الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم امتناع الطالب عن تسليم الحساب الإلكتروني الذي أنشأه للمعلمة لمصلحتها وبإذنها

السؤال

أعمل معلمة، وكان لديَّ طالب سألني إن كان بإمكانه إنشاء حساب لي على أحد المواقع لجلب الطلاب، فوافقت، ووكلته بإدارة هذا الحساب مقابل عدد من الدروس المجانية. ثم طلب بعد مدة تخفيض سعر الدرس عن كل طالبة يجلبها، فوافقت تقديرًا لجهوده.
ومع الوقت اقترح الدخول في شراكة، بحيث يكون له ولجهة التسويق نصيب من العائد، فوافقت على ذلك. ولم يكن الحساب في الأصل تابعًا للشركة، لكنني سمحت باستخدامه بعد أن لم تنجح وسائل التسويق الأخرى في استقطاب الطلاب.
لاحقًا بدأ يطالب بامتيازات تفوق ما أحصل عليه أنا، رغم أنني صاحبة العمل والمعلمة التي تتولى التدريس، فقررنا إنهاء الشراكة. وعندما طلبت منه تسليمي الحساب الذي كنت قد وكلته بإدارته، وهو حساب يضم ثمرة عملي طوال ثلاث سنوات وتقييمات طالباتي، بدأ يماطل في تسليمه، مع علمه أنه كان مؤتمنًا عليه.
وقد انتفع طوال هذه المدة من عمله، فحصل على مقابل مالي، واستفاد من الدروس المجانية والتخفيضات المتفق عليها.
فما حكم الشرع في امتناعه عن تسليم الحساب؟ وما حكم استحواذه عليه؟ مع أنني حرصت على تقوى الله في جميع المعاملات المالية والمهنية، ولا أستطيع التفريط في جهد بنيته خلال ثلاث سنوات.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان الواقع -كما ذكرتِ- من أن الحساب أُنشئ لمصلحتك وبإذنك، وأنك وكلتِ الطالب في إنشائه وإدارته، ولم تتنازلي له عن ملكية الحساب؛ فالأصل أن الحساب وما يتعلق بعملك وتقييمات طالباتك فيه حق لك، وأن الطالب وكيل؛ والوكيل مؤتمن على ما وكل فيه، ولا يحق له أن يتصرف فيه إلا فيما أذن له فيه موكله، فضلا عن أن يستولي عليه لنفسه، قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء: 58].

وأما ما كان قد حصل عليه من عوض مقابل عمله، من دروس مجانية، أو تخفيض في الأجرة، أو نسبة من الإيرادات؛ فإن كان ذلك كله متفقًا عليه بينكما، فقد استحقه بالاتفاق، ولكن لا يقتضي ذلك ثبوت ملكيته للحساب، إلا إذا كان بينكما اتفاق صريح على خلاف ذلك؛ فالأصل في الشروط المباحة هو الصحة واللزوم؛ لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ [المائدة: 1]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم. رواه البخاري تعليقًا، وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. وصححه الألباني.

وقول القاسم بن محمد: ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم، وفيما أعطوا. رواه مالك في الموطأ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب