الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القرض المشروط بزيادة محرم ولو تأخر استحقاق الزيادة

السؤال

قمت برهن حُليٍّ، عبارة عن سوار من الذهب لدى بنك التنمية المحلية في بلدي، واستلمت المبلغ المالي خلال دقائق معدودة. وقد مضت على الرهن ثلاثة أشهر، لكنني أشعر بعدم الارتياح مما فعلت. لقد أخبرني شخص اعتاد التعامل بالرهن أن المعاملة حلال، وأن الفائدة لا تكون إلا بعد ستة أشهر، لذلك تشجعت على القيام بالرهن.
المشكلة أنني لا أستطيع وفاء المبلغ في الوقت المحدد، بسبب ضيق ذات اليد، ولستُ عاملة، وليس لدي أي مورد مالي ثابت.
سؤالي الآن: هل المعاملة من بدايتها جائزة، حتى قبل حلول موعد إضافة الفوائد؟ أم أن الحرمة تقتصر على ما يترتب من فوائد بنسبة 7.5% سنويًا، و1% رسومًا لحفظ الذهب؟
أريد جوابًا شافيًا، وإن كان في الأمر حرمة أو شبهة، فكيف أتوب من ذلك؟
وعمومًا، فهذه تفاصيل العقد كما وردت من البنك نفسه:
تعريف الرهن على الذهب: القرض بالرهن هو صيغة تمويل آمنة وسرية تتيح لك الحصول على قرض يصل إلى 3,000,000.00 دج مقابل رهن المجوهرات، أو الأشياء المصنوعة من الذهب.
يتم تحديد مبلغ القرض بناءً على سعر مرجعي قدره: 15,000.00 دج لكل غرام من الذهب.
سرعة الحصول على القرض: يُمنح القرض بعد فتح حساب بنكي، وإيداع المجوهرات، أو الأشياء الذهبية كرهون، ويمكن صرف الأموال في اليوم نفسه.
مدة القرض: من ستة (6) أشهر، قابلة للتجديد حتى ستة وثلاثين (36) شهرًا كحد أقصى.
الشروط المالية:
الحد الأدنى للمبلغ: 15,000.00 دج (1 غرام).
الحد الأقصى للمبلغ: 3,000,000.00 دج (200 غرام).
معدل الفائدة: 7.50% سنويًا.
رسوم الحفظ: 1%، تُحسب بحسب عدد الأيام، وتُطبَّق طوال مدة العقد، حتى في حالة التأخر في السداد.
هل يمكن السداد قبل موعد الاستحقاق؟ نعم، السداد المبكر ممكن، وتُحسب الفوائد ورسوم الحفظ بحسب مدة الاستخدام الفعلية.
هل يمكن تجديد القرض؟ نعم، بشرط دفع الفوائد، ورسوم الحفظ المستحقة، ويمكن التجديد حتى 36 شهرًا.
ماذا يحدث في حالة عدم السداد؟
إرسال تذكيرات للعميل.
إذا لم يتم السداد، فقد تُباع الممتلكات في مزاد وفقًا للقوانين.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فبناء على ما تم شرحه في السؤال؛ فإن ذلك القرض محرم شرعًا من أساسه؛ لأنه قرض مشروط بزيادة مالية للمقرض، ولو تأخر استحقاق الزيادة الربوية عن الأشهر الأولى، حيث إن مجرد القبول بدفع تلك الزيادة الربوية، يجعل المعاملة محرمة، وهو الربا المنهي عنه.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي - بشأن التعامل المصرفي بالفوائد، ما نصه: أن كل زيادة، أو فائدة على الدين الذي حلَّ أجله، وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة، أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد. هاتان الصورتان ربًا محرم شرعًا. انتهى.

وعليه؛ فالمعاملة من أساسها محرمة، وليست الحرمة قاصرة بالتأخر عن تلك الفترة قبل فرض الزيادة المذكورة.

وأما بخصوص رهن الحلي؛ فإنه مباح شرعًا، لا حرمة فيه بخصوصه، إذا روعيت أحكامه، وأما رسوم حفظ الذهب المرهون؛ فيحتاج الحكم عليها إلى التحقق من حقيقتها، وكيفية احتسابها؛ إذ قد تكون أجرة فعلية جائزة، وقد تكون زيادة محرمة على القرض إذا كانت مشروطة لمصلحة البنك، ومحتسبة على أساس مبلغ القرض أو مدته، وراجعي الفتوى: 112422.

وأما كيفية التوبة؛ فهي أن توقفي هذه المعاملة، وتتخلصي منها إذا استطعت إلى ذلك سبيلًا، وتأخذي الذهب المرهون، قبل حلول فترة فرض الزيادة على المبلغ، ولو ببيع شيء من ذهبك الذي تملكينه، وتستغفري الله تعالى من الإقدام على التعامل المذكور، وذلك لأن من شروط التوبة: الإقلاع عن الذنب في الحال -كما هو معلوم-، وإن لم تستطيعي التخلص منها؛ فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب