الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
1861 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ حَسَنَ بْنَ حَسَنٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنَ الرَّافِضَةِ : وَاللَّهِ لَئِنْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْكُمْ لَتُقَطَّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلُكُمْ ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْكُمْ تَوْبَةٌ" . وَقَالَ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : "مَرَقَتْ عَلَيْنَا الرَّافِضَةُ كَمَا مَرَقَتِ الْحَرُورِيَّةُ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ" . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَمَنْ سَمِعَ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ اتَّبَعَ سَلَفَهُ الصَّالِحَ ، وَشَنَا مَذَاهِبَ الرَّافِضَةِ الَّذِينَ لَا عَقْلَ لَهُمْ وَلَا دِينَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، قَالَ لَهُمْ : إِذَا مِتُّ وَفَرَغْتُمْ مِنْ جَهَازِي فَاحْمِلُونِي حَتَّى تَقِفُوا بِبَابِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ قَبْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقِفُوا بِالْبَابِ وَقُولُوا : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ ، فَإِنْ أُذِنَ لَكُمْ وَفُتِحَ الْبَابُ - وَكَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا - فَأَدْخِلُونِي فَادْفِنُونِي ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَكُمْ فَأَخْرِجُونِي إِلَى الْبَقِيعِ وَادْفِنُونِي . . فَفَعَلُوا ، فَلَمَّا وَقَفُوا بِالْبَابِ وَقَالُوا هَذَا سَقَطَ الْقُفْلُ وَانْفَتَحَ الْبَابُ ، وَسُمِعَ هَاتِفٌ مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ : أَدْخِلُوا الْحَبِيبَ إِلَى الْحَبِيبِ ، فَإِنَّ الْحَبِيبَ إِلَى الْحَبِيبِ مُشْتَاقٌ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَمَّا قَتَلَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ - لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى أَبِي لُؤْلُؤَةَ - أَوْصَى الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ بِمَا أَرَادَ ، قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ائْتِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ] ، فَقُلْ لَهَا : إِنَّ عُمَرَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ ، وَلَا تَقُلْ : أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأَمِيرٍ ، وَقُلْ : يَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ ، فَإِنْ أَذِنَتْ فَادْفِنُونِي مَعَهُمَا ، وَإِنْ أَبَتْ فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَتَاهَا عَبْدُ اللَّهِ وَهِيَ تَبْكِي ، فَقَالَ : إِنَّ عُمَرَ يَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ . فَقَالَتْ : لَقَدْ كُنْتُ أَدَّخِرَ ذَاكَ الْمَكَانَ لِنَفْسِي ، وَلَأُؤْثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي . ثُمَّ رَجَعَ فَلَمَّا أَقْبَلَ ، قَالَ عُمَرُ : أَقْعِدُونِي ثُمَّ قَالَ : مَا وَرَاكَ ؟ قَالَ : قَدْ أُذِنَ لَكَ ، قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ مَا شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ ، فَإِذَا أَنَا قُبِضَتُ فَاحْمِلُونِي ، ثُمَّ قُولُوا : يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ فَإِنْ أَذِنْتَ فَادْفِنُونِي وَإِلَّا فَرَدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ . 1862 - أَخْبَرَنَا بِهَذَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ أَبُو بِشْرٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ - وَاللَّفْظُ ، لِخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - وَذَكَرَ قِصَّةَ مَقْتَلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَوَصِيَّتَهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، ائْتِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . 1863 قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ : وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ . . . 1864 قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ : وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، وَخَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ . . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ : جَمِيعُ مَا ذَكَرْتُهُ مِنَ الْأَخْبَارِ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ دَفْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ مَعَ مَا أَوْقَعَ اللَّهُ الْكَرِيمُ صِحَّةَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَاطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ وَسَكَنَتْ إِلَيْهِ النُّفُوسُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَسَنَأْتِي بِزَيَادَاتٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية