الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              ذِكْرُ الْمُصَلِّي يُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ سَاهِيًا وَالْأَمْرُ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ إِذَا صَلَّى خَمْسًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُضِيفَ إِلَيْهَا سَادِسَةً 1672 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ: نَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: نَا شُعْبَةُ ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ: نَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟" (قَالَ) : صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ عَلْقَمَةُ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: قَالَهُ قَتَادَةُ - قَالَ فِي رَجُلٍ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا قَالَ: يَزِيدُ فِيهَا رَكْعَةً فَتَكُونُ صَلَاتُهُ لِلظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ ثَلَاثًا صَلَّى إِلَيْهَا رَابِعَةً فَتَكُونُ رَكْعَتَانِ تَطَوُّعًا، وَيَسْجُدُ [سَجْدَتَيِ] السَّهْوِ وَهُوَ جَالِسٌ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَلَمْ يَجْلِسْ فِي الرَّابِعَةِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ السَّادِسَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ صَلَاتَهُ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَلَمْ يَجْلِسْ فِي رَابِعَةٍ قَالَ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدَ، وَقَالَ النُّعْمَانُ: فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ (قَدْرَ) التَّشَهُّدِ، قَالَ: يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى، (ثُمَّ يَتَشَهَّدُ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُسَلِّمُ) . وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا سَاهِيًا: إِنْ كَانَ لَمْ يَقْعُدْ فِي الرَّابِعَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الظُّهْرَ، وَإِنْ ذَكَرَ حِينَ تَمَّتِ الْخَامِسَةُ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى خَمْسًا أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَشْفَعَ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يُسَلِّمَ وَيَسْتَقْبِلَ الظُّهْرَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِلَّا الظُّهْرَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَقَدْ تَمَّتِ الظُّهْرُ، وَالْخَامِسَةُ تَطَوُّعٌ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُضِيفَ إِلَيْهَا رَكْعَةً ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَتَمَّتْ صَلَاتُهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَوْلُهُمْ هَذَا خِلَافُ خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُخْبِرَ أَنَّهُ صَلَّى خَمْسًا لَمْ يَشْفَعْ بِرَكْعَةٍ، وَلَا نَعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ [جَلَسَ] فِي الرَّابِعَةِ، وَهُمْ يُظْهِرُونَ اتِّبَاعَ أَخْبَارِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ جِيَادِ أَسَانِيدِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَقَدْ خَالَفُوهُ وَخَالِفُوا عَلْقَمَةَ، وَالنَّخَعِيَّ، وَخَالَفُوا خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : الْقِ الشَّكَّ وَابْنِ عَلَى الْيَقِينِ، فَإِذَا اسْتَيْقَنْتَ التَّمَامَ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ، فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ مُتَّفِقَةٌ كُلُّهَا، وَقَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ خِلَافُهَا، وَلَيْسَ مَعَهُمْ لِقَوْلِهِمْ حُجَّةٌ.

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية