الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              ذِكْرُ الرَّجُلِ يَذْكُرُ صَلَاةً فَائِتَةً وَهُوَ فِي أُخْرَى اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيَذْكُرُ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةً قَبْلَهَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَفْسُدُ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَلَكِنْ يُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي ذَكَرَهَا، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا، هَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْعَصْرِ فَذَكَرَ الظُّهْرَ يَجْعَلُ صَلَاتَهُ مَعَهُ سُبْحَةً، ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ، ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا، ثُمَّ يَقْضِي الْفَائِتَةَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ الْفَائِتَةَ، هَذَا قَوْلُ طَاوُسٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَهُ الْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ قَالَا: إِنْ ذَكَرَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ أَوْ يَجْلِسَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ، تَرَكَ هَذِهِ وَعَادَ إِلَى تِلْكَ، وَإِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ اعْتَدَّ بِهَذِهِ وَعَادَ إِلَى تِلْكَ، وَثَبَتَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا وَهُوَ وَرَاءَ الْإِمَامِ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ لِيُصَلِّ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى، وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ . 1134 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتِهِ فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا وَهُوَ وَرَاءَ الْإِمَامِ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ، ثُمَّ لِيُصَلِّ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى". 1135 - حَدَّثُونَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ: نَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فَلْيَبْدَأْ بِالَّذِي بَدَأَ اللَّهُ بِهِ". وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : إِذَا فَاتَهُ الظُّهْرُ وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْعَصْرِ فَذَكَرَهَا قَالَ: يُتِمُّ وَيُعِيدُهَا. وَقَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى قَالَ: يُتِمُّ تِلْكَ الصَّلَاةِ ثُمَّ يُصَلِّي الَّتِي نَسِيَ، ثُمَّ يُعِيدُ هَذِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَهُوَ فِيهَا. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ تَرَكَ صَلَاتَهُ مُتَعَمِّدًا فَرَّطَ فِيهَا فِي [شَبَابِهِ] فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَهَا فَقَالَ: يَقْضِيهَا وَمَا بَعْدَهَا وَهُوَ لَهَا ذَاكِرٌ، قِيلَ لَهُ: وَإِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا سَنَةً؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاةٍ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَذَكَرَ صَلَاةً فَائِتَةً، فَإِنْ كَانَ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْفَوَاتِ، فَإِنْ هُوَ صَلَّى صَلَاةً فِي وَقْتِهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلْفَوَائِتِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ، وَسَوَاءٌ ذَكَرَ الْفَوَائِتَ بَعْدَمَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ ذَكَرَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا، ثُمَّ دَخَلَهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهَا إِلَّا أَنْ يَذْكُرَهَا فِي آخِرِ وَقْتِ صَلَاةٍ، إِنْ هُوَ بَدَأَ بِالْفَائِتَةِ فَاتَ وَقْتُ هَذِهِ، فَإِنَّهُ يَبْدَأُ حِينَئِذٍ بِهَذِهِ الَّتِي يَخَافُ فَوْتَهَا ثُمَّ يُصَلِّي الْفَوَائِتَ، وَإِنْ كَانَتْ فَوَائِتُهُ سِتَّ صَلَوَاتٍ فَصَاعِدًا فَذَكَرَهَا فِي وَقْتِ صَلَاةٍ وَقَدْ دَخَلَ فِيهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، [فَبَدَأَ] بِالَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ الْفَوَائِتِ ثُمَّ قَضَى الْفَوَائِتَ جَازَتْ صَلَاتُهُ كُلُّهَا، وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً وَاحِدَةً فَذَكَرَهَا وَقَدْ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَهَا وَبَيْنَ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا خَمْسُ صَلَوَاتٍ أَوْ أَقَلُّ، فَسَدَتْ هَذِهِ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا، وَبَدَأَ بِالَّتِي نَسِيَهَا فَصَلَّاهَا ثُمَّ صَلَّى هَذِهِ إِلَّا أَنْ يَذْكُرَهَا وَهُوَ فِي آخِرِ وِقْتِ هَذِهِ يُتِمُّهَا ثُمَّ يَقْضِي الْفَائِتَةَ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا سِتَّ صَلَوَاتٍ فَصَاعِدًا لَمْ تَفْسُدْ هَذِهِ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا فَيُتِمُّهَا ثُمَّ يُصَلِّي الَّتِي نَسِيَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْفَوَائِتُ خَمْسًا أَوْ سِتًّا فَرْقٌ، وَلَا مَعْنَى لِتَفْرِيقِهِمْ بَيْنَ مَا لَا يَفْتَرِقُ بِحُجَّةٍ، وَقَالَ [بَعْضُ] أَصْحَابِالشَّافِعِيِّ : لَا يَخْلُو مَنْ صَلَّى صَلَاةً وَعَلَيْهِ غَيْرُهَا مِنْ إِحْدَى مَنْزِلَتَيْنِ، إِمَّا أَنْ لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا عَلَى [الْوَلَاءِ] الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، أَوْ يُجْزِئُهُ فِي أَيِّ حَالٍ صَلَّى صَلَاةً، وَعَلَيْهِ أُخْرَى، فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُ إِنْ صَلَّى صَلَاةً فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، أَجْزَأَهُ [قَضَى] ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا تَبْطَلَ صَلَاةٌ صُلِّيَتْ فِي وَقْتٍ لِفَوَاتِ أُخْرَى (قَبْلَهَا) . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا ذَكَرَ رَجُلٌ صَلَاةً فَائِتَةً وَهُوَ فِي صَلَاةٍ بَعْدَهَا، لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا بِذِكْرِهِ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ، وَلَوْ عَمَدَ فَدَخَلَ فِي صَلَاةٍ وَهُوَ ذَاكِرٌ عِنْدَ دُخُولِهِ فِيهَا أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةً قَبْلَهَا لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ هَذِهِ وَأَجْزَأَتْهُ هَذِهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ [الصَّلَاةَ] الَّتِي ذَكَرَهَا، وَقَدْ رَكَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَرَجُوا عَنِ الْوَادِي بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَعَلَيْهِمْ فَرْضٌ، وَإِذَا [جَازَ] أَنْ يَتَطَوَّعَ مُتَطَوِّعٌ وَعَلَيْهِ فَرْضٌ، جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ فَرْضًا وَعَلَيْهِ فَرْضٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية