الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الذهب المقدَّم للزوجة من قرض ربوي.. حكمه.. وزكاته

السؤال

اشترى زوجي ذهب الزواج بالقرض، وأخبرني بعد الزواج أنه اقترض للذهب ومصاريف الزواج، فما حكم الذهب؟ وهل هو من مال حرام؟ وكم زكاة الذهب؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذهب الذي قُدّم لكِ مهرًا أو هدية زواج، حلال لكِ، ولا يُعدّ مالًا حرامًا في حقكِ، حتى وإن كان زوجكِ قد وقع في إثم الربا، إذا كان القرض بفوائد بنكية؛ وذلك لأنَّ المال الحرام بسبب طريقة كسبه -كالربا- يتعلّق بذمّة الشخص الذي باشره (وهو الزوج هنا)، ولا ينتقل أثره إلى الشخص الذي استلمه بطريق مشروع (كالزوجة عن طريق المهر، أو الهبة)؛ فالذهب انتقل إليكِ بعقد زواج صحيح، وأنتِ ملكتِه بوجه حق.

أما بالنسبة لزوجك: فإن كان اقترض بالربا؛ فتجب عليه التوبة من التعامل بالربا، وعدم العود إليه مستقبلًا.

فهذا الذهب المذكور مباح لك.

وإذا كنت تريدينه للادّخار، ولا تريدينه للزينة؛ فعليك زكاته، إن بلغ نصابًا، وهو ما يعادل 85 جرامًا من الذهب الخالص، إن حال عليه الحول من يوم ملكك له.

ومقدار الزكاة الواجبة في الذهب حينئذ ربع عشر قيمته (أي: تُقسم قيمة الذهب على 40؛ ويكون خارج القسمة هو مقدار الزكاة الواجبة).

أما إذا كنت تريدينه للزينة، فمذهب جمهور الفقهاء أنَّ ما كان معدًّا للاستعمال المباح من الحُلي؛ فلا زكاة فيه، قال المرداوي في كتابه: (الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف): ولا زكاة في الحلي المباح المعدّ للاستعمال، في ظاهر المذهب، وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب ... وقال القاضي في (الأحكام السلطانية): نقل ابن هانئ: "زكاته عاريته". وقال: هو قول خمسة من الصحابة، وذكره الأثرم عن خمسة من التابعين، وجزم به في (الوسيلة)، وذكره المصنف في (المغني)، والمجد في (شرحه) جوابًا. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب