الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            جزء صفحة
                                                                            1021 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ. قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: اتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى جَوَازِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الْإِتْمَامِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّ الْقَصْرَ وَاجِبٌ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، قَالَ حَمَّادٌ: يُعِيدُ مَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا، وَقَالَ مَالِكٌ: يُعِيدُ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِنْ لَمْ يَقْعُدْ لِلتَّشَهُّدِ فِي الثَّانِيَةِ، فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ، وَإِنْ قَعَدَ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا، وَالْأُخْرَيَانِ نَفْلٌ. . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى جَوَازِ الْإِتْمَامِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَدْ أَتَمَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، مَعَ عُثْمَانَ بِمِنًى، وَهُوَ مُسَافِرٌ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّهُ إِنْ شَاءَ أَتَمَّ، وَإِنْ شَاءَ قَصَرَ، وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ : "أَنَّهَا كَانَتْ تَصُومُ فِي السَّفَرِ وَتُصَلِّي أَرْبَعًا". وَقَالَ أَحْمَدُ مَرَّةً: أَنَا أُحِبُّ الْعَافِيَةَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا صَلَّى عُثْمَانُ أَرْبَعًا، لِأَنَّهُ كَانَ اتَّخَذَهَا وَطَنًا. وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: إِنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ اتَّخَذَ الْأَمْوَالَ بِالطَّائِفِ، وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا، وَقَالَ أَيُّوبُ عَنِ الزُّهْرِيِّ: إِنَّ عُثْمَانَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمِنًى مِنْ أَجْلِ الْأَعْرَابِ، لِأَنَّهُمْ كَثُرُوا عَامَئِذٍ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ أَرْبَعًا لِيُعَلِّمَهُمْ أَنَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعٌ. وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "الصَّلَاةُ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ"، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: فَمَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ؟ قَالَ: تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ .

                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                            الخدمات العلمية