الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان الواقع -كما ذكرتِ- من أن الحساب أُنشئ لمصلحتك وبإذنك، وأنك وكلتِ الطالب في إنشائه وإدارته، ولم تتنازلي له عن ملكية الحساب؛ فالأصل أن الحساب وما يتعلق بعملك وتقييمات طالباتك فيه حق لك، وأن الطالب وكيل؛ والوكيل مؤتمن على ما وكل فيه، ولا يحق له أن يتصرف فيه إلا فيما أذن له فيه موكله، فضلا عن أن يستولي عليه لنفسه، قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء: 58].
وأما ما كان قد حصل عليه من عوض مقابل عمله، من دروس مجانية، أو تخفيض في الأجرة، أو نسبة من الإيرادات؛ فإن كان ذلك كله متفقًا عليه بينكما، فقد استحقه بالاتفاق، ولكن لا يقتضي ذلك ثبوت ملكيته للحساب، إلا إذا كان بينكما اتفاق صريح على خلاف ذلك؛ فالأصل في الشروط المباحة هو الصحة واللزوم؛ لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ [المائدة: 1]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم. رواه البخاري تعليقًا، وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. وصححه الألباني.
وقول القاسم بن محمد: ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم، وفيما أعطوا. رواه مالك في الموطأ.
والله أعلم.