الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من سب رب الكرسي زاعما أنه يقصد صاحبه

السؤال

فالرجاء إفادتي عن شخص يلعن بقوله والعياذ بالله مثلاً (يحرق رب الكرسي، يحرق دين الطاولة، يلعن -والعياذ بالله- رب الغرفة) وعندما نهيناه عن ذلك قال بأنه يسب رب الشيء يعني صاحبه، فما حكم الدين في ذلك؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالألفاظ المذكورة في السؤال من الألفاظ المنكرة التي يجب على المسلم اجتنابها؛ لما قد تشتمل عليه من تعرضٍ لجناب الله تعالى بما لا يليق، ولا سيما إذا قامت قرينة تدل على أن المراد بها سب الله عز وجل أو الانتقاص من حقه سبحانه.

ومن المقرر عند أهل العلم أن سب الله تعالى كفر أكبر إذا صدر عن قصدٍ واختيار، سواء صدر على سبيل الجد أو الهزل أو الاستهزاء.

قال ابن عبد البر في الاستذكار: قال إسحاق -يعني ان راهويه-: وقد أجمع المسلمون أن من سب الله عز وجل أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم ... أنه كافر بذلك. اهـ.

وقال ابن قدامة في المغني: منْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى، كَفَرَ، سَوَاءٌ كَانَ مَازِحًا أَوْ جَادًّا. اهـ.

لكن الحكم على شخص بعينه لا بد فيه من التثبت من حقيقة مراده وسياق كلامه؛ لأن لفظ «الرب» في لغة العرب قد يطلق على المالك أو السيد أو صاحب الشيء، كما يقال: رب الدار، ورب المال.

وعليه؛ فإن كان هذا الشخص يقصد بقوله: «رب الكرسي» أو «رب الغرفة» صاحب الكرسي أو صاحب الغرفة حقيقة، وكانت هناك قرائن معتبرة تؤيد هذا القصد، فلا يحكم بكفره لمجرد هذا اللفظ، وإن كان يأثم بسبب اللعن نفسه إذا كان موجَّهًا إلى من لا يستحقه، كما يأثم أيضًا باستعمال ألفاظ موهمة وخطيرة ينبغي للمسلم أن يصون لسانه عنها.

أما إذا دلت القرائن على أن مراده بهذه العبارات التعرض لسب الله تعالى أو الاستخفاف بحقه سبحانه، فلا ينفعه بعد ذلك ادعاء معنى بعيد لا يحتمله السياق ولا تصدقه القرائن.

وقد نص فقهاء المالكية على أن من تلفظ بعبارة ظاهرها سب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ادعى أنه أراد معنى آخر بعيدًا لا يصدقه السياق، فإن هذا الادعاء لا يقبل منه لمجرد قوله. وعلل الدسوقي ذلك فقال في حاشيته: وإنما لم يقبل منه ذلك لظهور لحوق السب بذلك. اهـ.

ومراعاة ذلك في سب الله تعالى، أولى من مراعاته في سب النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن قدامة في المغني: إذَا لَمْ يُكْتَفَ مِمَّنْ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوْبَةِ فَمِمَّنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْلَى. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب