَلَى الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى تَعْظِيمُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ: هُوَ يَوْمُ السَّبْتِ، لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ الْفَرَاغُ عَنْ خَلْقِ الْخَلْقِ، فَنَحْنُ نَسْتَرِيحُ فِيهِ عَنِ الْعَمَلِ، وَنَشْتَغِلُ بِالشُّكْرِ، وَقَالَتِ النَّصَارَى: هُوَ يَوْمُ الْأَحَدِ، لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَدَأَ فِيهِ بِخَلْقِ الْخَلِيقَةِ، فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّعْظِيمِ، فَهَدَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ، فَهُوَ سَابِقٌ عَلَى السَّبْتِ وَالْأَحَدِ .

                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                            الخدمات العلمية