الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
14179 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ : خَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي خِيَارِ الْأَمَةِ ، فَقَالَ: تُخَيَّرُ تَحْتَ الْحُرِّ كَمَا تُخَيَّرُ تَحْتَ الْعَبْدِ، وَقَالُوا: رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا. 14180 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقُلْتُ لَهُ: رَوَاهُ عُرْوَةُ ، وَالْقَاسِمُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا وَهُمَا أَعْلَمُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ مِمَّنْ رَوَيْتَ هَذَا عَنْهُ قَالَ: فَهَلْ تَرْوُونَ عَنْ غَيْرِ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا؟ فَقُلْتُ: هِيَ الْمُعْتِقَةُ وَهِيَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ قَدْ تُثْبِتُ أَنْتَ مَا هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُمَا، وَنَحْنُ إِنَّمَا نُثْبِتُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُمَا قَالَ: فَاذْكُرْهُمَا فَذَكَرَ مَا. 14181 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُو زَكَرِيَّا ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ زَوْجُ بَرِيرَةَ ، فَقَالَ: "ذَاكَ مُغِيثٌ عَبْدٌ لِبَنِي فُلَانٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتْبَعُهَا فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ يَبْكِي" أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ وُهَيْبٍ ، عَنْ أَيُّوبَ . 14182 - وَذَكَرَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُو زَكَرِيَّا ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، "أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا" . 14183 - قَالَ أَحْمَدُ : وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ لِهَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ: وَنَحْنُ إِنَّمَا نُثْبِتُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْحُفَّاظَ اخْتَلَفُوا فِي عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَحْتَجَّ بِحَدِيثِهِ، وَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ إِذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةٌ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ، وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّحِيحِ. 14184 - وَأَمَّا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ فَإِنَّهُ كَانَ ضَعِيفًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فَلَمْ يَرَ الشَّافِعِيُّ الِاحْتِجَاجَ بِمَا رَوَاهُ. 14185 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْفَقِيهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا" . 14186 - وَالْمَشْهُوَرُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: "كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا". 14187 - وَعَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "لَا تُخَيَّرُ إِذَا أُعْتِقَتْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا عَبْدًا" . 14188 - وَصَحِيحٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ، "أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا". 14189 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ "أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَعْتِقَ مَمْلُوكَيْنِ زَوْجٍ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَبْدَأَ بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرْأَةِ" . 14190 - تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنِ ابْنِ مَوْهَبٍ . 14191 - وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمَرَهَا بِذَلِكَ لِيَكُونَ عِتْقُهَا، وَهُوَ حُرٌّ، فَلَا يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. 14192 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَتُعْتَقُ: "إِنَّ لَهَا الْخِيَارُ مَا لَمْ يَمَسَّهَا، فَإِنْ مَسَّهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا" . 14193 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ مَوْلَاةً لِبَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ يُقَالُ لَهَا زَبْرَاءُ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ وَهِيَ أَمَةٌ يَؤْمَئِذٍ - وَقَالَ غَيْرُهُ: وَهِيَ أَمَةٌ نُوبِيَّةٌ - فَعُتِقَتْ قَالَتْ: فَأَرْسَلْتُ إِلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَتْنِي، فَقَالَتْ: "إِنِّي مُخْبِرَتُكِ خَبَرًا وَلَا أُحِبُّ أَنْ تَصْنَعِي شَيْئًا إِنَّ أَمْرَكِ بِيَدِكِ مَا لَمْ يَمَسَّكِ زَوْجُكِ" قَالَتْ: فَفَارَقْتُهُ ثَلَاثًا. 14194 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ فِي أَمَالِي النِّكَاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا أَعْلَمُ فِي تَوْقِيتِ الْخِيَارِ شَيْئًا يُتَّبَعُ إِلَّا قَوْلَ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا لَمْ يَمَسَّهَا"، وَفِي تَرْكِهَا إِيَّاهُ أَنْ يَمَسَّهَا كَالدَّلَالَةِ عَلَى تَرْكِ الْخِيَارِ. 14195 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: فَإِنْ أَصَابَهَا فَاعْتَذَرَتْ بِالْجَهَالَةِ فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا يَحْلِفُ وَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا. 14196 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ فَيَغْشَاهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تُخَيَّرَ قَالَ: "تُسْتَحْلَفُ أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ، ثُمَّ تُخَيَّرُ" . 14197 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لَا خِيَارَ لَهَا. 14198 - قَالَ أَحْمَدُ فِي الْمُوَطَّأِ: عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، فَإِنْ مَسَّهَا فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَهِلَتْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فَإِنَّهَا تُتَّهَمُ وَلَا تُصَدَّقُ بِمَا ادَّعَتْ مِنَ الْجَهَالَةِ وَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ أَنْ يَمَسَّهَا، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ نُجَيْدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، فَذَكَرَهُ. 14199 - وَأَعَادَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَا هُنَا الِاحْتِجَاجَ بِخَبَرِ بَرِيرَةَ فِي أَنَّ بَيْعَ الْأَمَةِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ. 14200 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، فِيمَا أَلْزَمَ الشَّافِعِيُّ الْعِرَاقِيِّينَ فِي خِلَافِ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا" . 14201 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهُمْ يُثْبِتُونَ مُرْسَلَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَيَرْوُونَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قُلْتَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَدْ حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ: لَا يَكُونُ بَيْعُ الْأَمَةِ إِلَّا طَلَاقُهَا. 14202 - وَهَكَذَا نَقُولُ وَنَحْتَجُّ بِحَدِيثِ بَرِيرَةَ أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَرَتْهَا وَلَهَا زَوْجٌ، ثُمَّ أَعْتَقَتْهَا، فَجَعَلَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخِيَارَ وَلَوْ كَانَ بَيْعُهَا طَلَاقًا لَمْ يَكُنْ لِلْخِيَارِ مَعْنًى، وَكَانَتْ قَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِالشِّرَاءِ. 14203 - قَالَ: وَرُوِّينَا عَنْ عُثْمَانَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّهُمَا لَمْ يَرَيَا بَيْعَ الْأَمَةِ طَلَاقَهَا. 14204 - وَذَكَرَ حَدِيثَ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ "اشْتَرَى مِنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ جَارِيَةً، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ لَهَا زَوْجًا فَرَدَّهَا" .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية