الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اليمين لا تنعقد إلا على القصد والنية

السؤال

أمرُّ بفترة ضغط دراسي، ولما وجدت أنني لا أدرس جيدًا، أقسمت بالله أنني سأُنهي كل يوم محاضرة.
وكانت نيتي باليوم أنه ينتهي عندما أنام؛ لأنني أحيانًا أستيقظ متأخرة وأنام بعد الفجر. وفي أحد الأيام لم أُنهِ المحاضرة، فظللت مستيقظة حتى الساعة الواحدة ظهرًا من اليوم التالي، وفي العادة أنام الساعة السابعة أو الثامنة صباحًا، أو عندما أنتهي. فهل أُعدُّ بذلك غيرَ موفية بقسمي، وتجب عليَّ كفارة يمين؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كانت نيتك عند الحلف ما ذكر، فلا كفارة عليك؛ لأنك لم تحنثي في يمينك، فإن مرجع اليمين إلى نية الحالف، كما هو مبين في الفتوى: 264043.

وما دمت نويت عند الحلف أن اليوم ينتهي بذهابكِ إلى النوم، وأن يومكِ ممتد ما دمتِ مستيقظة؛ فإن اليمين تنعقد على ما قصدتِه ونويتِه، وقد ذكرت أنك واصلتِ الاستيقاظ، وأنهيتِ المحاضرة قبل أن ينتهي اليوم، وفق النية التي عقدتِ عليها اليمين.

وعليه؛ فإنكِ قد بررتِ بيمينكِ، ولم يحصل منك الحنث، فلا تلزمكِ كفارة يمين عن ذلك اليوم.

وإذا وجدتِ في الوفاء بهذه اليمين مشقة عليك، فيمكنكِ التكفير عنها، فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها؛ فليأت الذي هو خير، وليكفّر عن يمينه. رواه مسلم.

وأخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي موسى -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ...وإني والله -إن شاء الله- لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرًا منها، إلا أتيت الذي هو خير، وتحللتها.

قال العيني في عمدة القاري: وفي هذا الحديث: دلالة على أن من حلف على فعل شيء أو تركه، وكان الحنث خيرًا من التمادي على اليمين، استحب له الحنث، وتلزمه الكفارة، وهذا متفق عليه. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب